متظاهرون يخترقون أحد الأسوار المحيطة بمجمع السفارة الأميركية في صنعاء
متظاهرون يخترقون أحد الأسوار المحيطة بمجمع السفارة الأميركية في صنعاء

خرجت تظاهرات في عدة دول عربية وإسلامية احتجاجا على فيلم (براءة المسلمين) الخميس.

ففي اليمن، تمكن متظاهرون غاضبون من اختراق أحد الأسوار المحيطة بمجمع السفارة الأميركية في صنعاء، واحرقوا عددا من السيارات في فناء المبنى.

وقالت السلطات اليمنية إنها أطلقت النار في الهواء واستخدمت مدافع المياه، ونجحت في إخراج المتظاهرين من مجمع السفارة الأميركية.

وأعلنت السفارة اليمنية في واشنطن أن اقتحام المتظاهرين  للسفارة الاميركية في صنعاء، لم يسفر عن وقوع اصابات.

وقالت مصادر إن قوات الأمن فتحت النار على متظاهرين حاولوا اقتحام مبنى السفارة لمرة ثانية، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين بجراح.

دعوة لمقاطعة البضائع الأميركية

وفي الأراضي الفلسطينية، تظاهر مئات  أمام مبنى مقر المجلس التشريعي في غزة الخميس احتجاجا على عرض الفيلم، وذلك استجابة لدعوة أطلقتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التابعة للحكومة المقالة.

ودعا المتظاهرون إلى مقاطعة البضائع الأميركية، كما دعا وزير الأوقاف في الحكومة المقالة إسماعيل رضوان إلى "الخروج بمسيرات غضب غدا بعد صلاة الجمعة في جميع أنحاء قطاع غزة."

تظاهرات في العراق

وتظاهر المئات من أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في بغداد والنجف والكوت تنديدا بالفيلم الذي اعتبره كثيرون مسيئا للإسلام.

وقام متظاهرون في مدينة الصدر شرقي بغداد، كان بينهم أعضاء في البرلمان ومراجع دينية، بإحراق العلم الأميركي.

فيما وزع مكتب التيار الصدري خلال تظاهرة في مدينة النجف بيانا أصدره مكتب الصدر طالب فيه الحكومة العراقية "باستدعاء السفير الأميركي في بغداد وعدم استقبال الضيوف أو أي زائر أميركي في العراق."

وطالب البيان أيضا "مجلس النواب العراقي بسن قانون يمنع التعامل مع هكذا دول تسيء للإسلام وللرسول،" داعيا "المؤسسة الدينية المسيحية إلى ردع هذه التصرفات ومنعها."

تظاهرة أمام سفارة سويسرا

وفي إيران، تظاهر نحو 500 شخص قرب سفارة سويسرا في طهران التي تمثل المصالح الأميركية في إيران.

وجرت التظاهرة التي نظمتها جمعية طلابية متشددة قرب السفارة، لكن نحو 200 شرطي من قوات مكافحة الشغب ورجال الإطفاء منعوا المتظاهرين من الاقتراب من السفارة التي أخليت من موظفيها.

ورفع المتظاهرون مصاحف وصور للمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وكانت احتجاجات مماثلة قد اندلعت قرب السفارة الأميركية في القاهرة مساء الأربعاء، فيما رمى متظاهرون الحجارة وقنابل المولتوف، وحاولت قوات الأمن تفريق التظاهرة، مما أدى إلى إصابة ستة من عناصر الشرطة وعدد آخر من المتظاهرين بجراح، حسبما ذكرت وزارة الداخلية المصرية.

وكان الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي شرقي ليبيا قد أدى إلى مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير جون كريستوفر ستيفنز.

قصص مشابهة

متظاهرون مصريون ينزلون العلم الأميركي في السفارة الأميركية بالقاهرة
متظاهرون مصريون ينزلون العلم الأميركي في السفارة الأميركية بالقاهرة

زيد بنيامين
 
طرح مقتل السفير الأميركي لدى ليبيا الثلاثاء، إثر احتجاجات على فيلم قيل إنه مسيء للإسلام، الكثير من التساؤلات حول الأوضاع التي تعيشها العديد من دول الربيع العربي سواء من الناحية الاقتصادية، الاجتماعية والأمنية.
 
وقد دعا مراقبون أميركيون إلى قراءة ما حصل من أعمال عنف في ليبيا ومصر بشكل منفصل.
 
في هذا الإطار، قالت خبيرة السياسة الخارجية في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي إيزوبيل كولمان "اعتقد أن الحقائق التي تأتينا من مصر وليبيا تجعلنا نرى أن الحادثتين في كلا البلدين مختلفتين تماما. ما حصل في مصر هي تظاهرة جاءت بعد أيام من التوتر والمناقشات على شاشات التلفزة وبين القيادات الدينية حول الفيديو وتصاعدت يوم الثلاثاء بتسلق جدران السفارة الأميركية".
 
وأضافت كولمان أن ما حصل في ليبيا كان وضعا مختلفا، خصوصا حينما نجحت المجموعات المسلحة في طرد القوات الحكومية من أمام القنصلية الأميركية في بنغازي.
 
وقالت نحن أمام "وضع خطط له جيدا وتم التسليح له في بنغازي. وهو ما يوضح مدى خطورة الوضع في ليبيا من الناحية الأمنية. فمنذ سقوط (الرئيس الليبي السابق) معمر القذافي لدينا مجموعات مسلحة خارج سيطرة الدولة ولدينا تقارير عن كميات كبيرة من الأسلحة ضاعت ولم يتم العثور عليها بعد سقوط نظام الزعيم الليبي السابق".
 
وربطت كولمان ما حصل في بنغازي بما يحصل في المنطقة، وقالت "وجدنا تلك الأسلحة تظهر في مالي وشاهدنا البعض منها يتم نقلها عبر الحدود إلى مصر، ووصلت إلى شبه جزيرة سيناء".
 
من ناحية أخرى، قال الخبير في الحركات الإسلامية إد حسين إن ما حصل في بنغازي كان له علاقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وجاء حصوله في ذكرى تلك الأحداث ليؤكد ذلك.
 
وأضاف حسين "لا يمكن سوى القول إن المتعاطفين مع القاعدة، وجنود القاعدة على الأرض في بنغازي كانوا وراء هذه العملية. تنظيم القاعدة لا يصدر بطاقات عضوية لمن ينتمي إليه، لكنه يقدم مسارا للأحداث. والأشخاص الذين هاجموا القنصلية الأميركية في بنغازي كانوا يسيرون على هذا المسار تماما".
 
وأكد حسين أن وجود "عقلية في العديد من أنحاء العالم العربي تقول بأن الولايات المتحدة في حرب مع الإسلام والمسلمين. وهذه العقلية قادتنا إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وقد خفتت في مناطق معينة وتصاعدت في أماكن أخرى بعد تلك الأحداث، لكنها كانت تظهر بين الفينة والأخرى وخصوصاً بعد أحداث العراق وأبو غريب وما يحصل في غوانتانامو وحرق نسخ القران في أفغانستان".
 
ولفت محللون أميركيون إلى أن أغلب الذين شاركوا في تظاهرات سواء في مصر أو ليبيا أو قد يشاركوا في تظاهرات يوم الجمعة المقبل هم ولدوا ونشأوا في أنظمة ديكتاتورية، يظنون أن الحكومات في العالم تتحكم بشعوبها.
 
لذلك، يعتقدون أن الحكومات الغربية هي كحكوماتهم تستطيع أن تملي على مواطنيها ما تريد.
 
في هذا الإطار، قال إد حسين "أن تكون ناشطا سياسيا أو محاربا من اجل الحرية لا يعني أنك تفهم معنى الديموقراطية الحقيقي"، مضيفا "إنهم في رحلة لفهم ذلك حالياً وهذه الرحلة ستكلف الكثير".
 
موقف الحكومات
 
ويطرح موقف الحكومات العربية والإسلامية العديد من الأسئلة، يضاف إليه مواقف الحركات الإسلامية التي صعدت إلى السلطة خلال الربيع العربي.
 
في هذا السياق، قالت كولمان "إن الرئيس محمد مرسي على سبيل المثال دعا إلى اتخاذ أقصى الإجراءات بحق من أنتجوا الفيلم الذي أساء إلى الرسول ولكن في حقيقة الأمر لا يستطيع أحد محاكمتهم".
 
بدوره، قال حسين إن السفارة الأميركية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر تعملان جنباً إلى جنب وبصورة قريبة "لكن مرسي بحاجة إلى الحديث بشكل يقربه من الشارع في ظل الأحداث الجارية".
 
وأكد حسين "أن صمت الرئيس مرسي النسبي وجماعة الإخوان المسلمين عموما هو محاولة لتهدئة الجناح السياسي المتشدد في البلاد من جهة"، كما أن الرئيس المصري "لم يعرف عنه حتى الآن أنه قادر على اتخاذ قرارات واضحة".
 
وأضاف حسين أن "قول الشيء الصحيح الآن هو مغامرة كبرى في مصر والرئيس مرسي ليس مستعداً لذلك الآن.. ليس مستعداً لخسارة جزء من شعبيته في الشارع المصري بعد".
 
في المقابل، قالت كولمان إن مرسي "يعي أيضا الغضب الأميركي لما حصل في مصر وهو ما يقيد أي ردة فعل إضافية".
 
وهنا تطرح الأسئلة حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع هذه الأزمة.
 
توقعت كولمان "أن تعتمد الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة أكثر على جمع المعلومات" بدل الاعتماد على طائرات بدون طيار لقصف تجمعات التنظميات المتشددة في ليبيا.
 
في المقابل، قال حسين إن الولايات المتحدة تدرك جيداً أن تنظيم القاعدة والتنظيمات المتشددة عموماً تسعى لتحطيم أواصر الصداقة بين واشنطن ودول الربيع العربي وهو ما يجب أن يدفع الولايات المتحدة إلى "تحقيق تواجد أكبر ومحاولة تقوية هذه الحكومات من اجل وضعها على الطريق الصحيح لضبط الأمور في الشارع".