قصص

"غموض في الألب".. أغرب واقعة تجسس صينية على أحد أهم الأسرار العسكرية الأميركية

2024-05-16

سلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، الخميس، الضوء على الجهود الصينية المتزايدة للتجسس على واحد من أهم الأسرار العسكرية الأميركية، المتعلقة بطائرات "إف-35"، وذلك بالاستعانة بعائلة صينية وفندق صغير في قرية نائية قريبة من جبال الألب.

تحت عنوان "غموض في جبال الألب، عائلة صينية، فندق سويسري، طائرات إف-35" يقول التقرير إن عائلة وانغ الصينية المكونة من الأب والأم والابن اشترت في عام 2018 فندق "روسلي" الذي يصل تاريخ بنائه لنحو قرن من الزمان.

يقع الفندق في قرية "أنترباخ" بوادي جبال الألب ويتمتع بإطلالة رائعة من الأمام لمجموعة من الجبال المغطاة بالثلوج وشلال قريب.

لكن المنظر من الخلف مختلف تماما وهو الذي لفت انتباه وكالات الاستخبارات الأميركية، بحسب الصحيفة.

فعلى بعد حوالي 30 مترا فقط من الجزء الخلفي للفندق، يقبع مدرج للطائرات وافق الجيش السويسري على تخصيصه ليكون قاعدة لعدة طائرات من طراز إف-35"، المقاتلة النفاثة الأكثر تقدما في العالم، تعاقدت سويسرا على شرائها ومن المقرر أن تصل بحلول عام 2028.

مهبط الطائرات، المحاط بسياج جزئي فقط، متاح للمارة، لدرجة أن المزارعين في القرية يقودون أحيانا الأبقار عبره.

ووفقا للصحيفة فإن مسؤولي الأمن القومي الأميركي والبريطاني يشددون أن موقع الفندق المتميز قدم لأجهزة المخابرات الصينية موقع مراقبة مثاليا على الحافة الأمامية لحرب تجسس متصاعدة بين واشنطن وبكين.

وحذر المسؤولون الأميركيون من أن وكالات الاستخبارات الصينية تبذل جهودا هائلة للحصول على معلومات حول الطائرة الأسرع من الصوت، المصممة لاختراق المجال الجوي للعدو دون أن يتم اكتشافها.

وبحسب الصحيفة فإن القضية تتلخص في ما إذا كانت عائلة وانغ مهتمة بالفعل بالمنظر من أمام الفندق (الإطلالة على جبال الألب) أم من خلفه، حيث يقع مدرج الطائرات.

ولفهم لغز الفندق، سافر مراسلون من صحيفة "وول ستريت جورنال" بالقطار عبر سويسرا وقاموا بسحب وثائق تسجيل الأراضي والشرطة، وسجلات الإقامة وتحدثوا مع المسؤولين السويسريين والصينيين والأميركيين والأوروبيين والتقوا بسكان القرية والجيران والموظفين السابقين في الفندق. 

ينفي آل وانغ، الموجودون الآن في الصين، بشكل قاطع أن يكون فندقهم يخدم أي شخص آخر غير زوار القرية من السائحين.

في أواخر الصيف الماضي، داهمت الشرطة السويسرية الفندق واعتقلت وانغ الأب، لكنها أطلقت سراحه بعد تغريمه مبلغ 5400 دولار لمخالفات تتعلق بعمل الفندق.

اختفت عائلة وانغ منذ ذلك الحين دون أن تترك أثرا، فيما أغلق الفندق أبوابه ولم يعد يستقبل السائحين.

تقول الصحيفة إن سكان القرية لاحظوا قبل ذلك أن عائلة وانغ كانت تسافر إلى بكين لفترات طويلة، بما في ذلك خلال عطلة عيد الميلاد، وهو الوقت الأكثر ربحا في السنة حيث تزداد أعداد السائحين. 

كذلك عمدت العائلة لإغلاق مطعم الفندق بعد فترة وجيزة من شرائه، مما أثار استياء سكان القرية.

لم تكن زوجة وانغ تجيد اللغة المحلية وكانت تتواصل مع السكان المحليين والسائحين بالإشارات فقط، بينما كان الأب يتحدث الألمانية وعندما سُئل عن المكان الذي تعلم فيه، أخبر جيرانه الجدد أنه نشأ وهو ابن لدبلوماسي يخدم في ألمانيا وسويسرا.

وفقا للصحيفة فإن من بين الدبلوماسيين الأربعة الذين الذين خدموا في سويسرا خلال طفولة وانغ، كان اثنان منهم ملحقين عسكريين، وفقا للأرشيفات المحلية. 

ومن بين الاثنين اللذين خدما في ألمانيا الغربية، غادر أحدهما فجأة بعد خمسة أشهر، بسبب إجازة مرضية، فيما وصل الثاني في عام 1969 كمراسل لوكالة الأنباء الصينية الرسمية قبل أن يجري تعيينه بمنصب السفير بعدها بفترة وجيزة.

رفضت أجهزة المخابرات الفيدرالية السويسرية التعليق بالتفصيل، وبدلا من ذلك أشارت إلى أن الصين تستخدم جواسيس كمدنيين في سويسرا يعملون بشكل رئيسي متخفين كعلماء أو صحفيين أو رجال أعمال. 

وكانت الصين أقرت في عام 2017، قانون الاستخبارات الوطنية الشامل، الذي ألزم المواطنين الصينيين بمساعدة وكالات التجسس التابعة لحكومتهم من فقرة تنص على أن "جميع المنظمات والمواطنين يجب عليهم دعم جهود الاستخبارات الوطنية ومساعدتها والتعاون معها".

في النهاية، تقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وضعت شرطا رئيسيا واحدا مفاده بأن سويسرا إذا أرادت الحصول على طائرات إف-35 فيجب أن تكون المنطقة آمنة، وهذا يعني أن وانغ وعائلته يجب أن يرحلوا.

وبحسب الصحيفة فإن الفندق معروض للبيع حاليا بمبلغ 1.8 مليون دولار، مضيفة أن لجنة محلية تلقت إخطارا في يناير الماضي يتعلق بظهور مشتر للفندق، والمفاجأة كانت أن المشتري الجديد هو الجيش السويسري.

وتختتم الصيفة بالقول إنه "قد لا تُعرف أبدا حقيقة ما إذا كانت عائلة وانغ هم فعلا أصحاب فندق صغير أم أنهم سلاح سري في جهود بكين المستمرة منذ عقد من الزمن للاستيلاء على أحد الأسرار العسكرية الأميركية الأكثر حماية".

المزيد

قصص

صورة مزعومة لـ "درع الرسول".. وخبراء يعلقون

2024-06-13

ضمن المنشورات الرامية لجذب تفاعلات على حساب المشاعر الدينية أو الاهتمامات التاريخية، نشرت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي باللغة العربية، صورة قيل إنها تُظهر درعا كان النبي محمد يستخدمه في حروبه، التي خاضها قبل 15 قرنا في شبه الجزيرة العربية. لكن هذا الادعاء غير صحيح، والصورة تُظهر في الحقيقة درعا مصنوعا بعد ذلك بقرون طويلة، بحسب خبراء.

ويظهر في المنشور ما يبدو أنه درع يحمي صدر المحارب وبطنه، وعليه كتابات "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، إضافة إلى اقتباس قرآني "نصرٌ من الله وفتحٌ قريب".

وجاء في التعليقات المرافقة "هذا درع الرسول". ودعت المنشورات المستخدمين للتفاعل معها.

وبحسب ما وقع عليه صحفيو خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس، حصدت هذه المنشورات آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات منذ بدء التداول بها قبل تسع سنوات على الأقل.

إلا أن الحديث عن وجود درع كان يستخدمه النبي، أو اكتشاف درع من هذا القبيل، لا أثر له على أي موقع إخباري مرموق أو مصدر ذي صدقية، علما أن خبرا كهذا من شأنه أن يثير اهتماما كبيرا بين المسلمين والمهتمين بالتاريخ.

 

فهل هذا فعلاً درع للنبي؟

يقول خبير الآثار الإسلامية سامح الزهار لوكالة فرانس برس "من الناحية التاريخية، هذا الدرع لا يعود للنبي محمد".

ويضيف هذا الباحث المصري الذي أصدر العديد من الكتب والدراسات حول الآثار الإسلامية "أغلب الآثار النبوية الموجودة في المتاحف العالمية منسوبة بالخطأ للنبي، إما لأسباب سياسية أو تاريخية أو حتى ترويجية".

ويؤيد ذلك مدير عام متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أحمد صيام، الذي يقول لصحفيي خدمة تقصي صحة الأخبار في وكالة فرانس برس في القاهرة "هذا الدرع لا يمكن أن يكون خاصا بالنبي ولا بالعصر الإسلامي (الأول) ولا بالجزيرة العربية".

وبحسب أحمد صيام يشبه هذا الدرع الدروع المستخدمة في العصر العثماني. علما أن الدولة العثمانية قامت في القرن الرابع عشر للميلاد، بعد نحو سبعة قرون على وفاة النبي.

ويقول "الشكل العام للدرع يشبه بدرجة كبيرة الآثار العثمانية الموجودة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهذا الشكل يختلف تماما عن الآثار الحقيقية التي تمثل فترة النبي محمد".

ويرشد التفتيش عن الصورة على محركات البحث إلى مواقع بيع على الإنترنت قدمت الدرع على أنه مصنوع في القرن التاسع عشر.

كيف يعرف الخبراء أن هذا الدرع لا يعود لزمن النبي؟

يقول سامح الزهار "هذا الأمر واضح من الكتابة العربية الموجودة عليه، فطريقة كتابة الحروف والزخارف النباتية والهندسية على الدرع، إضافة إلى طريقة تصنيعه وتقفيله تؤكد أنه لا يعود إلى الجزيرة العربية بأي شكل".

ويؤيد أحمد صيام ذلك قائلا "الفنون في زمن النبي كنت بسيطة بدرجة كبيرة، ولا تحوي أشكالا فنية، إضافة لكون طريقة الكتابة آنذاك مختلفة تماما".

ويتيح الاطلاع على المخطوطات القرآنية الأولى، العائدة على الأرجح لزمن النبي أو بعده ببضع سنوات، ملاحظة الفرق بين طريقة الكتابة آنذاك وطريقة الكتابة التي شاعت فيما بعد.

وكثيرا ما تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور يقول ناشروها إنها لمقتنيات عائدة للنبي، طالبين من المستخدمين التفاعلات معها، على غرار صورة قيل إنها تظهر ثوبا للنبي، أو سيفه، أو حذاءه، وقد سبق أن فندتها خدمة تقصي صحة الأخبار.