قصص

في خضم الحرب ضد أوكرانيا.. لماذا أقال بوتين وزير دفاعه؟

2024-05-14

خطوة يراها البعض "متوقعة"، ويصفها آخرون بـ"المفاجئة"، حالة من الجدل صاحبت إقالة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لوزير دفاعه، سيرغي شويغو، في خضم الحرب ضد أوكرانيا، فما أسباب الإقالة؟، وما سر توقيتها؟

مساء الأحد، أقال بوتين، وزير دفاعه شويغو الذي كان يشغل المنصب منذ عام 2012، وذلك في تغيير كبير للقيادة العسكرية بعد أيام قليلة على تنصيبه لولاية رئاسية خامسة وبعد أكثر من عامين على الحرب في أوكرانيا.

 

خطوة غير متوقعة؟

وتولى شويغو (68 عاما) منصب وزير الدفاع في روسيا منذ عام 2012، وجسد استقرار الحكومات المختلفة في عهد بوتين، تماما مثل، سيرغي لافروف، الذي يحتفظ بمنصبه وزيرا للخارجية. 

ورغم سلسلة الانتكاسات العسكرية التي منيت بها روسيا، بما في ذلك الفشل في السيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف والانسحاب من مناطق شمال شرق خاركيف وجنوب خيرسون، إلا أن بوتين حافظ على ثقته في شويغو حتى الآن.

وشمل ذلك تمرد قائد مجموعة فاغنر المسلحة، يفغيني بريغوجين، العام الماضي للمطالبة بإقالة شويغو.

لكن رغم ذلك يؤكد الخبير المختص بالشأن الروسي، نبيل رشوان، أن "الإقالة متوقعة"، بعد اتهامات طالت نائب وزير الدفاع، تيمور إيفانوف، في قضايا "فساد".

وتم توقيف إيفانوف بعد الاشتباه بأنه ارتكب جرما استنادا إلى الفقرة السادسة من المادة 290 من قانون العقوبات، أي قبول رشوة.

ولم يستطع وزير الدفاع تحقيق "إنجازات عسكرية كبيرة" خلال الحرب في أوكرانيا وتلقت قواته "خسائر بشرية عالية" رغم "حجم الإنفاق العسكري الضخم"، وفق حديث رشوان لموقع "الحرة".

وفيما يتعلق بتعيين شويغو أمينا عاما جديدا لمجلس الأمن القومي، يقول رشوان إن الرئيس الروسي "يعطي الشخص فرصة للتراجع التدريجي عما كان عليه".

ويمنح هذا التغيير شويغو منصبا يعد نظريا أعلى من دوره في وزارة الدفاع، "مما يضمن استمراره وحفظ ماء وجهه"، حسبما يوضح الخبير بالشأن الروسي.

ومن موسكو يتحدث المحلل السياسي الروسي، رولاند بيجاموف، عن "تغيير متوقع" في ظل تعديلات حكومية، لكنها "ليست إقالة" بسبب انتقال شويغو لمنصب أعلى.

ولا علاقة للأمر بخسائر عسكرية كبيرة في أوكرانيا ولا بوجود شبهات فساد تطال شويغو، لكنها "تعديلات متوقعة"، وتم اختيار "موقع مناسب لعمل وزير الدفاع السابق" بهدف تطوير الصناعات العسكرية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي سياق متصل، يشير المحلل السياسي الروسي، تيمور دويدار، إلى أن "شويغو شخص مقرب من بوتين ولكنه يشغل الآن منصبا ليس له "أي تأثير بالحياة السياسية أو الاقتصادية".

 وفيما يتعلق باتهامات الفساد الموجهة لنائب وزير الدفاع، فلا شيء "يطال شويغو" ولم يتم اتهامه من قبل مكتب النائب العام، وفق حديث المحلل السياسي الروسي لموقع "الحرة".

وبالفعل تم القبض على نائب وزير الدفاع وهو متهم بقضية فساد ويقال "قضايا أخرى متعلقة بالأمن القومي"، لكن دون أن تطال الاتهامات شويغو نفسه، حسبما يضيف دويدار.

ويرى أن ما حدث هو "تحريك يهدف لزيادة كفاءة المنظومة العسكرية في الوقت الحالي والمستقبل".

 

لماذا تم اختيار "اقتصادي" وزيراً للدفاع؟

اقترح بوتين الاقتصادي، أندريه بيلوسوف، ليحل محل شويغو، وفقا للائحة الترشيحات الوزارية التي نشرها مجلس الاتحاد، الغرفة العليا في البرلمان الروسي.

وليست لدى بيلوسوف البالغ 65 عاما، أي خلفية عسكرية، وقد كان النائب الأول لرئيس الحكومة الأخيرة منذ عام 2020 وأحد المستشارين الاقتصاديين الرئيسيين لبوتين في السنوات الأخيرة، وشغل لفترة وجيزة منصب وزير التنمية الاقتصادية بين مايو 2012 ويونيو 2013.

ويوضح دويدار، أن وزير الدفاع الجديد مختص بـ"إدارة الأزمات وقادر على التعامل مع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا".

وتم استدعاء بيلوسوف لإدارة الموارد المالية وتنظيم الاقتصاد العسكري، وهو شخص "موضع ثقة" بالنسبة لبوتين، وفق المحلل السياسي الروسي.

وفي سياق متصل، يؤكد بيجاموف، أن الوزير الجديد له خبرات "سياسية واقتصادية كبيرة" وهو "متزن ودقيق".

وهذا ما يحتاج إليه بوتين حاليا لشغل منصب وزير الدفاع، في ظل زيادة الإنفاق العسكري الذي يصل إلى 6.8 في المئة من ميزانية روسيا، وفق المحلل السياسي الروسي.

وفي الحقبة السوفيتية، كانت نسبة الإنفاق العسكري تشابه الموجودة حاليا، ما تسبب في انهيار اقتصادي، وكان الأمر "القشة التي قصمت ظهر البعير"، ولذلك انهار الاتحاد السوفيتي، حسبما يشير بيجاموف.

ويوضح المحلل السياسي الروسي أن الدور الرئيس المنوط بوزير الدفاع الجديد يتعلق بـ"ترشيد الإنفاق والسيطرة على النفقات العسكرية" حتى لا تحدث "أضرار اقتصادية كبيرة".

ومن جانبه، يرى رشوان في اختيار اقتصادي كوزير جديد للدفاع، مؤشر على أن روسيا تريد تحسين الإدارة المالية للمجمع العسكري الصناعي الضخم والذي يتم الإنفاق عليه بسخاء.

والإنفاق العسكري لروسيا "يستنزف بشكل كبير اقتصاد البلاد"، وحل تلك المعضلة يتطلب "إدماج الاقتصاد العسكري باقتصاد البلاد"، ولذلك تم تعيين بيلوسوف صاحب الخبرات الاقتصادية الكبيرة، وفق رشوان.

ويشير التغيير الذي فاجأ بعض النخب في روسيا إلى أن بوتين يضاعف جهوده في الحرب الأوكرانية ويريد تسخير المزيد من قدرات الاقتصاد الروسي للحرب بعد أن سعى الغرب إلى إغراق الاقتصاد بالعقوبات.

 

ما التأثير على الحرب في أوكرانيا؟

تعد إقالة شويغو أحد أهم التغييرات التي أجراها بوتين للقيادة العسكرية منذ إرسال قوات إلى أوكرانيا في فبراير 2022 فيما أسماه عملية عسكرية خاصة.

ويأتي "التعديل الكبير" مع تقدم القوات الروسية في ساحة المعركة للمرة الأولى منذ أشهر، فهل سيكون لذلك تأثير على مسار الحرب؟

ويستبعد رشوان أن تؤثر إقالة شويغو على مسار الحرب في أوكرانيا لأن "رئاسة الأركان هي من تتولى فعليا العمل العسكري بشكل مباشر".

ورئيس الأركان الحالي، فاليري غيراسيموف، مستمر في منصبه، ولذلك فحدوث "تغييرات جوهرية "على الجبهات أو بالتكتيك العسكري هو أمر "غير متوقع"، وفق الخبير بالشأن الروسي.

ويتفق معه بيجاموف الذي يشير إلى أن شويغو لم يكن مسؤولا عن "المكون العسكري بالجيش الروسي".

ووزير الدفاع السابق "مدني لم يخدم في الجيش ليوم واحد"، وبالتالي لن تحدث تغييرات على مستوى العمليات العسكرية في أوكرانيا، وفق بيجاموف.

ومن جانبه، يشير دويدار إلى أن قيادة الأركان سوف تستمر في تنفيذ مهامها العسكرية في أوكرانيا، لكن ربما دون الاستعانة بـ"وزير الدفاع فيما يختص بالشق العسكري من تخطيط العمليات وتنفيذها".

المزيد

قصص

مصارعة مغربية تفوز بالذهبية على حساب نظيرتها الجزائرية دون أن تلعب

2024-05-24

فازت المصارعة المغربية، ملاك صبري، الجمعة، بالميدالية الذهبية في البطولة العربية للمصارعة المقامة في الأردن، بعد انسحاب منافستها الجزائرية ميليسا بلعيد.

ولم يعلن عن سبب انسحاب المصارعة الجزائرية أمام منافستها المغربية، فيما أرجعته وسائل إعلام مغربية إلى وجود الخريطة التي تشمل الصحراء الغربية على قميص المنتخب المغربي المشارك في البطولة.

وأبلغت المصارعة الجزائرية لجنة التحكيم بانسحابها بداعي الإصابة، وفق ما نقلت تقارير أخرى، دون المزيد من التفاصيل، ولم يصدر أي توضيح رسمي جزائري أو من الاتحاد العربي للمصارعة، بشأن سبب انسحاب المصارعة الجزائرية.

وفي مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليوم الأول للبطولة، يظهر الحكم وهو يعلن فوز المغربية صبري، التي تنافس في فئة السيدات تحت 73 كلغ، دون حضور لمنافستها الجزائرية.

ويأتي الحادث في ظل توتر العلاقات بين المغرب والجزائر حول خريطة مغربية تشمل الصحراء، رُسمت على قمصان رياضية لفرق ومنتخبات مغربية في عدد من الرياضات.

وخلال أبريل الماضي، صادرت الجمارك الجزائرية في مطار هواري بومدين، قمصان فريق نهضة بركان بسبب الخريطة.

وكان بركان حل بالجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة الجزائري، في نصف نهائي كأس الكونفيدرالية الأفريقية، قبل أن يتطور التوتر ويعلن الاتحاد الأفريقي الفريق الجزائري خاسراً، بعد رفضه أيضاً إجراء مباراة العودة في المغرب بسبب ذات القميص المغربي.

وبعد ذلك، أعلن الاتحاد العربي لكرة اليد، انسحاب المنتخب الجزائري من البطولة العربية السادسة للشباب، التي أقيمت في المغرب، وإلغاء جميع نتائجه في البطولة.

وجاء انسحاب المنتخب الجزائري من البطولة، بعد رفضه إجراء مباراة كانت ستجمعه بنظيره المغربي، ضمن البطولة العربية للشباب، بسبب الخريطة.

واعتبر الاتحاد العربي للعبة المنتخب الجزائري منهزماً بـ10 للاشيء.

ويرتبط الأمر بخلاف آخر بين البلدين، امتد لنحو 50 عاماً حول إقليم الصحراء الغربية، الذي يسيطر المغرب على حوالي 80% منه، بينما تطالب به جبهة "البوليساريو" المدعومة من الجزائر.

وتأتي هذه الأحداث في سياق توتر حاد في علاقات الجارين الدبلوماسية، حيث قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط منذ عام 2021، وهو التوتر الذي انعكس على الميدان الرياضي في الفترة الأخيرة.