نساء سودانيات تتصدرن الاحتجاجات
نساء سودانيات تتصدرن الاحتجاجات | Source: Courtesy Image

خاص-

ظهرت المرأة السودانية رمزا في الحراك الشعبي المتواصل منذ أربعة أشهر ضد النظام الحاكم في السودان بقيادة الرئيس عمر البشير.

لكن آمال المرأة السودانية لا تقتصر على إسقاط النظام الحاكم، بل ترجو مستقبلا مختلفا، بعد عقود حرمت خلالها من حقوق جمة.

وحسب منظمات حقوقية، فإن نظام البشير الذي أقر نظام الشريعة الإسلامية عام 1989 عرض شريحة واسعة من النساء السودانيات إلى انتهاكات جمة، من بينها سجنهن وجلدهن في أماكن عامة، بسبب اتهامهن بأعمال فاضحة كـ لبس البنطال، وفقا لقانون النظام العام.

​​الطبيبة إحسان فقيري من حركة "لا لقمع النساء"، تؤكد أن هذه الحكومة "أقرت منذ اليوم الأول قوانين ضد النساء. لا ترتدين بنطلونات، غطين رؤوسكن، لا تتحدثن بصوت عال...".

وتتعرض النساء في السودان إلى التعذيب والإساءات العنصرية والاغتصاب و العنف الجنسي، وفقا لتقارير منظمات دولية. 

ومن القضايا الشهيرة في هذا المجال قضية "نورا" التي حظيت باهتمام دولي إثر الحكم عليها بالإعدام لقتلها زوجها الذي "اغتصبها بمعاونة أفراد من أسرته"، حسب محاميها.

وحسب أحدث تقرير لمنظمة حقوق الإنسان، لا يزال السجل الحقوقي للسودان تغلب عليه الممارسات الحكومية القمعية، التي تنتهك الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، وتقيّد الحريات الدينية، وتتجاهل الالتزامات بحماية المدنيين بموجب القانون  الدولي لحقوق الإنسان.

وتقول الناشطة السودانية مرافي ساتي إن تلك الممارسات "لم تزدهن إلا وعيا وإصرارا على تغيير واقع مرير ظللن قابعات تحته لمدة 30 عاما". 

وأوضحت لموقع الحرة أن "المرأة السودانية من أكثر الشرائح تضررا من نظام البشير، لذلك تقدمت صفوف الثورة، أملا في التغيير... ليس فقط تغيير النظام الحاكم، بل تغيير نظرة مجتمع ذكوري ظل ينظر للمرأة لفترة طويلة وكأنها كائن من الدرجة الثانية".

ومنذ الاستقلال، ظلت المرأة السودانية تعاني من تهميش دورها في الحياة المجتمعية بكافة أشكالها، خاصة ما يتعلق بالتعليم والزواج.

وعلى الرغم من أن هذا التهميش بدأ ينحسر تدريجيا، إلا أنه لا يزال قائما خاصة في المناطق الريفية.

وأعربت مرافي عن ثقتها في أن التغيير القادم سيكون في صالح المرأة، وقالت "لا نشعر بالخذلان مستقبلا، لأن ثقتنا ليست في الثورة، وانما في أنفسنا أولا، وفي نسبة الوعي الذي تتمتع به المرأة السودانية".

​وانتشرت قبل يومين صورة فتاة سودانية وهي تلهب شباب الثورة بأغنية حماسية، قالت عنها مرافي إنها " أيقونه الثورة. لقد كسرت تماما الحاجز بين الرجل والمرأة. دورنا لابد أن يكون كبيرا وشاملا، والمرأة ليست نصف المجتمع كما يشاع، بل كل المجتمع. إن الثورة أنثى".

​​مؤيد بابا من مجموعة "سان" الشبابية السودانية أكد على دور المرأة البارز في الاحتجاجات السودانية وقال إنه ليس جديدا عليها، وأضاف لموقع الحرة "في الثورة الحالية بات جليا بأن المرأة عائدة بقوة إلى مجدها السابق، بعد عقود من القمع الذي وقع عليها من نظام متأسلم". 

وشدد بابا على أن "وعي الرجل السوداني يلعب أيضا دورا مهما في تعزيز دور المرأة".

ويقود الحراك الحالي في السودان تجمع المهنيين السودانيين وهو تجمع مستقل أكد مرارا على دور المرأة وأهميته في الحراك الحالي وفي المستقبل.

وثمنت مرافي دور  تجمع المهنيين بحق المرأة وقالت إن "الثورة السودانية غيرت نظرة الشعب إلى الجيل الحالي، شبابا وشابات. أعتقد أنهم تجاوزوا النظرة التقليدية المجحفة في حق المرأة، وهذا يبشر بمستقبل مشرق".  

وهذا ما اتفقت معه الاختصاصية النفسية مارين النيل التي قالت إن هناك"فرقا واضحا في نظرة الجيل الحالي من الشباب إلى بنات جيلهم وحتى على مستوى المجتمع ككل" في السودان. 

وقالت الناشطة النسوية لموقع الحرة إن ذلك "مؤشر على أن حقوق المرأة ستتعزز بعد سقوط النظام".

لكن الناشطة السودانية مرافي ساتي شددت على أن "ثقة النساء السودانيات في إمكانية التغيير، هي التي ستضمن لهن حقوقهن في المستقبل"، وبين هذه الحقوق "ضمان مساهمتنا على الصعيد السياسي.. هذا الجزء لا بد أن يكون محدد المعالم".

وتقدر نسبة مشاركة النساء في البرلمان السوداني بنحو 25 في المئة، كما يتقلدن عدة حقائب وزارية على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات. 

وقالت مرافي إن النساء السودانيات "لن يترددن في المطالبة بحقوقهن بكل الوسائل  المشروعة إذا ما هضمت تلك الحقوق مستقبلا". بما في ذلك "النزول إلى الشوارع مجددا، وعلى الجميع تذكر أن الثورة  أنثى".

وقالت مارين النيل المقيمة في الولايات المتحدة، إنها ستسعى بعد إسقاط النظام، لإنشاء نقابات نسوية تسهم في إنهاء التمييز، وترسي دعائم التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي للنساء في السودان.

يشار إلى أن الناشطة السودانية مرافي ساتي بدأت الأربعاء "إضرابا مفتوحا" عن الطعام للفت الانتباه الدولي للأوضاع في السودان.

وقد تسبب قمع الحكومة السودانية منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 كانون أول/ ديسمبر، في سقوط عشرات القتلى والجرحى واعتقال الآلاف، بينهن نساء. 

قصص مشابهة

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟