قصص

أصوات الأميركيين العرب والمسلمين.. هل ستقرر مصير انتخابات 2024؟

سوا بودكاست - واشنطن
2024-01-25

دعمه الأميركيون العرب والمسلمون خلال الانتخابات السابقة.. 

أين يُعتبر صوتهم حاسماً في بعض الولايات المتأرجحة.. 

لكن موقفه المساند لإسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة دفعهم لإطلاق حملة للتخلي عنه.. 

فهل يتغير موقف إدارة بايدن تجاه الأحداث في الشرق الأوسط؟ وكيف سيؤثر ذلك على الانتخابات الرئاسية الأميركية؟ 

 

خلال مكالمة هاتفية خاصة في التاسع عشر من يناير الجاري، أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أهمية إنشاء دولة فلسطينية "تضمن أمن إسرائيل". كما توجه مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، إلى المنطقة في بداية هذا الأسبوع، في جولة تبدأ من مصر، قصد تحقيق تقدم في ملف الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، وكذلك الحصول على تقييم لعمليات الجيش الإسرائيلي وحماية المدنيين الفلسطينيين في غزة. وتأتي هذه التحركات في إطار سعي إدارة بايدن إلى إيجاد حل للأزمة التي بدأت إثر الهجوم المباغت الذي شنه مقاتلو حماس على إسرائيل، في السابع من أكتوبر الماضي. 

 

الحرب في غزة.. تحديات غير مسبوقة لإدارة بايدن 

في رسالة مسجلة موجهة للرئيس بايدن، قالت النائبة الأميركية من أصل فلسطيني، رشيدة طليب، "سيدي الرئيس، الشعب الأميركي ليس معك في هذا الأمر. سوف نتذكر ذلك في عام 2024". وجاءت تلك الرسالة للتعبير عن موقف شريحة واسعة من العرب الأميركيين عموماً، ومن المنتمين للحزب الديمقراطي خصوصاً، لا تقبل مساندة الولايات المتحدة الكاملة وغير المشروطة لإسرائيل، حسب استطلاعات رأي نشرها المعهد العربي الأميركي، والتي بينت أيضاً أن شعبية بايدن لدى الأميركيين من أصل عربي، انخفضت إلى 17 في المئة فقط، بعد كانت تعادل نحو 59 في المئة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2020. 

أكد الرئيس بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلين بنيامين نتنياهو، على أهمية تطبيق حل الدولتين، وإنشاء دولة فلسطينية.

يقول محمد الحمداني، رئيس الحزب الديمقراطي بمقاطعة مونتغومري في ولاية أوهايو، الذي تحدث إلى سوا بودكاست، إن أصوات الأميركيين من أصل عربي رجحت كفة بايدن، خلال الانتخابات الرئاسية الماضية في ولاية ميشيغان. ويضيف الحمداني أن أصوات العرب الأميركيين مهمة ليس في ميشيغان فقط، بل كذلك في عدد من الولايات الأخرى، مثل أوهايو وفيرجينيا وكاليفورنيا، ولو أن هذه الأخيرة تعتبر معقلاً للديمقراطيين. ويرى الحمداني أن الأميركيين من أصل عربي يشعرون بالإهمال من قبل إدارة بايدن، التي تبدو لهم وكأنها نسيت تصويتهم لها، أو كأن حياة الإسرائيليين واليهود أهم من حياة العرب والمسلمين.

 

محمد الحمداني: "الجالية العربية تشعر بإهمال الإدارة الأميركية لها.. يحسون أن الحياة الإسرائيلية واليهودية ثمنها أكثر من ثمن الحياة العربية والمسلمة".

 

انقسام يتجاوز العرب الأميركيين 

يُعتبر التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، من المطالب الرئيسية للعرب والمسلمين الأميركيين، لكن في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتمسك إدارة الرئيس بايدن بموقفها المساند لإسرائيل، اجتمع قادة عرب ومسلمون أميركيون في عدد من الولايات المتأرجحة بداية شهر ديسمبر في ولاية ميشيغان، وأطلقوا حملة بعنوان "تخلوا عن بايدن". وتهدف تلك الحملة إلى حجب أصوات العرب والمسلمين الأميركيين عن الرئيس بايدن، الذي يأمل في الحصول على فترة رئاسية ثانية. وأعلنوا أنهم سيقومون بحشد الأصوات لصالح المرشح الذي يؤيد وقف الحرب. 

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة، إدموند غريب، الذي تحدث إلى بودكاست زوايا، إن ضغط الناخبين من أصول عربية على الإدارة الأميركية لا يكفي لتغيير موقفها، لكن الجديد هذه المرة، يتمثل في تبني مكونات سياسية ذات ثقل كبير لوجهة نظر العرب والمسلمين الأميركيين. ويضيف غريب أن موقف بايدن أثار انقساماً داخل حزبه. إذ تشير مصادر صحفية أميركية إلى أن موقف بايدن أدى إلى غضب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، الذي يرى أن القضية الفلسطينية هي امتداد لحركة العدالة الاجتماعية

رغم الانقسام داخل حزبه بسبب الحرب في غزة، يأمل بايدن في الحصول على ولاية رئاسية ثانية.

 خلال المسيرات الضخمة داخل الولايات المتحدة، وردود الفعل السياسية على الأحداث في غزة، كان لافتاً الدعم القوي للفلسطينيين من طرف زعماء حركات مثل "حياة السود مهمة" أو "بي إل إم". ويُعد ذلك امتداداً للتغير التدريجي في موقف قيادات الأميركيين من أصل أفريقي، الذين أصبحوا أكثر انتقاداً لإسرائيل، ومؤيدين علناً للفلسطينيين، والذي بدأ منذ أحداث فرغوسن سنة 2014، التي اندلعت بعد مقتل الشاب الأسود مايكل براون الذي كان في الـ 18 من العمر، برصاص أطلقه شرطي أبيض في فرغوسن بولاية ميزوري. ويخشى بايدن من فقدان تأييد الأميركيين من أصل أفريقي، الذين صوت أغلبهم له خلال انتخابات 2020. 

وفي مواجهة موجة الامتعاض والغضب من موقف بايدن تجاه الحرب في غزة، التي أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أنها تنتشر في صفوف الهياكل اليسارية الداعمة للحزب الديمقراطي، مثل نقابات العمال واتحادات الطلبة والعاملين في هوليوود ومجموعات النشطاء الليبراليين، بسبب الدعم غير المشروط لإسرائيل، حاولت الإدارة الأميركية تقديم موقف متوازن، تجاه الأحداث في غزة. فإلى جانب التمسك بدعم إسرائيل، سعى البيت الأبيض إلى زيادة حجم المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، وتنظيم حملة ضد رهاب الإسلام، "الإسلاموفوبيا"، والدعوة إلى ضبط النفس وحماية المدنيين، والتأكيد على دعمها لما يُعرف بحل الدولتين، لإنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

استمع
تبعات حرب غزة على بايدن

 لكن الأرقام التي نشرتها منظمات أميركية مختلفة، تشير إلى أن العرب والمسلمين الأميركيين، الذين كانت أصواتهم حاسمة في ترجيح كفة بايدن في الانتخابات الفارطة التي ربحها بفارق ضئيل، لن يصوت أغلبهم له في انتخابات الخامس من نوفمبر المقبل. ويأتي ذلك بالتزامن مع تزايد إجماع خصوم بايدن الجمهوريين، على انتخاب دونالد ترامب مرة أخرى، خلال ترشيحات الحزب، التي شهدت انسحاب عدة منافسين للرئيس السابق منذ الجولات الأولى، وأبرزهم حاكم ولاية فلوريدا، رون دي سانتيس.

سوا بودكاست - واشنطن

المزيد

قصص

"مأساة" في مدينة غزة.. واشنطن تصف حادث المساعدات بـ"الخطير" وسط تضارب الروايات

2024-02-29

قال البيت الأبيض، الخميس، إنه يبحث في تقارير عن إطلاق إسرائيل النار على فلسطينيين كانوا ينتظرون المساعدات بالقرب من مدينة غزة، واصفا ذلك بأنه "حادث خطير"، في وقت تضاربت فيه الروايات بشأن الحادث.

وذكر متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في بيان "نبلغ تعازينا لفقدان أرواح الأبرياء ونقر بالوضع الإنساني السيئ في غزة، حيث يحاول الفلسطينيون الأبرياء إطعام أسرهم".

وأضاف أن "هذا يسلط الضوء على أهمية توسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة وتواصلها، بما في ذلك من خلال وقف مؤقت محتمل لإطلاق النار"

بدوره وصف متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية سقوط قتلى فلسطينيين أثناء توزيع المساعدات قرب مدينة غزة بأنه "مأساة" وقال إن المؤشرات الأولية تفيد بأن الوفيات نتجت عن اندفاع سائقي توصيل المساعدات وسط الحشد المتزايد.

وأضاف المتحدث آفي هيمان في تصريحات للصحفيين "في مرحلة ما، كان (الناس) قد تزاحموا حول الشاحنات وقام الأشخاص الذين يقودون الشاحنات، وهم سائقون مدنيون من غزة، بالاندفاع وسط الحشود مما أدى في النهاية إلى مقتل عشرات الأشخاص، حسبما فهمت".

وتابع "من الواضح أنها مأساة لكننا لسنا متأكدين من التفاصيل بعد".

ونشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة "إكس" مقطعا مصورا من الجو قال إنه يوثق اعتراض فلسطينيين لشاحنات مساعدات "ونهبها مما سبب في مقتل العشرات نتيجة الازدحام الشديد والدهس".

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان أن عشرات الأشخاص أصيبوا نتيجة التدافع والدهس أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات من الشاحنات. وقال إن الحادث قيد المراجعة.

لكن مصدرا إسرائيليا أبلغ رويترز في وقت سابق أن القوات الإسرائيلية فتحت النار على "عدة أشخاص" كانوا ضمن حشد يحيط بشاحنات مساعدات في قطاع غزة بعدما شعرت القوات أنها مهددة.

وكانت السلطات الصحية في غزة قالت إن 104 أشخاص قتلوا وأصيب 280 جراء إطلاق القوات الإسرائيلية النار باتجاه حشد كان ينتظر للحصول على مساعدات قرب مدينة غزة، وأعلن مستشفى أنه استقبل 10 جثث وعشرات المصابين.

وذكر المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة إن الحادث وقع عند دوار النابلسي غربي مدينة غزة بشمال القطاع.

وأظهرت مقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي شاحنات تحمل العديد من الجثث. وتحققت رويترز من موقع مقطع مصور في دوار النابلسي يظهر عدة رجال بلا حراك، فضلا عن عدد من المصابين.

وأظهر مقطع فيديو آخر، لم يتسن لرويترز التحقق من صحته، أشخاصا ملطخين بالدماء يُنقلون في شاحنة ومسعفون يعالجون الناس على الأرض بالمستشفى وجثثا ملفوفة في الأكفان.

وبدأت الحرب في غزة عندما شنت حماس هجوما على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، حسب الإحصائيات الإسرائيلية. 

وتقول السلطات الصحية في غزة إنه تأكد مقتل 30 ألف شخص في القطاع وآلاف آخرين مدفونين تحت الأنقاض.