Accessibility links

هل تسحب أميركا قواتها من كوريا الجنوبية؟


جانب من مناورات عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة - الصورة من وزارة الدفاع في سول

خاص بـ"موقع الحرة"

استباقا للقاء القمة المحتمل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والكوري الشمالي كيم جونغ أون، يتجدد الجدل في الولايات المتحدة حول مصير القوات الأميركية في كوريا الجنوبية.

القوات الأميركية موجودة في كوريا الجنوبية منذ أكثر من 70 عاما، ويقدر عددها بنحو 28 ألفا.

وتجري تلك القوات تدريبات مشتركة روتينية تعتبرها الولايات المتحدة "إجراء دفاعيا بحتا"، فيما تصفها كوريا الشمالية بـ “الاستفزازية".

ويرى رئيس معهد السياسة العالمية بواشنطن باولو شيرا أن موضوع القوات الأميركية في كوريا الجنوبية "معقد جدا" بحكم أن تلك القوات موجودة هناك منذ عقود، على حساب قضايا سياسية وعسكرية لم تحل بعد في شبه الجزيرة الكورية.

"سحبها من كوريا الجنوبية قد يطرح خلال القمة الأميركية الكورية، لكن الأمر لن يكون سهلا حتى لو خرجت القمة بنتائج إيجابية"، يقول باولو لموقع الحرة.

وفي جلسة أمام الكونغرس دافع وزير الدفاع جيم ماتيس مؤخرا عن الوجود الأميركي في كوريا الجنوبية وقال إنه "عامل استقرار، والأميركيون ملتزمون به لأن له صدى بين الحلفاء".

الرئيس ترامب نفسه أكد مرارا أن سحب القوات الأميركية ليس مطروحا على الطاولة، رغم استيائه من كلفتها المالية.

أما كوريا الجنوبية فترفض بشدة أن تستخدم جارتها الشمالية الوجود الأميركي في أراضيها "كورقة مساومة" وترى أن أي قرار بشأنه ينبغي أن يكون بين صول وواشنطن.

ويرى محللون أن الوجود الأميركي في شبه الجزيرة الكورية يسهم أيضا في حماية الممرات البحرية ويمنع ظهور قوى منافسة، ما يساعد على الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمنطقة.

لكن آخرين يتساءلون عن دوافع بقاء قوات أميركية في كوريا الجنوبية فيما الأخيرة تساهم ببعثات حفظ سلام دولية قوية.

يقول عضو الحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا، آشلي انصارا، إن كوريا الجنوبية ليست بحاجة إلى حماية بهذا الكم من القوات الأميركية كونها أصبحت دولة اقتصادية وعسكرية قوية، إذا ما قورنت بفترة الحرب الكورية (1950-1953).

ويضيف لـ"موقع الحرة" أن سحب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية "وارد جدا، لكن على مراحل" خاصة في ظل وجود مؤشرات قوية على حرص الكوريتين على تحقيق الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية.

وتوقع انصارا أن تستمر مفاوضات السلام في شبه الجزيرة الكورية "لمدة عام، وكبادرة حسن نية، اعتقد أن الرئيس ترامب قد يوجه بخفض التمارين المشتركة مع كوريا الجنوبية".

وشدد انصارا على أن اميركا بسحبها أو خفضها لتلك القوات "ستتثبت لكوريا الشمالية والعالم بأن الغرض الأساسي من وجودها هناك هو تحقيق السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية".

الرئيس ترامب كان قد هدد بخفض القوات الأميركية في كوريا الجنوبية بسبب كلفتها الاقتصادية.

ويقول خبراء إن صول تنفق نحو 800 مليون دولار سنويا على القوات الأميركية، وهو ما يعادل نصف كلفتها الحقيقية.

ويرى أنصارا أن "ترامب رئيس مختلف وأجندته الاقتصادية تدعم توجه سحب القوات الأميركية".

بيد أن رئيس معهد السياسة العالمية بواشنطن باولو شيرا يرى أن تهديدات ترامب هي مجرد وسيلة للضغط على كوريا الجنوبية لتحمل جزء أكبر من المسؤولية.

واستبعد باولو بشدة حدوث تغييرات كبيرة في الوقت الراهن، خاصة في ضوء المحادثات المعقدة مع كوريا الشمالية. وأضاف "لا اعتقد أن للإدارة الاميركية أي نية للتخلي عن الوجود الأميركي في كوريا الجنوبية من دون الحصول على شيء مهم في المقابل".

XS
SM
MD
LG