Accessibility links

غجر سوريون في مترو باريس يثيرون استياء اللاجئين


أسرة سورية في باريس

ظهرت عائلات سورية تنتمي بحسب جمعيات فرنسية إلى جناح شرق أوسطي لغجر الروما، في أروقة محطات قطارات الأنفاق في باريس وعلى مداخل المدينة في الأشهر الأخيرة. وتثير هذه الفئة، التي لا تستفيد من المساعدات وتعيش على التسول، استياء اللاجئين السوريين.

في ممرات محطة سان لازار لقطارات الأنفاق، تجلس فاطمة البالغة من العمر نحو 30 عاما تقريبا على كرسي صغير مع ابنها يوسف ذي الأشهر السبعة. وهي تستجدي المارة منادية باللغة العربية "عائلة سورية يا إخوتي".

كثيرا ما تصادر الشرطة منها لافتات ترفعها لجذب انتباه المارّة وعطفهم، لكنها حفظت كيف تعيد كتابة العبارة التي من شأنها أن تدرّ عليها بعض المال "عائلة سورية".

وتقول "أخذت هذه الفكرة من أشخاص سوريين حين وصلت إلى فرنسا" قبل ثمانية أشهر، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

تُجمع المنظمات الإنسانية على أن السوريين الذين يتسوّلون في المترو في باريس هم من فرع شرق أوسطي لغجر الروما يعيشون بين سورية ولبنان وإيران.

ويقول مالك سالمكور رئيس رابطة حقوق الإنسان والمتخصص في شؤون غجر الروما "إنها هجرة عائلية" لأشخاص يحترفون التسوّل لأن معظمهم ليسوا من طالبي اللجوء رسميا.

وهو يؤكد أن حضور هذه الجماعة قليل جدا في فرنسا. ففي باريس لا يتجاوز عددهم الـ200، فيما استفاد 10 آلاف سوري من الحماية القانونية أو حصلوا على صفة لاجئين منذ اندلاع الاحتجاجات السورية في العام 2011 وما تلاها من نزاع عنيف.

عرضة للتمييز

اكتشفت المنظمات المعنية بمساعدة اللاجئين وجود هؤلاء الغجر حين ظهروا بين العامين 2014 و2015. ويستذكر ميشال مورزيير كيف فوجئ بوصول أول مجموعة منهم قوامها 178 شخصا ضمن 39 عائلة. ويقول إن معظمهم لا يتقدمون بالمعاملات اللازمة للحصول على صفة لاجئين، بل يتوارون في الطبيعة.

وهم يتنقلون في جماعات بين بلجيكا وفرنسا ويرفضون أن يفصلوا عن بعضهم. ويقول ديدييه ليشي المسؤول المحلي في منطقة سين سان دوني "نظام الاستضافة مكتظ بنسبة 95 بالمئة، لذا لا يمكن أن نوفر 25 غرفة في مكان واحد" لهذه الجماعات التي تأبى الانفصال عن بعضها.

ويقول بيار هنري المدير العام لمنظمة "فرنسا أرض اللجوء" إن هؤلاء الغجر "لا يأتون أبدا إلينا، بل يفلتون منا".

وبحسب المنظمات المعنية باللاجئين، تنفي معظم نساء هذه الجماعات أنهن من الغجر، لتجنّب الصورة السلبية التي قد تنطبع في أذهان الناس.

ويقول مالك سالمكور إن جماعة الغجر هذه، وعلى غرار غجر الروما، تتعرّض للتمييز الاجتماعي، حتى في بلدانها، رغم أن وضعها في سورية لم يكن سيئا. لكن في باريس، لا يحبّذ كثير من السوريين ظهور هذه "العائلات السورية"، بل يرون أن وجودهم في أنفاق المترو وتسوّلهم يعطي صورة سلبية عن اللاجئين السوريين.

في محطة شاتليه في باريس، يقترب عامر هدلة، وهو مترجم سوري مقيم في باريس، من إحدى هؤلاء النساء ويتحدث معها، ثم يعرب عن استيائه قائلا "أقول لها إنه ينبغي عليها الكف عن رفع لافتة "عائلة سورية" للتسوّل، هذا يضرّ بصورة السوريين".

لكن فاطمة تجيب "فليعطونا راتبا، أنا هنا لأن أطفالي لا يجدون ما يأكلونه".

وهي تقدّمت بمعاملات اللجوء، وتقول "حين أحصل على أوراقي لن يراني أحد هنا".

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG