قصص

صوت القذائف يكسر الصمت.. رحلة إلى شمال قطاع غزة الخالي من سكانه

الحرة - واشنطن
2023-11-20

سلط تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الأحد، الضوء على تفاصيل الأوضاع شمال قطاع غزة، في ظل الحرب الدائرة ونزوح مئات آلاف المدنيين إلى جنوب القطاع، البالغ عدد سكانه نحو 2.3 مليون نسمة.

وسمح الجيش الإسرائيلي لمجموعة صحفيين بالدخول إلى شمالي غزة لرصد الأوضاع على الأرض. وذكر مراسل "واشنطن بوست" أن الدخول إلى القطاع كان "كمن يعبر بوابة إلى الحرب"، حيث ملأ الحطام الشوارع والطرقات، والمباني كانت مهدمة.

وأضاف التقرير أن "الانفجارات كانت تدوي بانتظام، فيما كل بضعة أميال كانت رائحة الأجساد المتحللة الكريهة تظهر مع الغبار الذي يملأ الجو"، في وقت يُعتقد أن الآلاف لا يزالون مدفونين تحت الأنقاض.

وغادر مئات الآلاف من السكان نحو الجنوب، بحثا عن الأمان، ليبقى الصمت سائدا ولا يكسره سوى أصوات طلقات الأسلحة الآلية والقصف المكثف للدبابات الإسرائيلية، بحسب الصحيفة.

يذكر أن الحرب اندلعت إثر هجوم غير مسبوق لحركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر، أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيليّة.

ومنذ ذلك الحين، توعدت إسرائيل بـ "القضاء على حماس" وتشن حملة قصف جوي ومدفعي كثيف، وبدأت عمليات برية اعتبارا من 27 أكتوبر، مما تسبب بمقتل نحو 13 ألف شخص في قطاع غزة، غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق سلطات القطاع الصحية.

ودخل الصحفيون قطاع غزة برفقة الجيش الإسرائيلي، لكن مراسل "واشنطن بوست" أشار إلى أن التقرير المنشور لم يطلع عليه الجيش الإسرائيلي قبل نشره.

وكانت وجهة الصحفيين هي مستشفى الشفاء، حيث تحاول إسرائيل "إظهار دليل" على أنها كانت تستخدم كقاعدة عسكرية لحماس، لكن أشار تقرير "واشنطن بوست" إلى أن الصحفيين "لم يُسمح لهم فقط سوى بإلقاء نظرة سريعة لا تتجاوز 60 ثانية على فتحة نفق، قال الجيش الإسرائيلي إنه اكتشفها داخل المستشفى".

ونشر الجيش الإسرائيلي مقطعا مصورا، الأحد، لما وصفه بأنه "نفق طوله 55 مترا، وعمقه 10 أمتار، حفره مسلحون فلسطينيون تحت مجمع الشفاء".

وبينما تعترف حماس بأن لديها شبكة طولها مئات الكيلومترات من الأنفاق السرية والمخابئ والفتحات في أنحاء القطاع الفلسطيني، فإنها تنفي أن تكون تلك الأنفاق موجودة في بنية تحتية مدنية مثل المستشفيات.

وكان فريق من منظمة الصحة العالمية قد زار، السبت، مستشفى الشفاء لتقييم الوضع، واصفا أكبر مجمع طبي في القطاع المحاصر بأنه "منطقة موت".

وأشار تقرير "واشنطن بوست" إلى أن حركة حماس "لم تتعرض لموكب الصحفيين الذي لم تفارقه قوات الجيش الإسرائيلي خلال 6 ساعات في القطاع".

"غزة أسفل غزة"

ونقلت الصحيفة عن ضابط بالجيش الإسرائيلي، قوله: "نسيطر بشكل كامل في بعض المناطق، بينما الأمر صعب في أخرى".

وذكر الضابط، في إشارة إلى شبكة الأنفاق في القطاع: "نعتقد أن هناك غزة أسفل غزة"، حيث وصفت تلك الشبكة بالمتاهة الضرورية لتكتيك حرب العصابات التي تتبعها حماس.

وأوضح للصحيفة: "يظهر الإرهابي من مبنى للقتال، ثم يختفي ليظهر من مبنى آخر".

وفي رحلة الخروج من القطاع، ذكر مراسل "واشنطن بوست" أن الضابط الإسرائيلي المرافق لهم، "أطلعهم على مقاطع فيديو على هاتفه، يظهر في أحدها مسلح من حماس يزرع متفجرات على دبابة إسرائيلية، مما أسفر عن مقتل جنديين".

ووصف الضابط الإسرائيلي "كيف يستخدم مسلحو حماس القذائف الصاروخية من الطوابق السفلية والعلوية للمباني السكنية في غزة، وكيف ترد على الفور القوات الإسرائيلية باستهداف مصدر تلك القذائف".

وحول كيفية حماية المدنيين في ظل هذه الحالة، قال الضابط الإسرائيلي للصحفيين، إنهم "طالما طالبوا سكان شمالي غزة بالمغادرة جنوبا، بجانب توفير ممرات آمنة لساعات محددة يوميا من أجل خروج المدنيين".

وواصل: "هذه منطقة حرب لم نكن نريد القدوم إليها، لكن حماس لم تترك لنا الخيار".

الحرة - واشنطن

المزيد

صفقة المليار دولار.. المغرب يعمق تعاونه الأمني مع إسرائيل
صفقة المليار دولار.. المغرب يعمق تعاونه الأمني مع إسرائيل

ستزود شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" (IAI) المغرب بقمر صناعي استخباراتي، ضمن صفقة تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار، في ظل تعميق إسرائيل تعاونها الأمني مع الرباط منذ تطبيع العلاقات، وفق رويترز.

وذكر تقرير لصحيفة "لا تريبيون" الفرنسية أن إسرائيل والمغرب اتفقا على الصفقة في عام 2023 وقبل هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، وتم توقيعها في الأيام الأخيرة، وأن الرباط فضلت شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية على الشركات الفرنسية.

وبحسب الصحيفة، لم ترغب الرباط حتى في استقبال وفد من المديرية العامة الفرنسية للتسليح (DGA) ، التي أرادت  تقديم عروض  من الشركات الفرنسية للفوز بالصفقة.

ومن المتوقع أن يتم تسليم القمر الاصطناعي "IAI" في غضون خمس سنوات تقريبا، ليحل محل القمرين الاصطناعيين من طراز "إيرباص" اللذين يستخدمهما المغرب حاليا.

وتهدف تحركات المغرب إلى تحسين قدراته العسكرية في الدفاع الجوي والبري والبحري، وفق التقرير.

في وقت سابق الثلاثاء، أبلغت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية بورصة تل أبيب عن عقد وقعته مع طرف لم يكشف عنه. ولم يحدد إعلان البورصة طبيعة العقد.

وأكدت مصادر أمنية لموقع "كالكاليست" الإسرائيلي أن إعلان شركة الصناعات الجوية يشير إلى الصفقة العملاقة لبيع المغرب القمر الاصطناعي الاستخباراتي.

وقال الموقع إن رئيس شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، عمير بيرتس، سافر في الأيام الأخيرة إلى المغرب عبر دولة أوروبية لتوقيع الصفقة، التي ظلت سرية حتى الآن.

والمغرب من بين الدول التي هي جزء من "اتفاقيات إبراهيم" التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة، وبعد تطبيع العلاقات، باعت شركة الصناعات الجوية بالفعل نظام دفاع جوي متطور من طراز "باراك 8" إلى المغرب مقابل نصف مليار دولار، مع توريد معظم مكوناته بالفعل إلى الجيش المغربي.

وقالت مصادر دفاعية لموقع "كالكاليست" إن بيرتس روج لكل من صفقة نظام "باراك 8" وصفقة الأقمار الاصطناعية مع المغرب بناء على علاقاته مع كبار المسؤولين في البلاد.

وردا على أسئلة الموقع بشأن رحلة بيرتس إلى المغرب لتوقيع صفقة القمر الاصطناعي، ذكرت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية أن "الشركة لا تعلق على التقارير المتعلقة بمعاملاتها ولا تقدم معلومات حول الرحلات التي قام بها رئيس مجلس الإدارة".

وطبع المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في ديسمبر 2020 في مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه.

ومنذ بداية الحرب في غزة في 7 أكتوبر، خرجت تظاهرات عدة واسعة النطاق في المغرب للمطالبة بإنهاء التطبيع، في حين أن الحركة المعارضة للتطبيع كانت محدودة حتى ذلك التاريخ.