جوناثان كلارك يبحث وسط الركام عن أسرته المفقودة
جوناثان كلارك يبحث وسط الركام عن أسرته المفقودة

وقف جوناثان كلارك واضعا يده فوق رأسه، عاجزا عن الكلام أمام ما تبقى من رماد وقطع كساها السواد على قطعة أرض محروقة كانت قبل أيام قليلة عبارة عن منزله الذي يسكنه في باراديس في ولاية كاليفورنيا الأميركية التي تعرضت لحريق هو الأسوأ والأكثر دموية ودمارا في تاريخ ولاية كاليفورنيا.

يقف جوناثان كلارك أمام ما تبقى من بيته الذي كان يعيش فيه
ينظر جوناثان لحصانه الذي التهمته النيران

​​​​بعد أن ابتلع كلارك صدمته الأولى بصعوبة، بدأ يتحرك وسط بحر الركام الذي خلفه الحريق الذي أودى بحياة 71 شخصا.

ومعظم الوفيات نجمت عن الحريق "كامب فاير" في بلدة بارادَيس وجوارها.

​لا يبحث كلارك عن خسائر بيته، لكن اهتمامه الآن ينصب على العثور على شقيقه موريس وابن أخيه البالغ من العمر ست سنوات، والذين لم يكن لديه أي أخبار عنهما منذ بدء الحريق في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.

جوناثان يقف أمام ما تبقى من منزله الذي كان يعيش فيه في باراديس في كاليفورنيا

​​وارتفع عدد المفقودين جراء الحريق الذي يجتاح شمال كاليفورنيا إلى أكثر من 1000 شخص الجمعة بعد أن كان العدد 631 شخصا الخميس، مع تلقي السلطات المزيد من البلاغات بشأن مفقودين وبعد مراجعة اتصالات الطوارئ التي وردت عند اندلاع الحريق.

ويبلغ عدد سكان البلدة التي تحولت إلى ركام 26 ألف نسمة وتقع على سفح جبال سييرا نيفادا على بعد 130 كلم شمال ساكرامنتو عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن حريق "كامب فاير" أتى على 59 ألف هكتار من الأراضي وبحلول الجمعة كان قد تم احتواؤه بنسبة 50 بالمئة.

وأضافت أن 47200 شخص تم إجلاؤهم في أعقاب الحريق فيما يقيم نحو 1200 في مراكز إيواء.

وشهدت باراديس التي يسكنها العديد من المتقاعدين خريفا جافا غير معتاد.

وروى الأهالي قصصا مرعبة عن فرارهم من النيران سيرا حاملين القليل من الحاجيات.

وفر آخرون بسيارات وسط سحب الدخان والنار فيما كانت ألسنة اللهب تلامس سياراتهم على الطرق التي انتشرت فيها سيارات مهجورة.

مشهد من الجو يعرض جزءا من بلدة باراديس التي التهمتها النيران

​​​الدخان يلف المنطقة

أجبر الدخان الناجم عن الحرائق السلطات على إغلاق المدارس في سان فرانسيسكو الجمعة وإغلاق خدمة التلفريك الشهيرة في المدينة فيما ارتفع مؤشر نوعية الهواء إلى 271 وهو ما يمكن مقارنته بدكا عاصمة بنغلادش، وأسوأ من كلكوتا في الهند.

وقالت سلطة النقل على موقعها الإلكتروني إن "نوعية الهواء في سان فرانسيسكو ارتفعت من الأحمر أو غير الصحي إلى البنفسجي أي غير الصحي بدرجة كبيرة بسبب حرائق الغابات المحلية وأنماط الطقس".

وأضافت أن "دائرة الصحة العامة توصي بدرجة كبيرة أن يبقى الجميع داخل أمكانهم وتجنب التعرض للهواء الخارجي".

ويلف الضباب الدخاني المنطقة وتعلو سحبه الكثيفة جسر غولدن غايت الشهير.

يلف الضباب الدخاني غير الصحي المنطقة

​​​​وقالت السلطات إنها تتوقع أن تبقى نوعية الهواء رديئة حتى الأحد مع ترقب ارتفاع سرعة الرياح.

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتساقط الأمطار اعتبارا من الأربعاء ما سيساعد آلاف من رجال الإطفاء في مكافحة الحرائق.

ويقوم مئات المسعفين ومعهم الكلاب المدربة، بعمليات بحث مضنية في كل منزل فيما قامت السلطات بجمع الحمض النووي من أقارب المفقودين للمساعدة في التعرف على هوية الضحايا.

الكلاب تساعد في البحث عن مفقودين

​​​حريق جديد

وقضى ثلاثة أشخاص في جنوب كاليفورنيا في حريق آخر أطلق عليه "وولسي فاير" والتهم أجزاء من ماليبو مدمرا منازل العديد من المشاهير.

وحريق "وولسي فاير" البالغ حجمه حوالي ثلثي حجم حريق "كامب فاير" وتم احتواؤه بنسبة 70 بالمئة بحلول الجمعة، فيما تتوقع السلطات السيطرة عليه بحلول الإثنين.

ونقل العديد من ضحايا "كامب فاير" إلى مراكز إيواء مؤقتة ويواجهون حاليا خطر البقاء مشردين مع سعيهم لإعادة بناء حياتهم.

بعض الفارين من بيوتهم اتخذوا الشوارع ملجأ لهم

​​وتفاقمت محنتهم إثر تقارير أكدت انتشار فيروس معد في العديد من تلك المراكز.

وقال مسؤولو إدارة الصحة إن 41 شخصا أصيبوا بعوارض تقيؤ وإسهال مساء الأربعاء، ما استلزم نقل 25 منهم إلى المستشفى.

بدأت الطواقم في إزالة آثار حريق "كامب فاير" المدمر

​​​​وفيما يستمر التحقيق لمعرفة أسباب "كامب فاير" رفع المتضررون دوى قضائية ضد شركة الكهرباء المحلية يتهمونها فيها بالإهمال.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟