وصل ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز مساء الإثنين إلى الدوحة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، تؤشر إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى سالف عهدها بعد توتر دام ست سنوات.

وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في استقبال ولي العهد السعودي على أرض المطار في الدوحة.

وردا على سؤال حول هذه الزيارة وصف رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الأمير سلطان بن عبد العزيز بالضيف الكبير.

وكان السفير السعودي الجديد أحمد بن علي القحطاني قد وصل إلى الدوحة الجمعة الماضي وقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية القطرية صباح الأحد، مما يمكن اعتباره وقتا قياسيا يعكس رغبة البلدين في استئناف العلاقات الطبيعية في أسرع وقت ممكن.

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت عندما سحبت الرياض عام 2002 سفيرها من الدوحة إحتجاجا على بث قناة الجزيرة التي تتخذ من قطر مقرا لها لبرنامج تناول العائلة المالكة السعودية.

إلا أن تقاربا بين البلدين سجل منذ فترة، تجسد خصوصا بزيارة قام أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة إلى السعودية أربع مرات خلال السنتين الماضيتين. فقد شارك في القمة الخليجية في الرياض في ديسمبر/كانون الأول 2006، وفي قمة منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في الرياض، والقمة العربية في الرياض في مارس/آذار 2007، إضافة إلى لقاء في جدة بغرب المملكة إلتقى فيه العاهل السعودي في سبتمبر/أيلول الماضي.

كما شارك الملك عبد الله بن عبد العزيز في القمة الخليجية الأخيرة في الدوحة في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ونقلت صحيفة الشرق القطرية في عددها الصادر الأحد عن الأمير سلطان قوله إن العلاقات السعودية القطرية تحكمها أواصر القربى والمصير المشترك ولذا فإن ما يربطنا بالشقيقة دولة قطر ليس وليد اليوم، ولا نتاج ظروف طارئة، وإنما هو تعبير حقيقي صادق يعكس عمق العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين على مدى عقود طويلة.

وأضاف ولي العهد السعودي في حديثه لصحيفة الشرق "عندما أكون شخصيا في الدوحة، فأنا أشعر أنني بين أهلي وإخواني. فالقواسم المشتركة بين بلدينا وشعبينا هي أقوى من أي مؤثرات خارجية. وعلاقتنا لم تنقطع مطلقا".

وحول مضمون زيارة ولي العهد السعودي إلى الدوحة قال رئيس الوزراء القطري مساء الأحد إنه ليس هناك جدول أعمال محدد لمباحثات الأمير سلطان بالدوحة لكن سيتم التطرق إلى كل ما من شأنه أن يسهم في تعزيز العلاقات الثنائية ومسيرة مجلس التعاون الخليجي.

ونقلت صحيفة العرب القطرية الصادرة الإثنين عن رئيس مركز الخليج للأبحاث في دبي عبد العزيز بن عثمان بن صقر قوله إن هناك مشاريع ضخمة يمكن تنفيذها بالمشاركة بين دولة قطر والسعودية، ففي المنطقة الشرقية من السعودية توجد عمليات توسيع للمناطق الصناعية مثل الجبيل، وكثير من هذه المشاريع الضخمة تحتاج إلى كميات من الغاز وهو الطاقة المثلى لسد النقص في هذا المجال.

كما اعتبر بن صقر أن إنجاز الربط الكهربائي الخليجي المشترك يمكن أن يستفيد من الغاز القطري. ومن المتوقع أن يصل حجم المشاريع الكهربائية في دول الخليج إلى أكثر من مئة مليار دولار حسب الصحيفة نفسها.

كما تحدث بن صقر عن مشاريع طموحة يمكن أن ترى النور مثل شركات النفط الخليجية، لتكوين كيانات اقتصادية مهمة وكذلك المؤسسات المالية الضخمة واندماج مصرفي ضخم بين دول الخليج يحقق قوة إقتصادية لمؤسسات مالية تستطيع أن تتعامل مع الحجم والمرحلة المقبلة.

وتتزامن زيارة ولي العهد السعودي مع بدء تنفيذ منظومة السوق الخليجية المشتركة التي أقرت في القمة الخليجية الأخيرة، في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟