Accessibility links

السوري إحسان عز الدين.. طبيب الفقراء والنازحين


الطبيب السوري إحسان عز الدين

بعد أن أنهى اختصاصه بجامعة دمشق في الأمراض الباطنية للأطفال عام 1968، افتتح الطبيب إحسان عز الدين عيادته في مدينة جرمانا وتولد لديه شعور بالمسؤولية نحو خدمة المجتمع والعناية بالمرضى والفقراء. وعندما اندلعت الحرب في سورية، فتح أبواب عيادته للنازحين السوريين.

ويقول الطبيب (73 عاما) من مواليد محافظة السويداء "لقد اخترت لنفسي أن أهتم بالشريحة المتوسطة والفقيرة، لأنني نشأت في هذه البيئة، ولامست الظروف التي يعيشها هؤلاء الناس عن قرب، فقررت أن أبذل جهدي قدر المستطاع لتقديم خدمة معقولة التكاليف لعدم إرهاقهم ماديا وأن أعتاش عليها في نفس الوقت".

الطبيب عز الدين مع أحد مرضاه في دمشق
الطبيب عز الدين مع أحد مرضاه في دمشق

ويحرص عز الدين خلال أداء عمله على الحفاظ على كرامة الناس الذين يقدم لهم المساعدة، إذ اعتاد أن يتقاضى رسوماً رمزية قدرها 50 ليرة سورية، بحيث يشعر أولئك الذين يتلقون العلاج بأنهم يدفعون ثمن الخدمة المقدمة لهم وأنها ليست بمثابة الصدقة.

ويرفض الطبيب السوري أن يتقاضى أجرا من أولئك الأشخاص غير القادرين على تحمل أية أعباء مادية، وهم يشكلون حوالي 75 في المئة من المرضى الذين يرتادون عيادته يوميا.

ويوضح قوبه: "50 ليرة سورية هو أجر رمزي وأعتقد أنه لا يشكل عبئا على أي شخص، وبالنسبة لي فإنه مع عدد المرضى الذين أراهم والبالغ عددهم ما بين 100 و150 مريض يوميا، فإن ذلك يشكل موردا معقولا يتيح لي ولأسرتي كسب قوتنا".

ومنذ بداية الأزمة في سورية قبل أكثر من ستة أعوام، يرتاد آلاف الناس من مختلف الشرائح، من ضمنهم النازحون داخليا، عيادة الطبيب عز الدين.

الطبيب إحسان عز الدين في عيادته بمنطقة جرمانا في العاصمة دمشق
الطبيب إحسان عز الدين في عيادته بمنطقة جرمانا في العاصمة دمشق

و قبل اندلاع الأزمة السورية، قدم عز الدين خدماته الطبية للاجئين العراقيين وكذلك اللبنانيين. وهو يعمل ليلا ونهارا حرصا منه على حصول المحتاجين على العمليات الجراحية المنقذة للحياة وعلى الأدوية.

وبعد انتهاء عمله في العيادة، اعتاد هذا الطبيب الذائع الصيت أن يقوم بزيارات دورية لمرضاه الذين لا يقدرون على الحضور إلى العيادة لإكمال العلاج، ويقدم لهم العلاج والدواء الضروريين.

وبعد تقديم الاستشارة الطبية، يقدم الطبيب الأدوية اللازمة للمريض: "أتلقى أدوية بشكل رئيسي من شركات الأدوية، وبعضها من الزملاء، والدواء يوزع بالتساوي ووفقاً للحاجة".

ونظراً للاحتياجات الملحة خلال الأزمة في سورية، بدأ عز الدين بالتواصل مع مجموعة من الأطباء المختصين من أجل تقديم المساعدة للنازحين، حيث أنه عندما يتلقى أي حالة بحاجة إلى عمل جراحي، أو رعاية خاصة فإنه يحيلها مباشرة إلى أحد هؤلاء الأطباء.

الطبيب السوري إحسان عز الدين
الطبيب السوري إحسان عز الدين

ويوضح هذا الطبيب قائلا: "لدينا عدد كبير من الأطباء الذين يقدمون المساعدة دائماً، وما حققته هو أنني نشرت روح التسامح والعمل الجماعي مع زملائي الأطباء".

وفي عام 2003، أسس عز الدين بالتعاون مع زوجته ومجموعة من الزملاء جمعية جرمانا الخيرية بهدف تلبية احتياجات الفئات الضعيفة والفقيرة في مدينة جرمانا والمناطق المحيطة بها.

ويؤكد الطبيب "أن العمل الطبي دون مشاركة اجتماعية لا يعطي نتائج طيبة".

ومن خلال هذه المؤسسة الخيرية، أنشأ عز الدين مشروعاً لكسب العيش في عام 2016، والذي يعود بالفائدة على 150 سيدة تم تدريبهن في مجال خياطة وإنتاج ملابس الأطفال، ويتم توزيع 30 في المئة من الملابس المنتجة على الفقراء، والباقي يباع في السوق المحلية.

آلاف الأشخاص من النازحين والمجتمعات المضيفة لهم يستفيدون من الخدمات الطبية التي تقدمها عيادة الطبيب عز الدين، وآلاف آخرون يستفيدون من العمليات الجراحية عبر شبكة الأطباء التي أسسها ويحصلون على الأدوية مجاناً.

شاهد الفيديو

وتشير التقديرات إلى وجود حوالي ستة ملايين شخص نازح داخليا في سورية، ولا يزال الحصول على الرعاية والمستلزمات الطبية ضئيلا وغير كاف.

ويقدر أن تكون 58 في المئة من المستشفيات العامة، و49 في المئة من مراكز الرعاية الصحية تعمل إما جزئيا، أو مغلقة بشكل نهائي.

وفي نظر الكثير من السوريين، فإن الطبيب عز الدين هو رمز الأمل وهو شخص استثنائي يدعم أولئك الذين فقدوا كل شيء ويعتبر مصدر إلهام للكثيرين.

ويختم بالقول: "أي شخص قادر على العطاء يجب أن يعطي، وأكثر الأشياء التي أطمح أن أحققها هي روح العمل الخيري والعمل الجماعي والعمل التطوعي".

المصدر: مفوصية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

XS
SM
MD
LG