Accessibility links

مِن الأكثر تأثيرا في العالم.. بيرام مقارع العبودية


بيرام ولد أعبيدي

خاص بموقع راديو سوا

يقدم الناشط الحقوقي الموريتاني بيرام ولد الداه أعبيد، الذي صنفته مجلة التايم الأميركية سنة 2017 ضمن 100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم، نفسه كـ"ابن أسرة من الفلاحين. من العبيد السابقين. من أبوين لا يكتبان ولا يقرآن".

يؤكد بيرام في حوار خاص مع موقع "راديو سوا" أنه نذر حياته للدفاع عن أبناء العبيد السابقين في موريتانيا، المعروفين محليا بـ "الحراطين".

ويعد هذا الناشط (51 عاما) من أبرز المدافعين عن أبناء الحراطين في موريتانيا، وهو حاصل على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وإلى جانب مساره الحقوقي استطاع أن يفرض نفسه في عالم السياسية وحصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 التي فاز بها الرئيس الحالي للبلاد محمد ولد عبد العزيز.

قصته مع العبودية

كاد قدر الناشط الحقوقي الموريتاني بيرام ولد أداه أعبيد أن يكون شبيها بقدر الكثير من أبناء شريحة الحراطين (أبناء العبيد السابقين) في بلاده ويولد "عبدا مملوكا" مثل الكثيرين من أبناء هذه الشريحة التي عانت الاستعباد.

لكن والد بيرام حُرر وهو جنين في بطن أمه التي كانت مملوكة لأحد الأسياد البيض (أو كما يسمون محليا "البيظان" وهم خليط عرقي بين قبائل صنهاجة الأمازيغية وقبائل بني حسان العربية).

يقول بيرام إن والده، الذي ولد وعاش حرا، تزوج من سيدة "مملوكة" وأنجبت له طفلين، لكن فرحة الوالد صاحب البشرة السوداء لم تدم طويلا، فقد قرر "مالكُ زوجته" أن يبيعها رفقة ابنيها لأنهما "ملك له".

لم يستسلم الأب الذي رأى طفليه يٌباعان أمام عينيه لهذا الواقع، فقرر رفع القضية "أمام القضاء الإسلامي في موريتانيا التي كانت آنذاك تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، ليحكم قضاة مسلمون بصحة بيع الزوجة وابنيها بحجة أنهم عبيد"، وفق بيرام.

كانت هذه الحادثة سببا في اتخاذ والد هذا الناشط الحقوقي قرارا بعدم الزواج أبدا من امرأة مملوكة، وأخذ في البحث عن سيدة حرة، فكانت المرأة التي وقع عليها اختياره هي والدة بيرام الذي أصبح الولد الـ11 من بين 12 ابنا وبنتا رزق بهم والده.

"وصية أبي"

لم يلتحق أحد من الأبناء بالمدرسة إلى حين ميلاد الابن 11 (بيرام)، ليكون أول الملتحقين بمقاعد الدرس لغاية سيكشف له والده عنها في وقت لاحق.

يروي بيرام لموقع "راديو سوا" أنه عندما بلغ عامه الـ10، نشب خلاف بين أفراد إحدى العائلات المجاورة لهم في الحي بسبب "عبد" كانوا يملكونه، فاستدعاه والده وحكى له ماضي الأسرة مع العبودية.

ويوضح بيرام "بعد تلك الحادثة، شرح لي والدي أنه سجلني في المدرسة لأقوم بمهمة عجز عنها طيلة حياته، وهي مقارعة العبودية فكريا ودينيا وعن طريق الكتب".

يشدد خلال حديثه عن بواكير مشواره النضالي على أنه "تعهد لوالده حينها وهو في العاشرة من عمره بأنه سيناهض العبودية".

ويتابع" لذلك كل كتاباتي وبحوثي ورسائلي هي حول العبودية منذ المرحلة الابتدائية حتى الدراسة الجامعية".

وبعد أكثر من 40 سنة على الحادث، يقول هذا الناشط إنه وفى بنذره لوالده، مضيفا: "أحرقت كتب الاستعباد والنخاسة التي يدعي مجرمو العبودية في موريتانيا أنها كتب دينية"، على حد تعبيره.

وكان بيرام قد أحرق في العاصمة نواكشوط في 27 نيسان/ أبريل 2012 مجموعة من الكتب الفقهية، ما أثار حينها غضبا كبيرا في موريتانيا.

ضمن أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم

بيرام خلال حفل التايم لتكريم أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم
بيرام خلال حفل التايم لتكريم أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم

بيرام هو الشخصية الوحيدة من دولة عربية التي تضمنتها قائمة مجلة التايم الأميركية 2017 لأكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم، إلى جانب رائد الصالح مدير الدفاع المدني السوري.

وعن ترشيحه يقول "ورود اسمي في هذه القائمة يمثل بالنسبة لي مزيدا من الاعتراف والتقدير العالميين لنضالي ضد جميع أشكال الظلم والحيف وخاصة الاستعباد".

بيرام خلال حفل مجلة التايم لتكريم أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم
بيرام خلال حفل مجلة التايم لتكريم أكثر 100 شخصية تأثيرا في العالم

ويضيف "هذا التكريم يعطي دفعة لصيت هذا النضال الذي أمثله ويوسع دائرة الاعتراف والتعاطف من طرف هيئات مهمة، حكومية أو غير حكومية، على مستوى العالم".

يقول بيرام إنه رغم البدايات الصعبة جدا والظروف الاجتماعية التي كان من الممكن أن تكبله، إلا أنها لم تقيد أحلامه في مساعدة موريتانيين مازالوا يعانون من شكل أو أشكال من العبودية، ولم تقيد أيضا أحلامه السياسية، فقد حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية سنة 2014 بعد الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز حاصدا نسبة فاقت ثمانية في المئة من الأصوات.

حصل بيرام سنة 2000 على شهادة البكالوريوس حول تاريخ العبودية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة نواكشوط، وبعدها بعامين نال شهادة الدراسات المعمقة من جامعة الشيخ أنتا جوب في العاصمة السينغالية داكار حول تاريخ العبودية أيضا.

العبودية في موريتانيا

ألغت موريتانيا بالنص القانوني العبودية مطلع الثمانينيات، واعتبرتها جريمة لأول مرة سنة 2007.

وصادق البرلمان الموريتاني في آب/أغسطس 2015 على اعتبار الرق "جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم"، وقررت الحكومة إنشاء محاكم خاصة للنظر في القضايا المرتبطة بالرق.

ويصنف مؤشر العبودية الشامل" لمنظمة "وولك فري" Walk Free العالمية، الصادر أواخر أيار/ مايو الماضي، موريتانيا في المرتبة الثامنة عربيا على قائمة الدول التي تمارس نوعا من أنواع العبودية المعاصرة.

وبحسب التقرير، فإن عدد ضحايا هذا النوع من العبودية يصل إلى 43 ألف شخص من مجموع سكان البلد، الذين يقدرون بحوالي ثلاثة ملايين ونصف إلى أربعة ملايين.

المصدر: موقع راديو سوا

XS
SM
MD
LG