قصص

ارتفاع نسب الطلاق: تعددت الأسباب والرومانسية في غرفة الإنعاش!

إحسان الخالدي
2024-06-05

زينب سيدة بغدادية (32 سنة)، عادت بصحبة ابنتها إلى بيت أهلها بمجرد انفصالها عن زوجها، الذي ارتبطت معه بعلاقة عاطفية جمعتهما معاً. 

أما حميد فهو شاب ثلاثيني أيضاً من محافظة بابل، تكفل بتربية أولاده الثلاثة بعد أن قرر الإنفصال عن زوجته، بدعوى الخيانة الزوجية. 

 زينب وحميد دخلا مع آلاف آخرين قائمة حالات الطلاق التي تحدث شهرياً، فبحسب بيانات مجلس القضاء الأعلى، فقد أقرت المحاكم العراقية (التفريق بحكم  قضائي) في 5412 حالة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024، بينما بلغت حالات الطلاق خارج المحاكم 14587 حالة، في ذات الفترة الزمنية. 

 
قوانين غير منصفة.. وأخرى مغرية 

 تقول زينب إن تخلي الزوج عن مسؤوليته، وإنغماسه في أموره الشخصية وارتباطه بنساء أخريات خارج المنزل، من بين الأسباب التي دعت إلى التفريق، وتضيف بأن عائلتها وقفت إلى جانبها ودعمت طلبها بالإنفصال. 

 تقول المحامية هالة التميمي إن الأهل يقفون إلى جانب ابنتهم في طلب الطلاق، من أجل الحصول على إمتيازات تمنحها الدولة للمطلقات، عبر برامج وزارة العمل والشؤون الإجتماعية، من راتب شهري وأرض سكنية وقرض مالي. وتضيف أن "المحاكم العراقية لم تعد تعير أهمية لتقارير الباحث الاجتماعي، والذي له أثر إيجابي في مسار قضايا الطلاق". 

المحامية التميمي

وترى التميمي أن قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، من القوانين الرصينة الذي شرعه خبراء في حينها، وتشير إلى إجراء بعض التعديلات عليه لمواكبة المتغيرات الاجتماعية، مؤكدة أن الخلل ليس في القانون وتعديلاته، وإنما في تنفيذ القانون. 

العديد من فقرات القانون منصفة للمرأة، لكنها لا تدخل حيز التنفيذ، سيما "حق التفريق المتعلق بالهجر"، هجرالزوج لفراش الزوجية، بحسب زينب التي تنتقد فقرات أخرى، منها إن "المرأة لا يحق لها رفع دعوى الخيانة إلا إذا كانت على فراش الزوجية"، على العكس من "حق الزوج بقتل المرأة فوراً في حال شاهد واقعة الخيانة" بحسب تعبيرها. 

أما أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، الدكتورة ناز السندي، فتؤكد أهمية اعتماد الباحث النفسي بالإضافة إلى الباحث الإجتماعي قبل النظر في قضايا الطلاق. وتشير إلى أن "أسباب الطلاق ليست اجتماعية واقتصادية فقط، بل نفسية وثقافية تؤدي إلى انهاء العلاقة الزوجية". 

أستاذة علم النفس في جامعة بغداد الدكتورة ناز السندي.

 

 علاقات إفتراضية.. انفصال واقعي 

 
إذا كانت زينب قد كشفت خيانة زوجها في إحدى غرف البيت، وليس على فراش الزوجية، لذلك رفضت المحكمة المختصة طلبها بالإنفصال، وفقاً للقانون النافذ، في حين كسب حميد دعوى الطلاق بسبب الخيانة الزوجية! 

 يقول الشاب حميد إن الدعوى لم تقتصر على الكلام والاتهام فقط، وإنما تأكيد الواقعة بشهود من الأهل، ويوضح أن "زوجته ارتبطت بعلاقة مع شاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كان يأتي إلى البيت حينما يذهب إلى العمل"، فحميد يعمل سائق شاحنة وقد تستغرق فترة غيابه عن البيت أياماً. 

 إضافة إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية، فإن الاستخدام المفرط وغير الواعي للإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي، يؤدي إلى عزوف المزيد من الشباب عن الزواج، وإرتفاع نسب الطلاق في العراق. المحامية هالة التميمي ترى أيضاً أن "كلا الجنسين من الشباب غير متعلمين وغير مثقفين في الغالب، بسبب تدهور مستوى التعليم وارتفاع نسبة الأمية في العراق". 

الزواج المبكر عامل آخر أدى إلى إرتفاع نسب الطلاق في العراق، إذ تقول أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، الدكتورة ناز السندي، إن "المتزوجين من الشباب غير مدركين لمسؤولية الزواج وكيان الأسرة ومفهومها، وبعض الزيجات لا تستمر أكثر من شهور، وربما أقل من ذلك، لأن العلاقة بين الطرفين تكونت عبر واقع افتراضي". 

 

عقبات مالية وحواجز اجتماعية 

 
مثلما للعادات والتقاليد الاجتماعية دور مهم في تعزيز رابطة الزواج، لكنها قد تكون سبباً في الطلاق وانفصال الزوجين. أيضاً الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة وقلة فرص العمل، لها الحصة الأكبر في زيادة حالات الطلاق في العراق. 

 ترى المحامية هالة التميمي أن الالتزام بالقيم الاجتماعية قد يقلل من حالات الطلاق أحياناً، لكنها تستدرك بالقول "ليس للعادات والتقاليد تأثير كبير على تماسك الأسرة حالياً، بل أصبحت العائلات تشجع بناتها على الطلاق من أجل مكاسب مالية"، وتقول إن للعامل الاقتصادي أثراً كبيراً في ارتفاع حالات الطلاق، إذ إن "إمكانيات الشاب العراقي المالية الضعيفة، تؤدي إلى ظهور الخلافات والمشاكل بين الزوجين، لتتفاقم تدريجيا كلما كان تدخل الأهل أكبر". 

 تتحدث زينب عن فوارق اجتماعية ومالية، واختلاف في العادات والتقاليد بين الأسرتين، كانت السبب وراء الطلاق. وتقول "عند أهل زوجي ممارسات وعادات لا أقبلها على نفسي، وتختلف كلياً عما تربيت عليه، وكذلك الوضع الاقتصادي تسبب بنشوب خلافات بيننا". فتهرب زوجها من الإلتزامات المالية كان له أثر كبير في خراب العلاقة بينهما، حسب تعبيرها. 

 وعن الحالة العاطفية التي جمعتهما وأثرها في تماسك الطرفين، تقول زينب إنه لم يعد للعاطفة أثر لإصلاح العلاقة، لأنها لم تكن صادقة من طرفه، وتضيف "تعرضت للعنف الجسدي وصرت أخشى من تفاقم الوضع، فطلبت التفريق بمساعدة أهلي". 

 أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، الدكتورة ناز السندي، تقول إن أكثر حالات الطلاق في العراق سببها الوضع الاقتصادي، "فالشاب المتزوج غير قادر على توفير متطلبات البيت والزوجة، ويواجه صعوبات كبيرة في الحياة، خصوصا إذا كان عاطلا عن العمل. وتضيف أن "الشباب قبل الزواج تغمرهم العاطفة ولا يفكرون بالحياة ما بعد الزواج". 

 
الرومانسية تموت.. العلاقة الزوجية تتلاشى 

 
تسارع إيقاع الحياة في عصر التكنولوجيا، وسطوة المفاهيم المادية، وتزايد المسؤوليات وضغط العمل، ربما أضعف أجواء الرومانسية، وخفف من حدة العاطفة عند الإنسان.  

فهل غاب الحب عن الحياة الزوجية؟ وهل ماتت الرومانسية في عصر التكنولوجيا؟  

أسئلة تمتلك مشروعية الحضور، لكنها قد لا تجد إجابة مرضية وكافية في الوقت الراهن. 

 العاطفة ركيزة أساسية في بناء الأسرة، هذا ما تراه زينب، إلا أنها لم تتمكن من البقاء ضمن هذا الكيان، معللة ذلك بالقول إن"العاطفة لن تصمد أمام تفاقم الخلافات بين الطرفين، والزواج يبيّن صدق العاطفة وقوتها عند مواجهة التحديات التي تهدد كيان الأسرة". 

 سألنا حميد عن الجانب العاطفي أو الرومانسية في زواجه، يقول إن زواجه كان تقليدياً من امرأة لم تربطه معها أي علاقة عاطفية قبل الزواج، ويضيف"الجهل والانحراف العاطفي عند الزوجة هما سبب الطلاق". 

أستاذة علم النفس في جامعة بغداد، الدكتورة ناز السندي، تقول إن الجانب العاطفي يخفت كلما واجه الزوجان مشاكل جديدة، وتشدد على أهمية تحقيق التوازن النفسي لدى الزوجين، فضلاً عن مساندة الأهل لهما بطريقة إيجابية لحل المشكلات ومنع انهيار الأسرة. 

أما المحامية هالة التميمي فتشير إلى أن ضعف الرومانسية ليس له تأثير في انفصال الزوجين، وتشير إلى أن " قضايا الطلاق لا ترتبط بالعلاقة العاطفية بين الزوجين، بل إن أسبابها في الغالب إقتصادية وإجتماعية ". 

إحسان الخالدي

المزيد

قصص

شبكة الكهرباء "لن تتحمل الحرب".. تصريحات مسؤول إسرائيلي تثير الجدل

2024-06-21

قال الرئيس التنفيذي لشركة تدير وتشرف على الأنظمة الكهربائية في إسرائيل نيابة عن الحكومة، الخميس، إن إسرائيل غير مستعدة على الإطلاق لحرب مع حزب الله، وللأضرار التي قد يلحقها مثل هذا الصراع بالبنية التحتية للطاقة في البلاد، بحسب صحيفة "هآرتس".

وقال، شاؤول غولدشتاين، رئيس شركة نوغا، مشغل النظام الإسرائيلي المستقل: "نحن لسنا مستعدين لحرب حقيقية. نحن نعيش في عالم خيالي، في نظري".

وتداول الإعلام الإسرائيلي تصريحات غولدشتاين التي أثارت جدلا قبل أن يبدو في وقت لاحق وكأنه يتراجع عن تعليقاته إلى حد ما حين قال في مقابلة مع قناة "كان" العامة: "لقد قلت أشياء غير مسؤولة. لم يكن علي أن أفعل ذلك".

وفي حديثه في مؤتمر نظمه معهد دراسات الأمن القومي في مدينة سديروت الجنوبية، قال غولدشتاين إن إسرائيل ستكون "غير صالحة للسكن" بعد 72 ساعة بدون كهرباء. "أنت تنظر إلى بنيتنا التحتية بأكملها، والألياف الضوئية، والموانئ- ولن أخوض في الأمور الحساسة - فنحن لسنا في وضع جيد"، بحسب "هآرتس".

وأضاف "إذا قرر نصر الله شل شبكة الكهرباء الإسرائيلية، فما عليه إلا أن يرفع سماعة الهاتف ويتصل برئيس شبكة الكهرباء في بيروت، وهي مطابقة [من الناحية الفنية] لشبكة الكهرباء الإسرائيلية".

وتابع أن حزب الله "لا يحتاج حتى إلى طائرة بدون طيار. يمكنه الاتصال بطالب هندسة كهربائية في السنة الثانية والسؤال عن النقاط الأكثر أهمية في إسرائيل. كل شيء موجود على الإنترنت. لن أقول ذلك هنا، لكن أي شخص يدخل على الإنترنت يمكنه العثور عليه"، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

واستكمل غولدشتاين تحذيراته، قائلا: "إسرائيل هي جزيرة طاقة، ونحن بحاجة إلى تزويد أنفسنا بالطاقة. وعندما توليت المنصب وبدأت البحث عن التهديد الحقيقي لقطاع الكهرباء، سألت، لنفترض أن صاروخا أصاب قطاع الكهرباء، وانقطع التيار الكهربائي لمدة ساعة، ثلاث ساعات، 24 ساعة، 48 ساعة، 72 ساعة ، وما بعدها. فماذا يحدث لإسرائيل في مثل هذا الوضع؟ خلاصة القول هي أنه بعد 72 ساعة، من المستحيل العيش في إسرائيل".

وأضاف: "الناس لا يفهمون مدى اعتماد حياتنا هنا على الكهرباء".

واختتم غولدشتاين تصريحاته قائلا: "إذا تم تأجيل الحرب عاما أو خمسة أو عشرة فإن وضعنا سيكون أفضل".

وأثار تحذير غولدشتاين انتقادات فورية من الرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء الإسرائيلية، مئير شبيغلر، الذي قال إن تصريحات غولدشتاين "غير مسؤولة ومنفصلة عن الواقع وتنشر الذعر"، بحسب "هآرتس".

كما نأى كل من معهد دراسات الأمن القومي وشركة نوغا عن هذه التصريحات، حيث أكدت نوغا أنها "لا تُمثل التقديرات المهنية للشركة فيما يتعلق باستعداد قطاع الطاقة الإسرائيلي لحالات الطوارئ".

وقالت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية أيضا إن شبكة الكهرباء الإسرائيلية "قوية ومستعدة للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة". وتعهد وزير الطاقة إيلي كوهين بأن "إسرائيل لن تغرق في الظلام".

تبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله إطلاق النار عبر الحدود مجددا الخميس بعد تصاعد التهديدات بين الطرفين، ما يثير مخاوف من نشوب حرب واسعة.

وعلى الجبهة الجنوبية لإسرائيل، واصل الجيش الإسرائيلي الخميس قصف قطاع غزة.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من أكتوبر في قطاع غزّة، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وتكثف القصف في الأسابيع الأخيرة.

وأعلن حزب الله، الخميس، قصف موقع عسكري في شمال إسرائيل "بعشرات صواريخ الكاتيوشا"، "ردا" على مقتل أحد مسلحيه بغارة اسرائيلية في بلدة ديركيفا في جنوب لبنان. 

وأعلن الجيش الاسرائيلي في بيان أن إحدى طائراته "نفذت ضربة دقيقة في منطقة ديركيفا في جنوب لبنان" أدت إلى مقتل عنصر في حزب الله "كان مسؤولا عن تخطيط هجمات وتنفيذها ضد إسرائيل وقيادة قوات برية لحزب الله" في جويا في جنوب لبنان.  

وكان نصرالله قد حذر، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" من صواريخ مقاتليه في حال اندلاع حرب وسط مخاوف من اتساع النزاع بين الحزب واسرائيل على وقع الحرب المتواصلة في غزة.