مظاهرات بعد صلاة الجمعة في الخرطوم
مظاهرة في السودان_أرشيف

في السودان، محتجون يتمسكون بشعار "تسقط بس"، يتخذون من الشارع مكانا لإعلان ما يجول في خواطرهم تجاه نظام حكم البلاد 30 عاما.

يأمل الشباب السوداني أن تقود الاحتجاجات إلى تغيير سياسي يمنحهم فرصا لحياة افضل في المستقبل.

محمد سليمان، مواطن سوداني يتشبث بـ"الأمل" ويحرص على المشاركة في الاحتجاجات، ويرفع شعار "حرية عدالة سلام"، لكن عاطل عن العمل منذ عامين، ويحلم بأن يسهم التغيير المنتظر في تحقيق ما يصبوا إليه.

جانب من مظاهرات حديثة مناوئة للنظام في الخرطوم

​​​​​حين تخرج محمد من الجامعة بدأ رحلة طويلة بحثا عن العمل، لكن الطريق لم ينته بعد، يقول لـ"موقع الحرة" إن "الاحتجاجات الحالية هي المخرج. ترعرعت في كنف هذا النظام، وعلى غرار كثيرين من أبناء جيلي، ما زلنا عاطلين عن العمل، معيار التوظيف أصبح الولاء... الكفاءات لا مكان لها مع هذا النظام".

​​ظل النظام السوداني يقلل من حجم وأهمية الحراك الشعبي الذي بدأ في 19 كانون أول/ ديسمبر الماضي، ويصف قادته "بشذاذ الآفاق والمأجورين".

ومع استمرار الاحتجاجات، سعى النظام لاحقا لتهدئة الحراك بإجراء تعديلات حكومية ودعوة المحتجين إلى الحوار، لكن الشعب رفض تلك المحاولات.

 لجأت حكومة البشير إلى فرض حالة الطوارئ "لحماية نفسها من حراك يتنامى بأساليب مبهرة بقيادة تجمع المهنيين السودانيين، أكسبته تعاطف كثير من السودانيين" يقول الناشط السوداني محمد حسين.

المسيرات الشعبية دعمت مطالب الخريجين والعاطلين والعمال والنساء، حتى على الصعيد الاجتماعي نظم الحراك الشعبي حملات للنظافة في الشوارع والأحياء، واستقطب فئات واسعة من الشارع السوداني.

"أفكار ملهمة من شباب واع عمد عبر الشارع ووسائل التواصل إلى ترميم ما أفسده النظام الحاكم على مدار عقود"". يقول حسين لـ"موقع الحرة".

​​ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية هي أكبر تحد يواجهه النظام طوال عقوده الثلاثة، وأن الإجراءات التي اتخذها مؤخرا من تعديلات حكومية ودعوات للحوار دليل على نجاح الحراك.

الشباب هم أكثر الفئات تضررا من ظروف السودان الصعبة. محمد سليمان اضطرته الظروف للعمل "سائق رقشة (توك توك) لتلبية احتياجات أسرتي في ظل وضع اقتصادي عصيب".

​​يقول الناشط السوداني محمد حسين إن الدمار الذي لحق بمرافق الدولة في عهد النظام الحالي "غير مسبوق لقد أفسد وسخر ثروات البلاد لتثبيت أركان حكمه..  فصل جنوب السودان ولن أفاجا إذا ضحى بدارفور لذات الغرض. والشعب أصبح رهينة لنظام رأسه مطلوب للعدالة الدولية، والخلاص منه ضروري وحتمي".

​​وزير التعاون الدولي السوداني السابق إدريس سليمان كان قد صرح بان نسبة البطالة في السودان بغلت العام الماضي 20 في المئة (5 ملايين شاب عاطل عن العمل) ونسبة الفقر 36 في المئة، أما نسبة التضخم فقد  جازوت بنهاية العام الماضي 70 في المئة، حسب الجهاز المركزي للإحصاء.

ويدعو تجمع المهنين السودانيين إلى حكومة كفاءات انتقالية بديلة، لإنقاذ الاقتصاد والتمهيد لنظام ديموقراطي بديل.

مطالب الشعب لقيت دعما كبيرا من قوى المعارضة. ويقول محمد  عبد الرحمن الناير المتحدث باسم حركة تحرير السودان/نور المسلحة في دارفور، لـ"موقع الحرة": "ندعمهم (المحتجون) بشدة لتحقيق التغيير المنشود الذي حملنا من أجله السلاح منذ سنين".

​​وقبل أيام أعلن تحالف نداء السودان ( تحالف معارضة واسع) انسحابه من خارطة طريق وقعها مع النظام السوداني في عام 2016 تحت رعاية الاتحاد الإفريقي، لدعم الحراك الشعبي في السودان.

"هذه خطوة في الاتجاه الصحيح من شأنها الضغط على النظام. فالتعويل على الداخل وليس الخارج، لتغيير الأوضاع في السودان. للأسف كثير من الدول غلبت مصالحها على مصالح الشعب في السودان"، يقول الناشط السوداني محمد حسين الذي لا يستبعد اندلاع صراع مسلح في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، لفرض مزيد من الضغوط على النظام.

وسودانيو الشتات ليسوا بمعزل عما يجري في بلادهم. فقد درجوا على تنظيم فعاليات في العواصم الغربية، لإيصال صوت الاحتجاجات السودانية إلى العالم، كما يقول محمد صالح وهو طالب جامعي اضطر إلى الفرار من السودان "هربا من بطش النظام. حراكنا سيتسمر لكشف انتهاكاته. وظني أن زواله مسألة وقت".

ويشيد محمد سليمان بتضامن السودانيين في المهجر مع المتظاهرين قائلا إن “فجر الخلاص اقترب.. نضالنا لاسترداد وطن مسلوب لن يقف"، ويقول باللهجة المحلية "بنحلم بيهو يوماتي".​

 

 

قصص مشابهة

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟