متظاهرون يمنيون خلال محاولتهم اقتحام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء
متظاهرون يمنيون خلال محاولتهم اقتحام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء

قتل أربعة أشخاص وأصيب 34 آخرون في مواجهات مع الشرطة خلال تفريق تظاهرات مناهضة للفيلم المسيء للإسلام في محيط السفارة الأميركية بصنعاء.

وقال مسؤول أمني لم يكشف عن هويته إن "أربعة أشخاص قتلوا وأصيب 34 آخرون بجروح في الصدامات التي بدأت صباح الخميس واستمرت حتى المساء" في محيط المبنى.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن قوات الأمن المركزي وشرطة مكافحة الشغب انتشرت بكثافة في محيط السفارة بعد أن استخدمت طلقات تحذيرية وخراطيم المياه لإخراج المتظاهرين.

وتمكن المتظاهرون الذين تجمعوا بالآلاف بالقرب من السفارة، من اقتحام البوابة الرئيسية للمجمع ودخلوا إلى الفناء حيث أشعلوا النار في سيارات وقاموا بأعمال تخريب.

وفي رده على اقتحام السفارة، أعرب الرئيس اليمني في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، عن "بالغ الأسف لمجريات ما حدث اليوم من اعتداء غاشم على السفارة الأميركية في صنعاء".

وعبر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن "اعتذاره الشخصي للرئيس الأميركي باراك أوباما ولشعب الولايات المتحدة لما حدث".

وذكرت الوكالة أن هادي "وجه بتشكيل لجنة لمعرفة ملابسات ما حدث والعمل على المعاقبة الرادعة للمسيئين والمتسببين في ذلك".

من جهته قال البيت الأبيض الخميس إنه يبذل "أقصى ما بوسعه" لحماية الدبلوماسيين الأميركيين في اليمن بعد اقتحام السفارة الأميركية احتجاجا على فيلم (براءة المسلمين) الذي يسيء للإسلام.

نحن نبذل أقصى ما بوسعنا لضمان حماية وسلامة وأمن الموظفين
جاي كارني


وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض "نحن نبذل أقصى ما بوسعنا لضمان حماية وسلامة وأمن الموظفين".

وأشار إلى أن الرئيس اليمني وعد بأن لا تتساهل حكومته مع العنف.

من جهته ندد الاتحاد الأوروبي الخميس الهجوم على سفارة الولايات المتحدة في صنعاء، داعيا السلطات إلى حماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية الأوروبية.

وأدانت مسؤولة العلاقات الخارجية  في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون "بأقسى التعابير انتهاك محيط سفارة الولايات المتحدة في صنعاء من قبل متظاهرين وعبرت عن تضامنها الكامل مع السلطات الأميركية".

وأضافت أشتون في بيان "لقد حضينا السلطات اليمنية على تعزيز أمن بعثات الاتحاد الأوروبي في صنعاء واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الدبلوماسيين".

مظاهرات في القاهرة

وفي مصر وقعت مواجهات الخميس أمام السفارة الأميركية في القاهرة لليوم الثالث على التوالي بين متظاهرين يحتجون على الفيلم والشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.

وقالت وزارة الصحة المصرية إن "224 شخصا أصيبوا بجروح في المواجهات المتقطعة التي بدأت ليلا بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع. ونقل ثمانية من هؤلاء إلى المستشفيات".

ونشرت السلطات المصرية مدرعات حول السفارة الأميركية حيث قامت قوات الأمن بصد هجوم للمتظاهرين الخميس ونجحت في إبعادهم إلى الشوارع الجانبية، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

يشار إلى أن عدة دول إسلامية شهدت احتجاجات ضد فيلم (براءة المسلمين) وهو فيلم نشر على الانترنت ويتضمن إساءات وإهانات للإسلام وللنبي محمد.

قصص مشابهة

أثار الدمار داخل مقر القنصلية الأميركية في بنغازى عقب الهجوم عليها
أثار الدمار داخل مقر القنصلية الأميركية في بنغازى عقب الهجوم عليها

أعلنت وزارة الداخلية الليبية الخميس اعتقال عدد من الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في حادث الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، والذي أسفر عن مقتل أربعة دبلوماسيين أميركيين من بينهم السفير جون كرستوفر ستيفنز.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية نقلا عن نائب وزير الداخلية الليبي ونيس الشريف إن السلطات شرعت في التحقيق مع المشبه فيهم، لكنه رفض الكشف عن مزيد من التفاصيل لضمان سلامة التحقيق في هذا الصدد.

وأفاد المتحدث باسم هيئة الأمن في وزارة الداخلية عبد المنعم الحر بأن الحكومة شكلت لجنة قضائية مستقلة تتولى التحقيق في القضية.

وقد تضاربت التقارير الأولية عن كيفية مقتل السفير ستيفنز والأميركيين الثلاثة، فقد أفادت تقارير أولية بأنهم قتلوا على أيدي محتجين حول مقر القنصلية في بنغازي فيما كانوا يحاولون الهرب من تظاهرة غاضبة بسبب فيلم (براءة المسلمين). لكن بات الاعتقاد سائدا الآن بأن ستيفنز مات نتيجة استنشاق الدخان بعد أن احتجز داخل القنصلية إثر إطلاق متشددين قذائف أر بي جي نحو المبنى وإشعال النار فيه.

بصمات القاعدة

يأتي ذلك بعد أن أفادت صحيفة واشنطن بوست الأميركية بأن نحو 50 شخصا يحملون أسلحة ثقيلة كانوا قد تجمعوا حول القنصلية الأميركية في بنغازي مساء الثلاثاء، كما شوهد عدد من السيارات في طريقها إلى مقر القنصلية قبل نحو ساعة من الهجوم.

ورجح مسؤولون أميركيون أن يكون الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية، عملا مخططا له.

وفي مقابلة مع شبكة CNN الأميركية، قال رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس مايك روجرز إن الهجوم يحمل بصمات تنظيم القاعدة. وأضاف أنه "منذ أشهر نرى القاعدة تبحث عن أهداف غربية في أي مكان في شمال إفريقيا. رصدنا بعض النشاطات التي أتاحت لنا التفكير اليوم بأن الأمر يتعلق بمجموعة تابعة للقاعدة."
رصدنا بعض النشاطات التي أتاحت لنا التفكير اليوم بأن الأمر يتعلق بمجموعة تابعة للقاعدة
مايك روجرز


كما صرح مسؤول أميركي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الصحافة الفرنسية مساء الأربعاء، بأن الهجوم "يبدو أنه منسق وليس عمل حشد غاضب."

وكانت الحكومة الليبية قد قدمت اعتذارا إلى الولايات المتحدة واتهمت أنصار النظام السابق وتنظيم القاعدة بالمسؤولية عن الهجوم الذي تزامن مع احتجاجات على فيلم أميركي انتجه أميركيون عن الإسلام.

وندد الرئيس باراك أوباما بالهجوم "المشين،" مؤكدا في الوقت نفسه أنه لن يتسبب بقطع العلاقات مع ليبيا.

كما تم إجلاء العاملين في القنصلية الأميركية في بنغازي إلى ألمانيا وتقليص التواجد الدبلوماسي الأميركي في طرابلس.

وأصدر مجلس الأمن الدولي بيانا أدان فيه الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، وإنزال متظاهرين العلم الأميركي عن السفارة الأميركية في القاهرة التي شهدت احتجاجات مماثلة ضد الفيلم الأميركي الذي قال محتجون إنه مسيء للإسلام.

تأمين السفارات الأميركية

وأرسلت البحرية الأميركية سفينتين حربيتين إلى السواحل الليبية ووحدة خاصة من قوات مشاة البحرية (المارينز) لتأمين حماية البعثة الدبلوماسية في ليبيا.

كما عززت حكومات آسيوية إجراءات الأمن حول السفارات الأميركية على أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الهندية كولديب سينغ داتواليا "أمرنا ضباط الأمن بتوخي الحذر ومنع وقوع أي أعمال لا يمكن السيطرة عليها."

وفي باكستان، قالت الشرطة إنها عززت إجراءات الأمن "لمواجهة أي تهديد محتمل للسفارة الأميركية."

وأمرت السلطات في بنغلادش بنشر مزيد من عناصر الشرطة المسلحة حول السفارة الأميركية، خاصة وأن البلاد شهدت تظاهرات حاشدة ضد نشر رسوم كاريكاتورية للرسول محمد عام 2006. وقالت السلطات الفلبينية إن قوات خاصة في الشرطة تقوم بحراسة السفارة الأميركية في العاصمة مانيلا.

وذكر أحد مساعدي الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إن الأخير ألغى زيارة إلى الخارج خشية اندلاع أعمال عنف في بلاده.

ودعت السفارة الأميركية في العاصمة الماليزية كوالامبور الأميركيين إلى تجنب التجمعات الكبيرة، فيما حذرت نظيرتها في العاصمة النيجيرية أبوجا الخميس من مخاطر أعمال عنف قد ترتكبها مجموعات متشددة ضد الأميركيين وغيرهم من الغربيين في نيجيريا.