أعلن مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت أن اولمرت أمر الجيشَ بوقف هجماتِه الجوية والبرية على قطاع غزة بعد حدوثِ انخفاضٍ ملحوظ في عددِ الصواريخ التي يتم إطلاقُها من القطاع على إسرائيل رغم أن مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية وحركة حماس أكدوا عدم وجود هدنة رسمية بين الجانبين. هذا وقد قال مسؤولون في مكتب أولمرت إن رئيس الوزراء قرر الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لإتاحة الفرصة للوسطاء المصريين لمواصلة جهودهم الرامية للتوصل إلى هدنة بين الجانبين. وأكد أولمرت استعداد بلاده لتقديم مزيدٍ من التنازلات للمضي في عملية السلام:

"إذا وافق جيراننا الفلسطينيون على اتخاذِ خطوة قد تبدو صغيرة في سياقها التاريخي ولكنها في الواقع خطوة عملاقة في مسيرةِ علاقاتِنا معهم، فإننا رغم كل الآلام والمصاعب والإرهاب الذي يهدد مواطنينا، لن نتردد في اتخاذ خطوة حاسمة أخرى تقودنا إلى المصالحةِ مع جيرانِنا الفلسطينيين، وإلى سلامٍ حقيقي بين الجانبين".

وفي الوقت ذاته نفى ايهود باراك الانباء التي تحدثت عن التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس. وقال ان للجيش الاسرائيلي مطلق الحرية في قطاع غزة واذا توقف الإرهاب فإن الجيش سيوقف هجماته.

باراك يعلن ان العمليات ستتواصل

في حين أن وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك أكد الاثنين أن العمليات العسكرية في قطاع غزة ستتواصل، نافيا صحة التقارير التي أشارت إلى وجود هدنة غير معلنة بين حركة حماس وإسرائيل، وأشار باراك إلى أن هدف القوات الإسرائيلية هو وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل ووقف الإرهاب القادم من غزة، وخفض عمليات تهريب الأسلحة إلى القطاع.

وأوضح باراك أن وقف إطلاق النار لن يؤخذ بعين الاعتبار ما لم تتحقق تلك الأهداف، حسب تعبيره.

حماس تعلن دعمها للمبادرة المصرية

أكد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية الاثنين استعداد حكومته لمساعدة القيادة المصرية في التوصل إلي تهدئة متبادلة ومتزامنة وشاملة مع إسرائيل، معتبرا ما تناقلته الأنباء حول وقف إسرائيل لعملياتها العسكرية في القطاع بمثابة اعتراف بفشل الحملة على غزة.

ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن هنية قوله" إن الحكومة سوف تساعد القيادة المصرية في التوصل إلى تهدئة متبادلة متزامنة شاملة بهدف رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني فالتهدئة يجب أن تكون في سياق يقود إلى وقف العدوان ورفع الحصار وإعادة صياغة العلاقات الداخلية على أساس التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية".

المبادرة المصرية

هذا وكان سفير مصر السابق لدى إسرائيل محمد بسيوني قد ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية أن مصر تعتزم طرح مبادرة شاملة على الطرفين تتضمن التهدئة وضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة ورفع الحصار وكذلك تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس.

وأضاف بسيوني الذي يترأس حاليا لجنة الأمن القومي في البرلمان المصري: "نحن الآن في مرحلة تمهيدية إذ استمعنا إلى وجهة النظر الإسرائيلية ووجهة نظر حركتي حماس والجهاد لكي نتمكن بعد ذلك من طرح مبادرة شاملة وتفصيلية".

وكان وفد من حركتي حماس والجهاد الإسلامي أجرى محادثات الخميس الماضي في رفح مع مسؤولين مصريين حول التهدئة.

كما التقى الأحد المستشار السياسي لوزارة الخارجية الإسرائيلية عاموس جلعاد رئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، المسؤول عن ملف النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وبحث معه إمكانية التوصل إلى اتفاق للتهدئة.

وقال بسيوني إن جلعاد أوضح خلال محادثاته في مصر أن إسرائيل على استعداد للتهدئة بشرط أن توقف حماس إطلاق الصواريخ وتوقف عملية تهريب الأسلحة إلى داخل قطاع غزة ولا تستغل فترة التهدئة في إعادة بناء قدرتها التسليحية.

تهدئة في الضفة وغزة

وقال المسؤول المصري إن حركتي حماس والجهاد تطالبان من جهتهما بتهدئة شاملة ومتزامنة تشمل الضفة الغربية وليس قطاع غزة فقط وتضمن توقف إسرائيل عن كل ممارستها من اجتياحات واغتيالات واعتقالات إضافة إلى رفع الحصار وفتح معبر رفح.

واعتبر بسيوني أن التوصل إلى اتفاق تهدئة شامل يجب أن يتم بأسرع وقت ممكن حتى لا يتصاعد الموقف على الأرض مرة أخرى.

وأشار إلى أن مصر تقوم بهذه الجهود من أجل فتح الطريق أمام استئناف مفاوضات السلام وترى أن التهدئة لابد منها لتهيئة المناخ لكي تستمر علمية السلام.

أوامر للجيش الاسرائيلي بضبط النفس

من جهته، قال أوري ساغي مستشار رئيس الأركان غابي أشكينازي إن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات من القيادة السياسية تقضي بضبط النفس وضرورة الحصول على موافقة مسبقة من السلطة السياسية قبل تنفيذ أي عملية هجومية على غزة وخصوصا عمليات "تصفية الناشطين.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ساغي الذي كان رئيسا للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن "حماس مثل إسرائيل من مصلحتها إعلان هدنة".

ويبدو أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليسا رايس أبدت مرونة مطلع الشهر الجاري حيال فكرة إبرام هدنة بين إسرائيل وحماس خلال جولتها في الشرق الأوسط، من أجل تحريك مفاوضات السلام المعلقة مع الفلسطينيين.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد أنها وافقت على إجراء اتصالات في هذا الاتجاه بواسطة مصر.

إسرائيل تعلق غاراتها

وعلقت إسرائيل غاراتها فيما توقفت المجموعات الفلسطينية بشكل كامل تقريبا عن إطلاق صواريخها. وصرح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة الأنباء الفرنسية أن صاروخا واحدا وقذيفة هاون واحدة فقط أطلقت في الساعات الـ24 الأخيرة بدون أن تسبب أضرارا.

وتأتي هذه التهدئة بعد تصاعد في العنف مطلع الشهر الجاري أسفرت خلاله العمليات الإسرائيلية عن سقوط 130 قتيلا بينما أمطر الفلسطينيون يوميا جنوب إسرائيل بالصواريخ.

جدير بالذكر أن حدة العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين تراجعت بعد هجوم فلسطيني أسفر عن سقوط ثمانية قتلى الخميس في القدس الغربية في معهد تلمودي.

بريطانيا مرتاحة لتوقف الاشتباكات في غزة

وقد أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في تصريحات أدلى بها للصحفيين في بروكسل عن ارتياحه لتوقف الاشتباكات بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة:

"أعتقد أن الهدوء الذي يشهده قطاع غزة منذ ثلاثة أيام يدعو إلى شيء من الارتياح بعد أسابيع من المآسي المؤسفة. وأرى أنه ينبغي علينا خلق أفق سياسي يتيح استمرار عملية السلام والمفاوضات بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، وذلك لأن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن للإسرائيليين وإنهاء المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون".

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟