قال قادة في الجيش الأميركي وخبراء في مكافحة الإرهاب إنهم يتوقعون تصعيدا في الاشتباكات الدائرة بين الجيش العراقي والمسلحين في البصرة في الأسابيع المقبلة.

وأشارت صحيفة واشنطن تايمز في عددها اليوم إلى أن المرجح ألا تنقل قيادة الجيش الأميركي وحدات من الجنود إلى المدينة تاركين للجيش العراقي وحده مهام تولي المعارك.

وأضافت أن الجيش الأميركي كان طوال اليومين الماضيين ومع احتدام المعارك سواء في مدينة البصرة الجنوبية أو في الأجزاء الشيعية من بغداد يقدم فقط دعما عسكريا وعبر سلاح الجو للجيش العراقي.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول في الجيش الأميركي إشارته إلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتولى شخصيا بذل الجهود في هذا الإطار، لافتا إلى أن الدعم العسكري يحصل عندما يطلب الجيش العراقي ذلك إلا أن لا نية حاليا لنقل وحدات من الجنود الأميركيين إلى مواقع قريبة من ساحة القتال أو فيها، بحسب ما أوضح المسؤول نفسه.

انشقاق داخل جيش المهدي

في المقابل، ذكرت وكالة اسوشييتد برس أن التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مستاء من الغارات الجوية الأخيرة وحملات المداهمات والاعتقالات، معتبرا أن القوات الأميركية والعراقية استفادت من قرار وقف إطلاق النار الذي كان قد أعلنه الصدر في أغسطس/آب الماضي وذلك في محاولة للتسبب بانشقاق التيار.

وفي هذا الإطار نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن محللين أميركيين في مكافحة الإرهاب، إشارتهم إلى أن جيش المهدي الذي يتزعمه الصدر يعاني من انشقاقات في داخله وأن أجنحته المختلفة تعمل من دون تنسيق فيما بينها.

وقال هؤلاء المحللون نفسهم إن الصدر لا يملك سيطرة كاملة على مجموعته هذه.

فشل العملية يقوي جيش المهدي

إلا أن صحيفة واشنطن بوست أشارت نقلا عن سياسيين ومحللين قولهم إن هجوم البصرة الذي يبدو أنه يركز على جيش المهدي ينطوي على مخاطرة من جانب المالكي، وقد يؤدي الفشل فيه إلى تقوية هذه المليشيات وزيادة قدرة إيران على التأثير في الأحداث في العراق والاعتماد بشكل أكبر على الولايات المتحدة لتعزيز الحكومة المركزية. وهذا في المقابل قد يؤدي إلى إبطاء وتيرة انسحاب القوات الأميركية من العراق.

وقالت الصحيفة إن الهجوم يمكن أن يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي أمر مقتدى الصدر به في أغسطس/آب الماضي والذي يعزي إليه الفضل في المساعدة على تقليل أعمال العنف في مختلف أنحاء البلاد.

وأكدت الصحيفة أن العديد من العراقيين ينظرون إلى الهجوم على أنه محاولة من خصوم الصدر في الحكومة مثل حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى في العراق لإضعاف حركة جيش المهدي قبل إجراء الانتخابات المحلية والاستفتاء على الفدرالية هذا العام.

غير أن مساعدي المالكي نفوا تلك الاتهامات، ونقل الصحيفة عن صادق الركابي أحد المستشارين السياسيين للمالكي قوله إن معركة البصرة ليست معركة سياسية وإنما أمنية صرفة موجهة ضد من وصفهم بمجرمين وقتلة.

ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين أميركيين قولهم إن معركة البصرة تمثل نقطة تحول، فإذا خسر المالكي فيها فإنه لن يحقق انتصارا في أي مكان آخر مما يزيد من عدم الاستقرار في العراق، أما إذا تمكن من إشاعة الاستقرار في البصرة فإنه يستطيع تكرار ذلك النجاح في مدن أخرى.

المالكي يتعهد بالقضاء على المسلحين

هذا وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد تعهد اليوم الخميس بمواصلة القتال ضد مسلحي جيش المهدي في مدينة البصرة، رافضا في الوقت ذاته التفاوض والحوار مع العصابات الإجرامية دون أن يحدد هويتها.

وقال المالكي خلال استقباله وفدا عشائريا في البصرة إن الدولة هي الحاكمة لا غيرها وهي قادرة على مواجهة أي قوة.

وأكد المالكي أن الخيار الوحيد للمسلحين هو تسليم أسلحتهم وتقديم تعهدات باحترام القانون والاستفادة من الفرصة الكبيرة التي منحت لهم. وكان المالكي قد أعطى أمس الأربعاء مهلة ثلاثة أيام للمسلحين من اجل إلقاء السلاح وتسليم أنفسهم.

ودعا المالكي دول الجوار إلى احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وأضاف أن البصرة عانت من فقدان الأمن وقتل الأبرياء، مشيدا بالنجاحات الكبيرة التي تحققت بفضل الموقف الوطني لأبناء العشائر في دعم القوات المسلحة.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟