Accessibility links

تعذيب الأعضاء التناسلية.. شهادات من السجون السورية


محرقة محتملة في سجن صيدنايا (انظر الدائرة في الصورة)

جمعت صحيفة واشنطن بوست الأميركية شهادات مرعبة لسجناء سابقين في معتقلات النظام السوري، تظهر حجم المعاناة التي عاشها من ذاقوا ويلات هذه السجون.

عشرات السجناء ممن تحدثت معهم الصحيفة أشاروا إلى أن زملاء لهم قضوا بشكل روتيني جراء "التعذيب والجوع والإهمال"، أما من حالفهم الحظ وخرجوا منها على قيد الحياة، فلم يسلموا من الآثار النفسية السيئة والكوابيس التي ظلت تلاحقهم.

تعذيب الأعضاء التناسلية

مازن حمادة مهندس بترول من دير الزور، اعتقل عام 2013 في ضواحي دمشق بتهمة "محاولة تهريب حليب الأطفال" لمناطق تسيطر عليها المعارضة وتخضع لحصار القوات الحكومية.

تنقل حمادة بين ثلاثة مراكز اعتقال منها سجن صيدنايا سيء السمعة، والذي أشار مسؤول أميركي مؤخرا إلى أنه يضم محرقة لجثث القتلى.

يتذكر مازن تلك الحجرة الصغيرة التي احتجز فيها لكنه لا يتذكر جميع المحققين بسبب الوهن الذي حل به في تلك الفترة، ولا يجد كلمات تصف ما تعرض له من إهانة وتعذيب.

أراد المحققون من حمادة أن يذكر لهم أسماء الأشخاص الذين كان يتعاون معهم، وحاولوا أخذ اعتراف منه بأنه كان يحمل أسلحة ثقيلة وأنه قتل ضابطا في الجيش، لكنه كان يرفض الاعتراف بذلك، وكان رده الوحيد هو أنه كان يطالب بالحرية للجميع.

علقوه في السقف من ذراعيه، وشعر بثقل شديد، وعندما أنزلوه، وضعوه على كرسي، وعندما كانوا على وشك تعذيب عضوه الذكري، وافق على تلبية كل مطالبهم.

الإفراج عن معتقلين من أحد السجون السورية -أرشيف
الإفراج عن معتقلين من أحد السجون السورية -أرشيف

عقوبة الانشقاق

محمد عبد الله خدم في صفوف الجيش السوري، وكان وضعه أكثر صعوبة وحساسية، فقد اعتقل في 2015، بتهمة "التخطيط للانشقاق"، فأدخل سجن صيدنايا عاما كاملا.

وضعوه في زنزانة لا تتسع لأكثر من ستة أشخاص في حين نزل بها حوالي 60 شخصا.

تعرض عبد الله لصنوف التعذيب التي كان يسمع عنها في الحكايات فقط.

وفي سجن صيدنايا، يمارس الحراس "السادية" حسب روايته.

وبسبب كثرة نزلاء الزنزانة، كانوا يتناوبون على افتراش الأرض وأخذ قسط من الراحة والنوم، حسب عبد الله.

وفي حال عجز هؤلاء عن الوقوف على أقدامهم، كانوا يضطرون للاستلقاء فوق بعضهم البعض.

لم تزود الزنزانة بدورة مياه، بل حفرة صغيرة فقط يستخدمها الجميع، وتفوح منها رائحة كريهة لا ينساها عبد الله.

ومن أساليب التعذيب التي استخدمت في السجون السورية إجبار السجناء على ضرب بعضهم البعض، حسب الصحيفة.

ويجبر السجناء أيضا على مساعدة الحراس في تنظيف المكان ونقل جثث السجناء الذين قضوا تحت التعذيب.

ويؤكد عبد الله أن لا أحد من السجناء بمقدوره رفض الانصياع للأوامر، ويتذكر ضرب الحراس لسجين حتى الموت، فقط لأنه لم ينفذ ما طلب منه على الوجه المطلوب.

الإفراج عن معتقلين من أحد السجون السورية -أرشيف
الإفراج عن معتقلين من أحد السجون السورية -أرشيف

كوابيس وأمل

سلمى طالبة فنون من دمشق تحكي مأساة أشقائها الثلاثة الذين اختطفتهم قوات الأمن السورية في إحدى ليالي صيف عام 2014، ولا تعرف مصيرهم حتى الآن.

بحثت العائلة عنهم في كل مكان، وذهبت أمهم إلى كل السجون التي تعرفها ووقفت لساعات طويلة حتى مع اشتداد حرارة الشمس، وأنفق والدهم كل ما تملكه العائلة من أموال تقريبا للحصول على أي معلومة تقود إليهم، لكن بلا فائدة.

وفي أحد الأيام، وصلتهم مكالمة تليفونية تفيد بأن الأشقاء الثلاثة قتلوا بعد أيام من اعتقالهم.

شيء ما بداخل سلمى دفعها إلى عدم الاقتناع بالرواية حسب ما تقول، فلم يروا جثثهم، ولم يطلعوا على شهادات الوفاة، ما يبقي الأمل عند سلمي بلقاء أشقائها يوما ما.

ينتاب سلمى كوابيس أثناء الليل عن شقيقها "عبد السلام" الذي وصفته بأنه "أفضل أصدقائها"، وقالت إنه الوحيد من بين الأشقاء الثلاثة الذي ظل يقاوم بشراسة عملية الاعتقال.

وكان ستيوارت جونز، المساعد بالوكالة لوزير الخارجية الأميركي قد أشار الاثنين إلى معلومات تفيد بأن حوالي 50 معتقلا في سجن صيدنايا يقتلون يوميا، وأن النظام السوري أقام "محرقة للجثث" هناك لتغطية عمليات القتل.

المصدر: واشنطن بوست

XS
SM
MD
LG