Accessibility links

عضو في لجنة إعمار الرقة: خططنا تغيرت تماما


جانب من الدمار الذي حاق بمدينة الرقة بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش

تنهمر الدموع على وجنتي آسيا وهي تنظر إلى الزجاج المتناثر والمحال المهدمة والمقاهي المهشمة في ما كان سابقا شارعها المفضل للتسوق في مدينتها الرقة.

وفي المقعد الخلفي لسيارة تتجول ببطء في شارع تل أبيض في المدينة، تقول آسيا، (35 عاما): "هذه كانت أحلى بلد، يا الله ... انظروا حولنا، انظروا إلى منازلنا ... كيف سنستطيع العيش؟".

وآسيا من المدنيين القلائل الذين تمكنوا الجمعة من دخول مدينة الرقة بعد ثلاثة أيام على هزيمة داعش وسيطرة قوات سورية الديموقراطية، المؤلفة من فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عليها بالكامل.

وأعلنت قوات سورية الديموقراطية الجمعة رسميا "تحرير" المدينة، لكنها أكدت عدم قدرة المدنيين على العودة إليها إلى حين الانتهاء من عمليات التمشيط وإزالة الألغام المنتشرة فيها.

وحصلت مجموعة صغيرة من المدنيين من أقارب مقاتلين في قوات سورية الديموقراطية أو مسؤولين محليين نازحين على تصريح دخول إلى المدينة ليوم واحد فقط.

وشارك هؤلاء في الاحتفال الذي أقامته القوات بتحرير المدينة وتمكن بعضهم من رؤية ما تبقى من منازلهم.

بعد الانتهاء من الاحتفال، تجولت آسيا وأطفالها الأربعة في سيارة استأجرها زوجها المقاتل في قوات سورية الديموقراطية في حي الرميلي شرق المدينة للبحث عن منزلهم.

وتقول آسيا "ضُرب منزلي. رأيته ويا ليتني لم أره. عرفته من أغراضي على الأرض، يا ليتهم سُرقوا وبقيت الجدران".

آلام وفرح

ولم يتمكن المدنيون من دخول منازلهم أو الاقتراب من أنقاضها خوفا من الألغام التي تركها المتشددون.

وقدّرت الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي أن 80 في المئة من مساحة الرقة باتت غير قابلة للسكن. وتعاني المدينة حاليا من غياب كامل للبنية التحتية الأساسية.

وفوجئ أعضاء من مجلس الرقة المدني الذي من المفترض أن يتسلم إدارة المدينة وملف إعادة إعمارها، بهول ما رأوه من دمار جراء المعارك الضارية التي دامت أكثر من أربعة أشهر.

وتقول المحامية والعضوة في المجلس فاضلة الخليل: "فرحنا أكيد (بالعودة) ولكن هناك دمار وآلام وحزن".

وتتابع قولها: "دخلت (الرقة) وفعلا لم أعرفها، كل شيء ممزوج بالدمار. لم أعرف الشوارع والمباني".

وتتوقع الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن تتطلب إعادة إعمار الرقة جهودا ضخمة، وشهورا عدة قبل أن تعود الحياة إليها.

'الرقة تحررت يا خيو'

قبل أسابيع فقط، كان محمود محمد يستعرض مع زملائه في لجنة إعادة الإعمار في مجلس الرقة المدني خططهم لبدء العمل.

وقسموا العمل إلى أجزاء على أن يبدأ من أطراف المدينة إلى داخلها، ومن إزالة الألغام إلى رفع الأنقاض والنفايات ثم إعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والصحة والمدارس.

لكن الشاب البالغ من العمر 27 عاما يقول "عندما دخلنا المدينة، تغيرت خططنا تماما. الوضع أسوأ بكثير مما كنت أتخيله".

ويأخذ محمد صورا لشارع تل أبيض المدمر بهاتفه الجوال. ويضيف "كنا نرى صورا للمدينة من قبل لكننا لم نتوقع أن نراها بهذا الشكل".

وتمر إلى جانب محمد شاحنة بيضاء تتصاعد منها موسيقى ويرقص في الجزء المكشوف منها مقاتلون من قوات سورية الديموقراطية يرفعون علامات النصر.

ويرفع أحدهم بندقية ويصرخ قائلا "الرقة تحررت يا خيو".

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG