نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تقريرا يوضح معاناة العراقيين جراء استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميا، وسط المخاوف من تفاقم الأزمة مع قرب ارتفاع درجة الحرارة.

ونقلت الصحيفة عن المواطنة ختام راضي قولها إنها تتذكر كيف تملكها شعور بالفرح والإثارة عندما اصطحبها زوجها لشراء غسالة ملابس كهربائية، في اليوم الثاني الذي تلا سقوط النظام السابق.

أما الآن بعد مرور خمس سنوات تنظر ختام بألم إلى هذه الغسالة التي لا تتوافر الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيلها، ويضطر زوجها لنقل الماء من مسافات بعيدة كي تستطيع غسل ملابس عائلتها يدويا.

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن منظومة الكهرباء تضررت كثيرا جراء الحرب العراقية الإيرانية وبعدها سنوات الحصار الطويلة، وقدر البنك الدولي تكاليف إصلاحها عام 2003 بنحو 20 مليار دولار والتي قفزت الآن إلى 27 مليار.

وتقول الصحيفة إن مشاريع إعادة الإعمار الأميركية لم تضف سوى 2200 ميغا واط إلى الطاقة الكهربائية التي وصلت الآن إلى 5500 ميغاوات، كما يؤكد الكولونيل مايك موون رئيس الفرقة الهندسية الكهربائية التابعة للجيش الأميركي في العراق.

ويؤكد وزير الكهرباء كريم وحيد أنه أكثر من 1200 عامل وموظف من وزارة الكهرباء ذهبوا ضحية القتل والاختطاف منذ عام 2003 مشددا في لقائه وسائل الإعلام الصيف الماضي، أنه لا يستطيع إجبار كوادره بالعمل في المناطق الخطرة الأمنية لأنهم فنيون وليسوا جنودا.

وتؤكد الصحيفة الأميركية أنه رغم هذه العقبات فإن إنتاج الطاقة الكهربائية بلغ في بعض مناطق العراق، أكثر من 4000 ميغاواط في الربع الأخير من عام 2007 وهو يلبي نحو نصف حاجيات المواطنين، حسب التقرير الأخير للمفتش الأميركي الخاص لمشاريع إعادة الإعمار في العراق.

وتبقى الأولوية للقطاعات الخدمية مثل المستشفيات ومراكز الشرطة والإطفائية ومحطات معالجة المياه والمجاري، مما يجعل البيوت أو المحال التجارية القريبة منها تحظى بنعمة الكهرباء بطريقة أفضل من غيرها.

ويقول الكولونيل موون إن المكاتب الحكومية والجامعات تأتي لاحقا في الحصول على حصتها من الطاقة الكهربائية.

ويبقى أكثر المتضررين من هذا الوضع أهالي بغداد الذين كانوا تصلهم نحو 16 ساعة من الكهرباء يوميا قبل عام 2003 حيث كان النظام السابق يسحب الطاقة الكهربائية من باقي المحافظات لجعل العاصمة تحظى بأفضل خدمة ممكنة.

وتعمد الحكومة حاليا إلى توزيع الطاقة الكهربائية بشكل أكثر عدالة ما جعل بغداد تحظى بحصة أقل من غيرها من المحافظات.

ويؤكد الوزير وحيد إن ما يجعل الأمور أكثر سوءا قيام بعض المحافظات بسحب طاقة كهربائية أكثر من حصتها المقررة وذلك حتى قبل وصولها إلى بغداد، مما يدعو الموظفين في مقر الوزارة إلى الإتصال بزملائهم في المحافظات والطلب منهم تصحيح الخلل، ولكن بدون أية استجابة تذكر.

وما يحدث الآن ليس فقط جزءا من الشعور بأن هذه المحافظات تنتقم للظلم الذي وقع عليها سابقا، بل كما يقول وحيد إن العاملين في محطات الكهرباء في بعض المدن واقعون تحت رحمة عصابات إجرامية وخاصة في البصرة وبعقوبة والموصل.

وينعم أهالي بغداد الآن بنحو 10 إلى 14 ساعة من التيار الكهربائي يوميا، وهكذا تقوم ختام بالقفز نحو الغسالة الكهربائية عندما تأتي الكهرباء لتقوم بتشغيلها قبل أن تفقد هذه النعمة مرة اخرى.

ثم تقوم بفتح التلفزيون ليتمتع أطفالها بمشاهدة الرسوم المتحركة، ولكن مجرد التفكير بأن الصيف قادم بحرارته اللاهبة يجعلها وعائلتها يشعرون بكآبة شديدة.

وتقوم بعض العائلات البغدادية بالاستعانة بمولد كهربائي لتلبية احتياجاتها اليومية، ولكن القليل منهم يستيطعون دفع التكلفة كاملة ويقوم الأكثرية بالتشارك في هذه الخدمة مقابل 50 دولارا في الشهر.

ولكن عائلة ختام لا تستطيع دفع حتى هذه الـ 50 دولارا وتقوم بدلا من ذلك بشراء كميات كبيرة من الثلج لوضعها داخل الثلاجة وفي أمسيات الصيف تتسلل برفقة زوجها وأولادها ليلا إلى سطح البيت لالتماس بعض هبات النسيم المنعشة.

ولمواجهة قيظ الصيف الذي بدأ يطرق الأبواب، يقوم الوزير وحيد باجراء مفاوضات لشراء المزيد من الطاقة الكهربائية من إيران وتركيا والمزيد من مشتقات الوقود، لإبقاء المحطات الكهربائية مستمرة في العمل.

وتؤكد الصحيفة أن عمال وزارة الكهرباء استغلوا تحسن الأوضاع الأمنية، فقاموا بعمليات صيانة وإصلاح لبعض الخطوط التي توصل الطاقة الكهربائية إلى بغداد.

وتختم الصحيفة تقريرها بتعليق للكولونيل موون الذي يقول إنه لأول مرة منذ خمس سنوات قد يكون الصيف العراقي هذا العام محتملا.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟