أندرو كارنيغي
أندرو كارنيغي

تمثل سيرة أندرو كارنيغي (1835–1919) قصة نجاح استثنائية لمهاجر استطاع تحقيق "الحلم الأميركي" بحذافيره.

هاجر كارنيغي مع عائلته من اسكتلندا ليبدأ رحلته في بلاد "العم سام"، ويتحول من عامل لا يجني سوى سنتات قليلة إلى واحد من أصحاب الملايين أو أصحاب المليارات بمقاييس عالم اليوم.

وصلت ثروة كارنيغي الشخصية في وقتها إلى 380 مليون دولار، وهو ما يساوي الآن نحو 309 مليارات دولار، بحسب موقع entrepreneur.com المختص بعالم ريادة الأعمال.

تقول سيرته الذاتية المنشورة على موقع "شركة كارنيغي بنيويورك"، وهي مؤسسة خيرية أسسها عام 1911، إنه كان واحدا من أغنى رجال الصناعة وأشهرهم في عصره، وهو "أبو الأعمال الخيرية الحديثة"، فقد قامت مؤسسته بالعديد من الأعمال التي خدمت البشرية، مثل المساهمة في اكتشاف الأنسولين، وتفكيك الأسلحة النووية، بل والمساهمة في المسلسل التلفزيوني Sesame Street.

كان كارنيغي بعمر 13 عاما عندما رافق والديه في رحلة الرحيل من اسكتلندا، وقد اتخذت الأسرة هذا القرار بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد.

استقر المقام بالأسرة في مدينة أليغيني بولاية بنسلفانيا، حيث كان لديها هناك معارف وأقارب.

واجهت العائلة صعوبات اقتصادية في بداية الرحلة لكن استطاعت تجاوزها.

وبينما لم يتجاوز عمره 13 سنة، عمل كارنيغي في طاحونة من بزوغ الفجر حتى حلول الظلام بأجر 1.20 دولار في الأسبوع.

وبعد عام، عمل "ناقل مراسلات" في مكتب تليغراف محلي. هذه الوظيفة أتاحت له فرصة تعلم كيفية عمل معدات التليغراف، ما أتاح له شغل وظيفة "مشغل تليغراف". متسلحا بهذه المهارة، أمن وظيفة في "سكك حديد بنسلفانيا"، وتمت ترقيته إلى وظيفة "مشرف" وهو في سن 24 عاما.

توماس سكوت، كان نقطة التحول في حياته، فمن خلاله دخل الشاب الطموح عالم الاستثمار، فسكوت، الذي كان رئيسه في العمل بهيئة السكك الحديدية، نصحه بشراء 10 أسهم في شركة آدامز إكسبريس. رهنت الأم المنزل بمبلغ 500 دولار لشراء الأسهم، وسرعان ما بدأ المال يتدفق.

بعد ذلك، اقترq لشراء سهم في شركة Woodruff Sleeping Car Company لعربات النوم. هذه الخطوة كانت مهمة في تاريخه المهني لأنه بعد ذلك اشترى الشركة، التي أدخلت في السكك الحديدية الأميركية أول عربة نوم يعتد بها.

بحلول سن الثلاثين، أصبحت للشاب الطموح استثمارات في مشاريع لإنتاج الحديد والسكك الحديدية وآبار النفط، وأسس شركة كارنيغي للصلب، التي أصبحت أكبر شركة تصنيع صلب في العالم.

الأعمال الخيرية

عندما تزوج لويز ويتفيلد عام 1887، وقعت على اتفاق زواج يشير إلى نيته التبرع بكامل ثروته خلال حياته، وقد دعمت بالفعل أعماله الخيرية.

وبعد زواجه بعامين كتب كارنيغي مقالا بعنوان "إنجيل الثروة"، وفيه نصح الأثرياء بضرورة أن يعيشوا حياتهم من دون إسراف، وأن ينفقوا باعتدال على عائلاتهم، وأن يستخدموا أموالهم من أجل رفاهية وإسعاد الآخرين.

باع رجل الأعمال شركة الصلب بقيمة 480 مليون دولار في عام 1901، ليتقاعد ويتفرغ للأعمال الخيرية.

كان كارنيغي يقرأ الكتب بنهم، وحصل منها على تعليمه. إيمانه بأهمية القراءة والاطلاع دفعه بعد ذلك لبناء المكتبات في مسقط رأسه اسكتلندا ودول أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا.

ساهم في بناء أكثر من 2500 مكتبة، وبلغت قيمة تبرعاته للمكتبات فقط أكثر من 55 مليون دولار، وهو مبلغ كبير للغاية بمقاييس عصره.

كان يؤمن بأن أي إنسان في أميركا لديه إمكانية الوصول إلى الكتب ولديه الرغبة في التعليم، يمكن أن ينجح مثله. وكان يؤمن بضرورة أن يتعلم المهاجرون الجدد في أميركا الثقافة الأميركية.

أسس العديد من المدارس والجامعات والمنظمات غير الربحية في الكثير من دول العالم، وهناك مؤسسات، تحمل اسمه، خصصت لإرساء السلام وتشجيع العلم. مؤسسة كارنيغي في نيويورك، كانت آخر تلك المؤسسات، وقد تبرع لها بمبلغ 135 مليون دولار.

قبل وفاته، دعم الكثير من المؤسسات المعنية بالسلام حتى اندلعت الحرب العالمية الأولى، وتوفي في آب/أغسطس 1919، أي بعد حوالي شهرين من توقيع معاهدة فرساي، التي أنهت تلك الحرب رسميا.

 

 

 

 

 

 

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟