لماذا تراجعت إيران وإسرائيل عندما وصلت الأمور إلى حافة الهاوية؟
إيران اتهمت إسرائيل باستهداف قنصليتها في دمشق

أدت الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل في أول أسبوعين من شهر أبريل، إلى تغيير المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط بشكل جذري، حسب تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية.

ويؤكد التحليل الذي كتبه أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، ولي نصر، أن "التنافس المتصاعد بين إيران وإسرائيل، سيشكل الأمن الإقليمي ويدفع سياسات الشرق الأوسط في المستقبل المنظور".

ويقول نصر إن "كل طرف ينظر إلى الآخر باعتباره العدو اللدود الذي يجب عليه هزيمته بالوسائل العسكرية. وإذا تركت المنافسة الخطيرة بينهما دون رادع، فإنها ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، وقد تؤدي في النهاية إلى صراع يجر الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة".

وحسب "فورين أفيرز"، يقع على عاتق واشنطن الآن "صياغة استراتيجية دبلوماسية لتهدئة القوى التصعيدية التي عجلت بحدوث مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل في أبريل، والتي يمكن أن تفعل ذلك مرة أخرى".

 

لماذا التراجع؟

وفق تحليل نصر، فقد "أرادت واشنطن وحلفاؤها تجنب مثل هذا التصعيد، حيث تحركت الولايات المتحدة وشركاؤها في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط بسرعة لمنع الأزمة من التصاعد إلى حرب بعد الهجوم مباشرة على القنصلية الإيرانية في دمشق".

كما تحدث دبلوماسيون عرب وأوروبيون، يحملون رسائل من واشنطن، إلى المسؤولين الإيرانيين مباشرة، وحثوهم على عدم الرد على الإطلاق، لكنهم أكدوا أيضا "أنه إذا حدث رد، فيجب أن يكون في نطاق محدود، حتى لا يؤدي إلى مزيد من التصعيد"، وفقا لما جاء في تحليل "فورين أفيرز".

وبعد الرد الإيراني على إسرائيل، أعادت واشنطن وحلفاؤها توجيه جهودهم، متكئين هذه المرة على إسرائيل للتخفيف من ردها، إذ نجحت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة، حسب المجلة، حيث يقول كاتب التحليل: "أوضحت الأزمة أن الأولوية القصوى للولايات المتحدة هي منع الحرب في غزة من إشعال حريق إقليمي، وجر واشنطن إلى حرب أخرى مكلفة في الشرق الأوسط".

وحسب التحليل، فإن "الحقيقة التي تأتي في صالح واشنطن، هي أن إيران وإسرائيل لا ترغبان في الدخول في صراع مباشر، على الرغم من استعراضهما الأخير للقوة".

وأضاف: "تدرك إيران أن إسرائيل دولة نووية تتمتع بقدرات تقليدية متفوقة، وأن الحرب مع إسرائيل ستعني في نهاية المطاف الحرب مع الولايات المتحدة. فيما تدرك إسرائيل أن صراعا أكبر مع طهران من شأنه أن يجبر حزب الله على إطلاق المزيد من الصواريخ على المدن والمنشآت العسكرية الإسرائيلية".

ومع ذلك، كتب نصر في تحليله: "إذا أريد للهدنة الهشة بين إيران وإسرائيل أن تصمد، يجب على واشنطن أن تظل منخرطة بعمق، من خلال العمل بشكل وثيق مع إسرائيل لمعالجة المخاوف الأمنية، والبناء على التقدم الدبلوماسي الذي أحرزته مع إيران في الأسابيع الأخيرة".

لكن في الوقت نفسه، يلوح في الأفق احتمال حدوث تصعيد خطير آخر في المنطقة، حسب ما ذكر تحليل "فورين أفيرز"، والذي يشير إلى أن "التوغل الإسرائيلي في رفح قد يعجل بمواجهة أخرى إذا شعرت إيران وحلفاؤها بأنهم مجبرون على التحرك، مع تفاقم الأزمة الإنسانية هناك، أو لمنع إبادة حماس".

كما من الممكن أن يمهد وقف إطلاق النار طويل الأمد بين إسرائيل وحماس الساحة لمزيد من الصراع، وفق التحليل، "لأنه من شأنه أن يحرر إسرائيل للتركيز على حزب الله - التي ألمحت إلى أنها تعتزم القيام بذلك - أو استهداف إيران مرة أخرى في سوريا".

 

"صراع مستقبلي"

وجاء في التحليل أن "إيران وإسرائيل ليستا مستعدتين للقتال الآن، لكن إذا استمرت كل منهما في النظر إلى الأخرى باعتبارها تهديدا لا يمكن مواجهته إلا عسكريا، فإن الصراع المستقبلي يصبح أمرا مؤكدا".

وكتب نصر: "إذا كان هدف واشنطن هو تجنب التورط في حرب إقليمية، فعليها ضمان الاستقرار الإقليمي. واستخدام كامل قوتها الدبلوماسية للعمل نحو إنهاء الحرب في غزة، على أن يعقب ذلك السعي الجاد والمستدام إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة".

وتابع: "هذه النتيجة ضرورية لبناء نظام إقليمي أوسع نطاقا يعمل على تقييد الدوافع التصعيدية التي تدفع الآن عملية صنع القرار الإيرانية والإسرائيلية".

وأشار التحليل إلى أن "نهاية حرب غزة لا يجب أن تكون بداية لحرب أخرى في لبنان. وسيكون لزاما على إسرائيل وحزب الله أن يستعيدا السلام البارد الذي حافظا عليه منذ حربهما في عام 2006 وحتى السابع من أكتوبر".

وقال إن "النجاح على هذه الجبهة، مقترنا بخطوات نحو حل سياسي للقضية الفلسطينية، وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، وكذلك بين إسرائيل وبقية العالم العربي".

وحسب التحليل، فإن "الجانب المشرق من الهجمات بين إسرائيل وإيران هو أن واشنطن وطهران تحدثتا خلف الكواليس، حيث كان تواصلهما هو المفتاح لتجنب الكارثة".

وجاء في التحليل: "بينما ترسم مسارها الدبلوماسي التالي، يجب على الولايات المتحدة الاستفادة من هذا الانفتاح لتقليل خطر نشوب حرب أكبر".

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كما خُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.

المزيد

قصص

مصارعة مغربية تفوز بالذهبية على حساب نظيرتها الجزائرية دون أن تلعب

2024-05-24

فازت المصارعة المغربية، ملاك صبري، الجمعة، بالميدالية الذهبية في البطولة العربية للمصارعة المقامة في الأردن، بعد انسحاب منافستها الجزائرية ميليسا بلعيد.

ولم يعلن عن سبب انسحاب المصارعة الجزائرية أمام منافستها المغربية، فيما أرجعته وسائل إعلام مغربية إلى وجود الخريطة التي تشمل الصحراء الغربية على قميص المنتخب المغربي المشارك في البطولة.

وأبلغت المصارعة الجزائرية لجنة التحكيم بانسحابها بداعي الإصابة، وفق ما نقلت تقارير أخرى، دون المزيد من التفاصيل، ولم يصدر أي توضيح رسمي جزائري أو من الاتحاد العربي للمصارعة، بشأن سبب انسحاب المصارعة الجزائرية.

وفي مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليوم الأول للبطولة، يظهر الحكم وهو يعلن فوز المغربية صبري، التي تنافس في فئة السيدات تحت 73 كلغ، دون حضور لمنافستها الجزائرية.

ويأتي الحادث في ظل توتر العلاقات بين المغرب والجزائر حول خريطة مغربية تشمل الصحراء، رُسمت على قمصان رياضية لفرق ومنتخبات مغربية في عدد من الرياضات.

وخلال أبريل الماضي، صادرت الجمارك الجزائرية في مطار هواري بومدين، قمصان فريق نهضة بركان بسبب الخريطة.

وكان بركان حل بالجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة الجزائري، في نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الأفريقية، قبل أن يتطور التوتر ويعلن الاتحاد الأفريقي الفريق الجزائري خاسراً، بعد رفضه أيضاً إجراء مباراة العودة في المغرب بسبب ذات القميص المغربي.

وبعد ذلك، أعلن الاتحاد العربي لكرة اليد، انسحاب المنتخب الجزائري من البطولة العربية السادسة للشباب، التي أقيمت في المغرب، وإلغاء جميع نتائجه في البطولة.

وجاء انسحاب المنتخب الجزائري من البطولة، بعد رفضه إجراء مباراة كانت ستجمعه بنظيره المغربي، ضمن البطولة العربية للشباب، بسبب الخريطة.

واعتبر الاتحاد العربي للعبة المنتخب الجزائري منهزماً بـ10 للاشيء.

ويرتبط الأمر بخلاف آخر بين البلدين، امتد لنحو 50 عاماً حول إقليم الصحراء الغربية، الذي يسيطر المغرب على حوالي 80% منه، بينما تطالب به جبهة "البوليساريو" المدعومة من الجزائر.

وتأتي هذه الأحداث في سياق توتر حاد في علاقات الجارين الدبلوماسية، حيث قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط منذ عام 2021، وهو التوتر الذي انعكس على الميدان الرياضي في الفترة الأخيرة.