ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن السناتور باراك أوباما، الساعي إلى الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الديموقراطي، يسعى لتدارك بعض التصريحات التي أدلى بها في السابق في مجال السياسة الخارجية. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل كبيرة في الإعلام الأميركي وأعطت ذخيرة لمنافسته السناتور هيلاري كلينتون لانتقاده.


وأشارت الصحيفة في عددها الصادر الإثنين إلى أن تلك التصريحات قد تعود إلى عدم تشاور أوباما بشكل جيد في جميع القضايا مع مستشاريه للشؤون الخارجية.


ففي الصيف الماضي استبعد أوباما احتمالية استخدام السلاح النووي ضد الأهداف الإرهابية، مما أثار استغراب مستشاريه، ونقلت الصحيفة عن أحدهم قوله إن تلك النقطة لم تبرز من قبل خلال التحضيرات والمناقشات التي أجراها مع مستشاريه.


وكان أوباما قد صرح قبل ذلك بأيام أنه سيكون مستعدا لإصدار أوامر بتوجيه ضربات عسكرية ضد تنظيم القاعدة داخل الأراضي الباكستانية إذا عجزت الحكومة الباكستانية نفسها عن القيام بما يلزم.


وقد اعتبرت هيلاري كلينتون تلك التصريحات، وتصريحات أخرى مثل استعداده للقاء مع أعداء مثل إيران وكوريا الشمالية وكوبا، أنها دليل على السذاجة وقلة الخبرة والكياسة في التعامل مع عالم شديد الخطورة.


غير أن الصحيفة أكدت أن أوباما وباستثناء بعض هذه التصريحات المثيرة للجدل، استطاع أن يبقي السياسات التي يصرح بها في خطاباته وفي مقابلاته ضمن إطار الاتجاه السائد في الحزب الديموقراطي بل وفي الفكر الجمهوري المعتدل.


فهو يؤيد استمرار سياسات الرئيس بوش في العديد من قضايا الشرق الأوسط، لكنه يعد بأن يكون رئيساً أكثر حماساً والتزاماً بالعمل على حل تلك القضايا.


الإنسحاب من العراق


ويعتبر موضوع العراق من القضايا التي يتميز بها أوباما في مجال السياسة الخارجية، رغم أن كلينتون تنادي أيضاً بإنسحاب سريع من العراق. ويخطط أوباما لسحب جميع الجنود المقاتلين خلال 16 شهراً من توليه الرئاسة، ويقول إنه سوف يبقي بعض القوات لحماية المدنيين الأميركيين وتدريب القوات العراقية ومحاربة القاعدة.


ونقلت الصحيفة عن أوباما قوله إن عدد الأميركيين الذين سيبقون في العراق سوف يعتمد على توصيات القادة العسكرية والظروف على أرض الواقع، إضافة إلى استعداد الحكومة العراقية للتقدم في مجال التوافق السياسي.


السياسة الإستخباراتية


ونقلت الصحيفة عن أوباما تأكيده أنه سوف ينهي منهج إدارة الرئيس بوش في "تسييس الاستخبارات"، وقال إنه سيجعل منصب مدير الاستخبارات الوطني، الذي يعمل حالياً تحت إمرة الرئيس، منصباً محدود الفترة، مشابهاً لمنصب رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي.


ويرفض أوباما كغيره من الديموقراطيين جميع أشكال التعذيب رفضاً باتا، وتعهد بإغلاق معتقل غوانتانامو في كوبا.


السياسة الأميركية تجاه الأعداء


وقال أوباما إن إعادة العلاقات الدبلوماسية مع دول أعداء مثل إيران وكوريا الشمالية وكوبا هي خيار قد يأخذه بعين الاعتبار كحافز للتغيير، إضافة إلى التحادث مع رؤساء تلك الدول دون شروط مسبقة، غير أنه قال إن التطبيع سوف يستلزم أن تلبي تلك الدول مطالب أساسية، ففي حالة إيران هي إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب، وهي مطالب الرئيس بوش نفسها لبدء المحادثات.


العلاقات مع المسلمين


كما تعهد أوباما أن يلقي خطاباً في "منتدى إسلامي كبير"، لإعادة تعريف الصراع ضد الأصولية خلال الأيام الـ 100 بعد توليه الرئاسة، وقال معاونون له إنه قد يلقي ذلك الخطاب في دولة مسلمة هامة، غير أن أوباما لدى سؤاله حول مغزى إعادة تعريف الأصولية لم يبدِ اختلافاً كبيراً عن خطابات الرئيس بوش حول الموضوع، حيث قال إنه سيؤكد أن الولايات المتحدة ليست في حرب مع الإسلام، وهي مستعدة للوقوف إلى جانب أولئك الذين ينبذون العنف وذلك بزيادة التعاون الأمني والمساعدات الخارجية.


وينتقد أوباما جهود إدارة الرئيس بوش في مجال السياسة الدبلوماسية العامة، ويؤكد على ضرورة فتح المزيد من المراكز الثقافية والقنصليات الأميركية، والتي أغلق الكثير منها لأسباب مالية وأمنية.


دعم إسرائيل


من جهة ثانية، يشكل موضوع إسرائيل واحدا من أهم الجوانب التي تُعرض أوباما للهجوم.

فقد نشرت بعض مواقع الإنترنت ذات التوجهات المحافظة مقالات تتهم أوباما بأنه معاد لإسرائيل بسبب انفتاحه على الحديث مع إيران، وبسبب بعض التصريحات المعادية للسامية التي أطلقها القس المسؤول عن الكنسية التي يتبعها، وبسبب علاقاته مع بعض الشخصيات الفلسطينية في الولايات المتحدة، وبسبب نشأته في إندونيسيا (أكبر دولة مسلمة) في فترة الطفولة.


وكان أوباما قد أغفل مؤخراً ذكر إسرائيل ضمن أقرب حلفاء الولايات المتحدة، مما أثار سلسلة جديدة من الهجمات ضده.


غير أنه عقد مؤتمراً صحافياً في نهاية شهر يناير/كانون الثاني مع إعلاميين إسرائيليين وأميركيين يهود ليؤكد لهم التزامه بأمن إسرائيل.


بالمقابل، استنكر رشيد خالقي وهو فلسطيني بارز كان في السابق قد دعم أوباما بإقامة حملة لجمع التبرعات لصالحه، موقف أوباما من القضايا العربية الإسرائيلية، وقال إنها لا تختلف عن أي من المرشحين الآخرين.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟