بدأت رحلة نزار جودي من إحدى زنازين التعذيب في بغداد مرورا بمستشفى هيوستن والبيت الأبيض ثم مرة اخرى إلى شوارع بغداد التي تضج بالانفجارات، لتنتهي في مجمع سكني بضاحية هياتسفيل بمقاطعة ميريلاند الأميركية.

يقول جودي وهو يقف وسط غرفة الجلوس في بيته الجديد يوم الجمعة الماضي، لمراسل صحيفة "إكزامنر" الأميركية إنه يشعر كأنه يعيش حلما.

وجودي البالغ 45 عاما برفقة عائلته المكونة من خمس أشخاص هم آخر من وصل من العائلات العراقية التي جرى منحها حق اللجوء إلى الولايات المتحدة.

ويُخفي جودي داخل أكمامه يده الاصطناعية التي تبدو بحاجة إلى بطارية جديدة وبعض الاصلاحات الطفيفة.

ويده هذه كانت قد ركبت له بدلا عن يده اليمنى التي تم قطعها من قبل السلطات العراقية عام 1994 بتهمة التعامل غير القانوني بالعملات الأجنبية.

وفي سنة 2004 قام الصحافي الأميركي دون نورث برفقة جراح وأحد مذيعي محطات التلفزة المحلية في ولاية هيوستن بإطلاق حملة لمساعدة جودي وستة عراقيين آخرين تعرضوا للعقاب نفسه، كانت نتيجتها جمع 50 ألف دولار وتأمين تركيب مجاني لأطراف صناعية لهم من قبل مستشفى هيوستن.

وبعد انتهاء عملية التركيب دعي الرجال الستة إلى البيت الأبيض حيث التقوا والرئيس جورج بوش، الذين عدهم رمزا للعراق الجديد.

ولكن جودي وعائلته تعرضوا لهجمات المسلحين إثر عودتهم إلى بغداد، وهكذا قرروا مغادرة العراق عندما استهدف صاروخ بيتهم وأدى إلى إصابة طفلهم الرضيع بجروح.

يؤكد جودي لمراسل الصحيفة أنه باع كل ممتلكاته وغادر إلى تركيا حيث قدم طلبا للجوء عبر السفارة الأميركية في أنقرة وتمكن أخيرا من الوصول إلى الولايات المتحدة بمساعدة من لجنة الإغاثة الدولية في نيويوركInternational Rescue Committee.

وداخل منزلهم الجديد في هياتسفيل وضع جودي يده الصناعية على السجادة الزرقاء داخل غرفة الجلوس، في حين تجولت زوجته سهام برفقة إبنها وبناتها الثلاث البالغات من العمر 10 و13 و 16 عاما لمشاهدة الغرف الفارغة لتحديد الشخص الذي سينام فيها.

تقول سهام عبر مترجم إنها جاءت إلى هنا لترى أولادها سعداء ويتمتعون بشرب عصير البرتقال صباحا، بدلا من الصباحات المليئة بالدخان وأصوات الانفجارات في بغداد.

ويمد جودي يده اليسرى ليطالع من داخل سترته صورته برفقة الرئيس بوش، والتي قال إنه كان يضطر لاخفائها عن الأعين في بغداد.

ولكن فرحة الوصول لم تمنع عائلة نزار جودي من ملاحظة الفروق بين المجتمعين الأميركي والعراقي، فجولة سريعة إلى السوبر ماركت القريب من منزلهم جعلهم يكتشفون أنه لا يبيع لحما حلالا فاضطرت العائلة إلى شراء مأكولات نباتية.

وفي داخل شقتهم وقفت سهام وبناتها بانتظار وصول الأثاث الجديد، حيث تقول إنها تفتقد مطبخها الكبير الذي كان لديها في بغداد، والذي تؤكد أنه كان بحجم شقتها الحالية في الولايات المتحدة.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟