اعتبرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر الأربعاء أن فشل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس خلال زيارتها لإسرائيل يوم الاثنين الماضي في إقناع الدولة العبرية بوقف النشاطات الاستيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية، شكل انتصارا للحاخام أوفاديا يوسف المرشد الروحي لحزب شاس اليميني المتشدد.

وقالت الصحيفة إن تعهد رئيس الوزراء إيهود أولمرت للحاخام يوسف، بعد ساعات من مغادرة رايس إسرائيل، بالموافقة على بناء 800 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار إليت بالضفة الغربية، يوضح مدى التأثير الذي يتمتع به الحزب الصغير في مقابل الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية.

دور محوري لشاس

ووصفت الصحيفة حزب شاس، الذي يهدد زعماؤه بسحب دعمهم لأولمرت إذا أقدم على تجميد بناء المستوطنات أو طرح قضية القدس في أي مفاوضات، بأنه بمثابة حلقة الوصل التي تساعد على استمرار الحكومة الائتلافية الهشة.

وأضافت واشنطن بوست أن تهديدات شاس فرضت ضغطا كبيرا على عملية السلام المتعثرة، مشيرة إلى أن محللين سياسيين إسرائيليين لا يستبعدون أن يضطر أولمرت في وقت لاحق من العام الجاري إلى الاختيار بين أمرين: إما أن يتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين أو أن يحافظ على الائتلاف الحكومي، وليس الأمران معا.

بهذا الصدد قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس للصحيفة إن : "أولمرت يحتاج إلى شاس... وبالتالي يعطيهم أي شيء يريدونه تقريبا".

"القدس خط أحمر"

وبما أن حزب شاس يجني الكثير من الربح من خلال دوره الحاسم في الحكومة الائتلافية، اعتبر كثير من المراقبين تلويحه بالانسحاب بأنه مجرد تهديدات. إلا أن مارجي أكد أن القدس خط أحمر بالنسبة لشاس وأردف قائلا: "القدس في قلب اليهود... لا أعرف أحدا في كامل قواه العقلية يتحدث عن تقسيم القدس". وأضاف مارجي أن الحاخام أوفاديا يوسف هو الذي سيقرر متى "يتجاوز أولمرت الخطوط الحمراء".

وكان حزب شاس قد لوح بالانسحاب من الحكومة عشية انعقاد مؤتمر أنابوليس الذي رعته الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي يهدف إلى التوصل إلى حل للقضايا الجوهرية التي تفرق بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما فيها القدس.

شاس ..شريك قوي أم ذريعة لأولمرت؟

في مقابل ذلك قالت واشنطن بوست إن اليساريين في إسرائيل يشددون على أن أولمرت يستطيع الحفاظ على ائتلاف الحكومة حتى لو نفذ حزب شاس تهديداته بالانسحاب، مشيرين إلى أن "الهدف من هذه الأخيرة التغطية على عدم إحراز تقدم في المفاوضات".

في نفس الإطار، اعتبر شايم أورون الزعيم الجديد لحزب ميريتس المعارض إن شاس مجرد حجة يتذرع بها أولمرت كي لا يجازف بمستقبله السياسي.

إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن حزب ميريتس ممثل في الكنيست بخمسة مقاعد فقط مقارنة بـ12 لشاس، وبذلك فإن انسحاب شاس سيخل بالأغلبية التي تتمتع بها حكومة أولمرت.

من جهته صرح مارك ريغيف المتحدث باسم أولمرت لواشنطن بوست بأن "رئيس الوزراء يعتقد أن حزب شاس شريك مهم في الحكومة، ويؤمن بأن الحفاظ على الائتلاف في الوقت الحالي أمر مهم جدا، وأن آخر أمر تحتاج إليه إسرائيل الآن هو عدم استقرار سياسي... رئيس الوزراء سيقوم بكل ما في وسعه من أجل الحفاظ على حكومة مستقرة والمضي قدما في مسيرة السلام".

يشار إلى أن حكومة أولمرت الائتلافية تضم 67 عضوا في الكنيست من مجموع 120، ويتميز النظام الإسرائيلي بتمثيل متناسب مما يجعل حصول حزب واحد على الأغلبية في البرلمان أمرا مستحيلا.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟