القرعة تبتسم للمغرب في مونديال تحت الـ 17

وقع المغرب، ممثل العرب الوحيد، في مجموعة سهلة على الورق ضمن كأس العالم لكرة القدم تحت 17 عاماً المقرّرة بدءاً من 10 نوفمبر المقبل، إلى جانب إندونيسيا المضيفة، الإكوادور وبنما، فيما وقعت البرازيل مع إنكلترا في مجموعة واحدة.

وسُحبت الجمعة القرعة التي وزّعت المنتخبات الـ24 على ست مجموعات تضم كل واحدة أربعة منتخبات. ويتأهل بطل ووصيف كل مجموعة وأفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث إلى ثمن النهائي.

وكان المنتخب المغربي تحت 17 عاماً، ضمن مشاركته بعد بلوغه المباراة النهائية لبطولة إفريقيا في الجزائر وحلوله ثانياً وراء السنغال.

وستُقام مباريات البطولة في أربع مدن هي سورابايا، سوراكارتا، جاكرتا، وباندونغ، فيما تقام المباراة الافتتاحية بين إندونيسيا المضيفة والإكوادور.

وأوقعت القرعة البرازيل حاملة لقب النسخة الأخيرة في 2019، في مجموعة واحدة مع إنكلترا إلى جانب إيران وكاليدونيا الجديدة.

وكانت البطولة مقرّرة أصلا في البيرو، لكن الاتحاد الدولي (فيفا) قرّر سحب الاستضافة منها لفشل الدولة المضيفة في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة باستكمال البنية التحتية اللازمة للاستضافة في الوقت المحدّد. واختيرت اندونيسيا دولة بديلة في حزيران/يونيو الماضي، على ان تستضيف البطولة في الموعد ذاته من 10 تشرين الثاني/نوفمبر الى الثاني من كانون الاول/ديسمبر 2023.

وتحمل نيجيريا الرقم القياسي في عدد الألقاب (5) أمام البرازيل (4)، وكل من غانا والمكسيك (2)، فيما حققت السعودية أفضل نتيجة عربية عندما أحرزت لقب 1989 في اسكتلندا.

وفي ما يلي نتيجة القرعة:

المجموعة الأولى: إندونيسيا، الإكوادور، بنما، المغرب

المجموعة الثانية: إسبانيا، كندا، مالي، أوزبكستان

المجموعة الثالثة: البرازيل، إيران، كاليدونيا الجديدة، إنكلترا

المجموعة الرابعة: اليابان، بولندا، الأرجنتين، السنغال

المجموعة الخامسة: فرنسا، بوركينا فاسو، كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة

المجموعة السادسة: المكسيك، ألمانيا، فنزويلا، نيوزيلندا

المزيد

المقام العراقي.. جوهرة التراث ومبادرات الشباب لإنقاذه من الاندثار
المقام العراقي.. جوهرة التراث ومبادرات الشباب لإنقاذه من الاندثار

رغم الإنتشار الواسع والكبير للأغاني الحديثة والصاخبة، إلا أن المقام العراقي ما زال يحظى بمكانة خاصة في قلوب شرائح مختلفة من المجتمع بمن فيهم الشباب، إلا قلة قليلة منهم، يرون أن المقام العراقي يتميز بطابع حزين لايهون سماعه، ويفضلون الأغاني "المفرحة" ذات الإيقاع السريع والراقص. 

فالمقام العراقي غني بالإيقاعات والنغمات، ويعتمد بشكل كبير على الأداء الصوتي والبراعة في التحكم بالألحان، ما يجعله أحد أكثر الأنواع الموسيقية تعقيداً وتأثيراً في المنطقة. لكن هذا النوع من الغناء يواجه الآن تحديات عدة، من بينها العولمة وتأثيرات الثقافة الغربية، إلى جانب تراجع الاهتمام بالفنون التقليدية بين الأجيال الشابة.  

يقول الشاعر، عبد الكريم الكيلاني، إنه رغم تأثير الأغنية الحديثة السلبي على الطرب التراثي الأصيل بشكل عام، وتغييره الذائقة الموسيقية، إلا أن العديد من جيل الشباب يستمعون إلى المقام العراقي، ويسعون للحفاظ عليه، من خلال حضور الأمسيات الموسيقية والمشاركة فيها بين الحين والآخر.  

فالأغنية العراقية مرت بمراحل من التطور والحداثة، لكنها لم تنسلخ عن تراثها وتاريخها وأصالتها، وترى الفنانة التشكيلية، منى مرعي، أن الأغاني العراقية أصبحت "ترنداً" عالمياً، لما تتميز به من حزن وشجن تربت عليه أجيال، كانت لا تنام ولا تهدأ إلا عند سماع تهويدات الأمهات، مثل "دللول يا الولد يا ابني دللول ... عدوك عليل وساكن الجول". 

 

دور مهم للشباب في الحفاظ على المقام 

تحديات كثيرة تواجه المقام العراقي هذه الأيام، بسبب الأزمات التي يمر بها البلد، والتحولات في المشهد الثقافي، وغيرها الكثير من العوامل. ومع ذلك، تُبذل الجهود للحفاظ على هذا الموروث، ويعمل الموسيقيون من الشباب أمثال، محمد سجاد عز الدين، وعمر زياد، وغيرهم من الفنانين الشباب على إعادة الحياة لهذا الفن العريق. 

ولأن النمو الطبيعي للمقام العراقي توقف برحيل معظم رواده الكبار مثل، محمد القبانجي، ويوسف عمر، وهاشم الرجب وآخرين، فإن الشباب الذين قرروا أن يسيروا في هذا الطريق، يجدون صعوبات كبيرة في تقديم أعمال جدية، بسبب غياب الدعم الرسمي والاعتماد على جهود فردية.  

 

"توريث" المقام العراقي إلى جيل الشباب 

الدكتور، محمد حسين كمر، أستاذ العلوم والنظريات الموسيقية وخبير المقامات العراقية، يقول إن من أوائل من حرص على "توريث" هذا التراث من جيل إلى آخر، هو رئيس الوزراء الأسبق، نوري السعيد، الذي كان يهوى المقام العراقي وكانت له نظرة بعيدة للمستقبل.  

الدكتور، محمد حسين كمر، أستاذ العلوم والنظريات الموسيقية وخبير المقامات العراقية.

فمخاوفه من اندثار المقام العراقي وهجرة موسيقيين يهود بارزين من البلاد، جعلته يطلب مثلاً من عازف السنطور، يوسف بتو، وعازف الجوزة، صالح شميل، تدريب كل من شعوبي إبراهيم وهاشم الرجب على تلك الآلات الموسيقية التراثية، واللذان برعا فيما بعد في العزف عليها وتدريسها، إذ تتلمذ على يد عازف الجوزة، شعوبي إبراهيم، كل من حسن النقيب وداخل أحمد. 

معهد الدراسات النغمية الذي تأسس عام 1971، كان له أيضاً الدور الكبير وأعطى الأولوية لتدريس الآلات التراثية العراقية، مثل السنطور والجوزة، ويشير كمر إلى جهود قارئ المقام الأبرز، محمد القبانجي، في الحفاظ على هذا التراث من الاندثار، إضافة إلى أسماء كبيرة في عالم الفن والتراث، أمثال الأخوين منير وجميل بشير. 

فرقة المقام العراقي التي كان كمر أحد مؤسسيها، ساهمت بدورها في إحياء هذا التراث، وحصلت على جوائز عدة خلال مشاركتها في مهرجانات عالمية نالت استحسان الجمهور. إضافة إلى مواهب شابة عملت على نهج فرقة المقام العراقي في الحفاظ على هذا التراث، من خلال إحياء حفلات غنائية خارج العراق، كان إقبال الأجانب عليها كبيراً جداً. 

 

نساء لمع اسمهن في المقام العراقي 

كتاب "المقام العراقي بأصوات النساء" لسفير المقام العراقي والباحث، حسين الأعظمي، من بين أبرز المصادر التي وثقت مسيرة المرأة، منذ أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت تقتحم هذا المجال بعد أن كان حكراً على الرجال. فالأعظمي في كتابه توقف عند أبرز مغنيات المقام العراقي، ذوات التأثير الجماهيري في بغداد تحديداً، ومن أجيال متعاقبة، وهن صديقة الملاية، وسليمة مراد، وسلطانة يوسف، وزهور حسين، ومائدة نزهت، وفريدة محمد علي، وسحر طه. 

سعيد البغدادي (يميناً) مع قارئ المقام، حسين الأعظمي، (بالزي التقليدي).

الدكتور، محمد حسين كمر، أستاذ العلوم والنظريات الموسيقية وخبير المقامات العراقية، ثمّن جهود قارءات المقام على مر الزمن، إلا أنه ميز الفنانة فريدة عن الأخريات، بالقول إنها من الأصوات النسائية المتمكنة من أداء المقام العراقي، لأنها تمتلك المواصفات المطلوبة لقراءة المقامات، وقد أدّت على مسارح عالمية أكثر من 20 مقامًا، وهذا العدد لم تبلغه أي من القارئات السابقات وحتى بعض الفنانين الرجال. 

 

الجذور التاريخية للمقام العراقي  

يعود تاريخ المقام العراقي إلى العصر العباسي، حينما كانت بغداد عاصمة الخلافة، وملتقى العلماء والمثقفين والمغنيين والموسيقيين من جميع بقاع الأرض، ما أدى إلى انتعاش وتطور الحياة على كافة الأصعدة، سيما الفنية. واستفاد من هذا التطور الفنان والموسيقي العراقي، وأدخل الألوان الشرقية في الفن العراقي، ليزدهر فن المقام في بغداد العاصمة ومدن عراقية أخرى كالموصل وكركوك والبصرة. 
ويتميز المقام العراقي بطرازه وشكله الخاص، حتى مع الإضافات التي استحسنها العراقيون من أنغام بعض الشعوب الشرقية التي وفدت إليهم في العصر العباسي. ويقول قارئ المقام العراقي، سعيد البغدادي، إن المقام كان يُغنّى في البداية في الطقوس الدينية والقصائد الصوفية، واستُخدم كأبرز مقامات تلاوة القرآن الكريم. ويشير البغدادي إلى أن المقام العراقي كانت تصاحبه في البداية الآلات الموسيقية الشرقية، التي تضم السنطور والجوزة والطبلة والرق والنقارة، وكان مجموع هذه الآلات يسمى بالجوق البغدادي (الجالغي البغدادي). 

 

أشهر أغاني المقام العراقي 

كثيرة هي الأغاني التراثية التي أداها قراء المقام، مثل أغنية "يا حادي العيس"، وهي من مقام الحجاز لقارئ المقام، محمد القبانجي، و"الليلة حلوة" ليوسف عمر، كما أدت، زهور حسين، مقام الدشت في أغنيتها الشهيرة "لقد سار الحبيب". 

ولا ننسى طبعا أغنية "قهوتك عزاوي" المشهورة التي يرددها الشباب قبل الشياب. 

 
"وفراكهم بجاني .. جالماطليه بالضلع 
بيك أشترك دلالي .. يكلون حبي زعلان 
يا كهوتك عزاوي .. بيها المتّيم زعلان" 

 

هذه البستة غناها ولأول مرة أستاذ المقام العراقي، يوسف عمر، ضمن مقام البيّات وأبدع في غنائها لاحقاً سفير المقام العراقي، حسين الأعظمي.. لكن ما هي قصة هذه الأغنية؟ 

كان هناك مقهى شعبي في القرن التاسع عشر يقع في منطقة الميدان وسط بغداد، واشتهر باسم "قهوة عزاوي"، نسبة إلى شاب كان يعمل به جاء من محافظة واسط، اسمه سلمان عزاوي. هذا الشاب كان محبوباً وخدوماً، فامتلك قلوب الرواد ونجح في ترويج سمعة المقهى، الذي اشتهر بفعاليات كثيرة، كانت أبرزها إقامة الأمسيات وقراءة المقام العراقي. لكن عزاوي قرر ترك عمله إثر خلاف مع صاحب المقهى، ما أدى الى انقطاع الكثير من رواد المقهى وتناقص زبائنه، لكون المقهى أصبح بدون عزاوي. 

حافظت هذه الأغنية وغيرها من تراث المقام العراقي على مكانتها، بفضل الجهود الحثيثة للفنانين والمهتمين. ومع ذلك، تواجه هذه الجوهرة التراثية اليوم تهديداً متزايداً بالاندثار، نتيجة التغيرات الاجتماعية والثقافية السريعة.  

هنا يأتي دور الشباب، لاتخاذ خطوات للحفاظ على هذا الفن ونقله للأجيال القادمة، فالمقام العراقي جزء لا يتجزأ من هوية البلد الثقافية، وبفضل جهود الشباب هناك أمل في أن يستمر هذا التراث الثري في النمو.