تضع الدول الست الكبرى الاثنين في واشنطن اللمسات الأخيرة على استراتيجيتها المشتركة حيال الملف النووي الايراني في حين لا يزال مجلس الأمن الدولي منقسما حول فرض عقوبات جديدة على إيران التي تواصل تحديها للأسرة الدولية.


فقد أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية توم كايسي أن المدراء السياسيين لوزارات خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا بدأوا أعمالهم في مقر وزارة الخارجية.


واضاف المتحدث أنهم تناولوا الغداء معا بدعوة من مساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز. وقال المتحدث انه لا يتوقع صدور أي اعلان رسمي بعد الإجتماع.


وأوضح أنها فرصة لمناقشة القرار الذي طرح في الأمم المتحدة والذي نأمل في أن يتم تبنيه قريبا. كما سيتطرق المدراء إلى التدابير الأخرى التي قد يتم تبنيها لاحقا.


وكانت فرنسا وبريطانيا قد طرحتا الخميس رسميا في مجلس الأمن نسخة معدلة لمشروع قرار ينص على فرض عقوبات جديدة على إيران لتبنيها في أقرب فرصة.


وتريد الدول الست إرغام إيران على وقف برنامج تخصيب اليورانيوم لانها تخشى من أن يستخدم لأغراض عسكرية وهو ما تنفيه طهران على الدوام.


ويأتي الإجتماع بعد ثلاثة أيام من نشر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية كشف عن أن الجمهورية الإسلامية قدمت معلومات جديدة حول برنامجها لكن هذه المعلومات تتضمن ثغرات وهي ليست شاملة ومتماسكة. وعلى الفور أكدت الولايات المتحدة أن التقرير يقدم أسبابا لتبني عقوبات جديدة على طهران.


وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليسا رايس إن ايران ماضية في تخصيب اليورانيوم، بل إنها في الواقع تطور أنشطة التخصيب.
واضافت رايس أن ايران لم تقدم أجوبة على أسئلة متعلقة بنشاطاتها السابقة في برامج سرية أكدت انها غير موجودة. وقالت إنها أسباب قوية للتوجه نحو إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي.


إلا أن الانقسام يبقى سيد الموقف في مجلس الأمن بعد أن أبدت اربع دول غير دائمة العضوية تحفظات في هذا الخصوص وهي جنوب افريقيا واندونيسيا وليبيا وفيتنام.


وتنتهج الدول الكبرى مع ايران استراتيجية الجزرة والعصا إذ تفرض عقوبات من جهة وتقترح تعاونا اقتصاديا وعلميا ودبلوماسيا من جهة ثانية. إلا أن طهران رفضت حتى الآن هذا التعاون.


وتحث واشنطن حلفاءها خصوصا الاتحاد الاوروبي واليابان على اتخاذ اجراءات ثنائية ضد طهران من خلال خفض حجم المبادلات التجارية.


وأفاد مصدر دبلوماسي أوروبي أن الأوروبيين اتفقوا على تبني مجموعة جديدة من العقوبات ضد ايران لكنهم ينتظرون أن يتبنى مجلس الأمن هذا القرار. ويفضل الأوروبيون تبني القرار بالإجماع وسيؤجلون جلسة التصويت إذا دعت الحاجة طبقا لما قاله المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته.


من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الاثنين أن وزارة الخزانة الأميركية تدرس فرض عقوبات على البنك المركزي الايراني للاشتباه بأنه يساعد مؤسسات إيرانية أخرى على التهرب من عقوبات إقتصادية أميركية مفروضة عليها.


ورفضت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو تأكيد هذه المعلومات لكنها لم تنفها.
هذا وقد صعدت ايران من لهجتها الأحد محذرة من أنها سترد "بالشكل المناسب" في حال تبني مجموعة جديدة من العقوبات.


وأعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد السبت الرفض المسبق لأي قرار جديد قد يصدر عن مجلس الأمن لفرض عقوبات جديدة على إيران، وذلك بعيد صدور تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية أعرب عن الأسف لعدم تعاون إيران مع الوكالة بشكل كاف.


وقال الرئيس الايراني ليصدروا قرارات طوال مئة عام. هذا لن يغير شيئا. خطنا الأحمر ليس القرارات بل حقنا.


سفير إيران في باريس يحذر من إحتمالا تدهور علاقات بلاده الإقتصادية مع فرنسا



على صعيد آخر، حذر السفير الإيراني في فرنسا علي أهاني الاثنين من تدهور محتمل للعلاقات الإقتصادية بين بلاده وفرنسا بسبب موقف باريس من الملف النووي الايراني.


فقد صرح الدبلوماسي الإيراني للصحافيين بقوله نأمل ألا تحرم الحكومة الفرنسية المؤسسات الفرنسية من السوق الإيرانية في الوقت الذي أيدت فيه باريس استصدار قرار دولي يشدد العقوبات المفروضة على ايران لحملها على وقف أنشطتها النووية الحساسة.


ويشير أهاني بكلامه إلى اجراءات حظر قد تقررها فرنسا على ايران وأيضا إلى ردود إيرانية مقابلة ضد المؤسسات الفرنسية العاملة في بلاده.
واضاف السفير الايراني نأمل في ألا نضطر للذهاب في هذا الإتجاه.


كما أكد أهاني أيضا موقف حكومته التي ترى في التقرير الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني نجاحا كبيرا لإيران وأكد أن بلاده تريد مواصلة العمل مع الوكالة.


وقد أفاد تقرير الوكالة الدولية بأن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم رغم ضغوط الأمم المتحدة ولم تقدم حتى الآن معلومات كاملة ومترابطة بشأن برنامجها النووي.


من جهة أخرى أعرب أهاني عن رغبته في أن توضح فرنسا مشروعها المتعلق باقامة قاعدة عسكرية في الإمارات قبالة السواحل الإيرانية الذي أعلنه الرئيس نيكولا ساركوزي خلال زيارته لأبو ظبي في 15 يناير/كانون الثاني الماضي.


وقال "نتساءل عن جدوى إقامة قاعدة عسكرية" طالبا من باريس توضيح مشروعها لعدم خلق سؤ تفاهم معتبرا أنه طالما لم يتضح ذلك جيدا فإنه سيكون عرضة للتأويلات.
وتعارض ايران مشروع إقامة القاعدة العسكرية الذي تعتبره عنصر زعزعة إستقرار في المنطقة.

المزيد

توقع صندوق النقد الدولي مؤخرا تباطؤ الطلب العالمي على النفط الخام بشكل مستمر ليصل الى ذروته خلال عقدين من الان، الدراسة التي اشرف على كتابتها عدد كبير من المختصين والخبراء الاقتصاديين عزت هذا التباطؤ المتوقع الى التطور والتحسن الطويل في كفاءة استهلاك الطاقة وايجاد البدائل عن النفط الذي تحول الى اتجاه يحجبه حاليا الاقتصاد والتوسع السكاني لكنه سيكون اوضح خلال السنوات المقبلة ممهدا لخفض الطلب على النفط.

لكن ماذا عن العراق؟ هل هو الاخر مهدد بفقدان ثروته؟