فرانكلين روزفلت
فرانكلين روزفلت

في  30 كانون الثاني/يناير 1882 ولد في نيويورك واحد من أكثر الشخصيات نفوذا وتأثيرا في القرن العشرين.. إنه فرانلكين روزفلت الرئيس الـ32 للولايات المتحدة.

فرانلكين روزفلت هو الرئيس الأميركي الوحيد الذي فاز بأربع فترات رئاسية متتالية، رغم العرف السائد حينها بحصر الفترات الرئاسية بإثنتين.

قاد الولايات المتحدة في الفترة بين 1933 و1945. وفي عهده شهدت البلاد اثنتين من أكبر الأزمات في القرن العشرين، هما الكساد العظيم (1929-1939) والحرب العالمية الثانية) 1939-1945).

في تعامله مع الأزمتين، قام روزفلت بتوسيع سلطات الحكومة الفيدرالية بشكل كبير من خلال سلسلة من البرامج والإصلاحات المعروفة باسم New Deal.

وكان بمثابة مهندس تخليص العالم من الاشتراكية الألمانية (النازية) والعسكرة اليابانية.

من هارفارد إلى كولومبيا

كان وحيد والديه. دخل جامعة هارفارد سنة 1900 حيث قضى ثلاث سنوات وتخرج بشهادة في التاريخ.

خلال دراسته الجامعية تأثر كثيرا بابن عمه الرئيس ثيودور روزفلت. خلال الفترة ذاتها، وقع في حب ايلينيور روزفلت، التي عرفت بنشاطها الاجتماعي الواسع ومساعدة الفقراء.

التحق روزفلت بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا، وبعد اجتيازه امتحان مزاولة مهنة المحاماة في 1907، ترك الجامعة دون أن يتخرج رسميا. عمل كموظف في عدة شركات لكنه أظهر الموقف ذاته من اللامبالاة تجاه مهنة المحاماة كما كان في تعليمه.

متأثرا بالرئيس الجمهوري ثيودور روزفلت، حاول فرانكلين روزفلت الدخول في معترك السياسة لكن كديمقراطي.

 في عام 1910 سنحت له الفرصة للفوز بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك.

في مجلس الشيوخ، تخلى روزفلت عن الحياة الأرستقراطية وقاد برنامجا إصلاحيا تقدميا، ودعم حاكم نيوجرسي وودرو ويلسون، من أجل الترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في 1912. وأعيد انتخابه في مجلس الشيوخ، على الرغم من اختفائه عن الحملة الانتخابية بسبب إصابته بالتيفويد.

في عام 1913 عينه ويلسون مساعدا لقائد البحرية. وحقق نجاحات كبيرة، وبعد اندلاع الحرب في أوربا، دعا بشدة إلى الاستعداد العسكري. 

وبعد دخول الولايات المتحدة الحرب عام 1917 قام بجولة مطولة في القواعد البحرية وساحات القتال في الخارج. وبعد عودته ساءت علاقته بزوجته ايلنيور بعد ما علمت بأنه متورط في علاقة رومانسية مع سكرتيرتها الاجتماعية لوسي ميرسر.

إصابته بالشلل

في 1920 ترشح عن الحزب الديمقراطي كنائب للمرشح الرئاسي للحزب آنذاك جيمس كوكس، لكنهما خسرا لصالح الجمهوري وارن هاردينغ.

بعد عام أصيب بالشلل، حاولت أمه إقناعه بالتخلي عن السياسة، خلافا لزوجته ايلنيور، والصحافي لويس هاو الذي كرس حياته لدعم روزفلت، فآثر البقاء في المعترك السياسي.

بسبب المرض اعتمد على زوجته و هاو للحفاظ على اسمه حيا في دوائر الحزب الديمقراطي.

في 1924، ظهر روزفلت بشكل دراماتيكي في مؤتمر الحزب الديمقراطي لدعم إلفريد سميث حاكم نيويورك آنذاك، لمنصب الرئيس.

سميث، بدوره، أقنع روزفلت لاحقا (1928) بالترشح لمنصب حاكم نيويورك. استجاب بعد تردد، وفاز بالمنصب.

خلال فترته الأولى كحاكم، ركز على خفض الضرائب. أعيد انتخابه ومع اشتداد الكساد، قام ببرامج إنعاش اقتصادية أسهمت في تعزيز فرصه للترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في عام 1932. وحينها قال: ​"أتعهد لكم بصفقة جديد New Deal  للشعب الأميركي".

ما كان للأميركيين حينها من خيار سوى الإبقاء على سياسات الرئيس الجمهوري آنذاك هربت هووفر، أو القبول بـ"صفقة روزفلت".

كان رزفلت صريحا مع الشعب الأميركي وقال إن برنامجه من إجل الإنعاش الاقتصادي سيتطلب استخداما واسعا لنفوذ الحكومة الفيدرالية ووعد بميزانية متوازنة ومساعدة المزارعين والفقراء والعاطلين عن العمل.

في يوم الانتخابات حقق رورفلت فوزا كبيرا على هووفر. وانتخب الأميركيون أغلبية ديمقراطية كبيرة في مجلسي الكونغرس.

لا نخاف إلا الخوف

قال في يوم تنصيبه بثقة لا تتزعزع: "هذه الأمة العظيمة.. سوف تنتعش وتزدهر.. الشيء الوحيد الذي يجب أن نخافه هو الخوف نفسه".

أول خطوات برنامجه الإصلاحي كان إغلاق البنوك حتى يتمكن الكونغرس من تمرير تشريع يسمح لها بالعمل بشكل سليم، وقال إن الهدف من هذه الخطوة هو إنهاء السياسات التي تهدد بتدمير النظام المصرفي بأكمله.

من أهم التدابير التي اتخذها خلال المئة يوم الأولى من حكمه كان إقرار قانوني التعديل الزراعي والانتعاش الصناعي. وقام بتوفير برامج للإغاثة والإصلاح ووفر إعانات مالية على المدى القصير للتخفيف من حدة الأزمة، وكذلك وفر أموالا لملايين الأميركيين العاطلين عن العمل، والذين كانوا مهددين بفقدان منازلهم.

أدت إجراءات روزفلت إلى درجة محدودة من التعافي، لكنها جددت الأمل للأميركيين للتغلب على الأزمة الاقتصادية. ظهر ذلك جليا في انتخابات الكونغرس لعام 1934 حيث عزز الديمقراطيون وجودهم.

قبل انتهاء فترته الأولى، طلب من الكونغرس في 1935 تمرير تشريع إضافي لصفقة جديدة من أهم بنودها قانون الضمان الاجتماعي وقانون "فاغنر".

ترشح لانتخابات 1936 بدعم قوي من المزارعين والعمال والفقراء، ورغم معارضة المحافظين، حقق انتصارا كبيرا على منافسه الجمهوري آنذاك إلفريد لاندون.

بحلول عام 1937 تعافي الاقتصاد بشكل كبير.

مواجهة الانعزاليين

بحلول عام 1939 كانت السياسة الداخلية تطغى على السياسة الخارجية. مدد روزفلت الاعتراف الأميركي بالاتحاد السوفيتي وأطلق سياسة حسن الجوار لتحسين العلاقات مع أميركا اللاتينية، ودعم الاتفاقيات المتبادلة مع الدول الأخرى، لتخفيض الحواجز التجارية.

لكن الكونغرس كان يهيمن عليه انعزاليون يعتقدون أن دخول الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى كان خطأ، وكانوا عازمين على منع بلادهم من الانجرار إلى حرب أوروبية أخرى.

بدءا بقانون الحياد لعام 1935 ، أصدر الكونغرس سلسلة من القوانين المصممة لتقليل المشاركة الأميركية في الحروب الخارجية. قبل روزفلت قوانين الحياد، لكنه حذر في الوقت نفسه الأميركيين من خطر البقاء معزولين عن عالم تهدده بشكل متزايد الأنظمة الديكتاتورية في ألمانيا وإيطاليا واليابان.

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في أوروبا في أيلول/سبتمبر 1939، دعا روزفلت الكونغرس إلى جلسة خاصة لمراجعة سياسة الحياد.

وعندما سقطت فرنسا بيد الألمان في 1940، وبقيت بريطانيا لوحدها في مواجهة آلة الحرب النازية، أقنع روزفلت الكونغرس بتكثيف الاستعدادات الدفاعية ودعم بريطانيا "بدون أن يصل ذلك إلى درجة الحرب".

في تلك السنة، أرسل روزفلت 50 مدمرة إلى بريطانيا.

لأول مرة في التاريخ

كسر الديمقراطيون تقليد فترة الولايتين المتعارف عليه منذ جورج واشنطن، بترشيح روزفلت لفترة ثالثة. في يوم الانتخابات، فاز على منافسه الجمهوري وندل ويلكي بفارق خمسة ملايين صوت، وهو فارق أقل من الانتخابات السابقة. لعدة أسباب منها كسر قاعدة الولايتين والمخاوف من قيادة البلاد إلى الحرب.

بحلول يوم التنصيب في 1941، زادت مصاعب بريطانيا في حربها مع ألمانيا، فخاض روزفلت نقاشا مريرا في الكونغرس حصل بموجبه على تشريعات يمكن بعضها الولايات المتحدة من تقديم مزيد من المساعدات إلى بريطانيا وحلفائها، وتوفير حماية لدول يعتبر أمنها مهما لأمن الولايات المتحدة.

دفع كل ذلك الولايات المتحدة إلى الاقتراب من الحرب الفعلية مع ألمانيا.

في أغسطس 1941 تعهد روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل في بيان مشترك بتحقيق هدف "التدمير النهائي للطغيان النازي"، فيما سعى إلى علاقات متوازنة مع الاتحاد السوفيتي بقيادة جوزيف ستالين.

بعد انضمام اليابان إلى دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) وقصفها ميناء بيرل هاربر في 7 كانون ثاني/ديسمبر 1941، أعلن الكونغرس الحرب على اليابان.

وفي 11 كانون الأول/ديسمبر أعلنت ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة.

في كانون الثاني/ديسمبر 1943 قال روزفلت في مؤتمر صحافي إن الـNew Deal تم استبداله بـ"انتصر في الحرب".

واللافت أن التعافي الاقتصادي الكامل الذي ظل يبحث عنه روزفلت طوال الثلاثينيات، تحقق فجأة نتيجة للإنفاق الحكومي الضخم على الحرب في أوائل الأربعينيات.

مات رئيسا

في الوقت الذي انتُخِب فيه روزفلت لولاية رابعة، كانت الحرب تسير لصالح الحلفاء، لكن صحته كانت تتراجع.

 في 12 نيسان/أبريل 1945، قبل سبعة أشهر من نهاية الحرب التي انتصر فيها الحلفاء، توفي روزفلت بسكتة دماغية في منزله بجورجيا وإلى جواره لوسي ميرسر، والتي بسببها طلبت إيلينور الطلاق.

في عام 1947 اقترح الكونغرس تشريعا يحدد الرئاسة بفترتين متتاليتين كل منها أربع سنوات، وقد تمت المصادقة عليه في عام 1951.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟