Accessibility links

سامي وريما.. رسائل حب في الرقة


نازحون سوريون من الرقة، أرشيف

خلال ثلاث سنوات من حكم تنظيم داعش، عانى سكان مدينة الرقة السورية من قواعد صارمة واعتداءات وحشية منعتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، فبات التعليم خلف الأبواب الموصدة وعلاقات الحب سرية وبعيدة عن أعين المسلحين.

قصة حب

وقع سامي (24 عاما) وريما (22 عاما) في الرقة السورية ضحية أحكام تنظيم داعش الجائرة وبات عليهما الاكتفاء بالرسائل المكتوبة أو تبادل النظرات سريعا من بعيد.

ويتذكر سامي الذي فضل استخدام أسماء مستعارة له ولحبيبته، كيف بدأت معاناته مع ريما التي تعرف عليها وأحبّها عام 2011.

ويقول "كنا نلتقي ونتحدث في الشارع ونجلس سويا" في مكان عام، لكن كل شيء تغير بعد سيطرة داعش وقبلها جبهة النصرة على الرقة.

ويضيف سامي "لم يبق شيء لم نقم به. كنا نكتب رسائل ونرسلها عن طريق الفتيان الصغار".

ويروي سامي خططا أخرى ويقول "تخبرني مثلا أنها ستخرج من المنزل في وقت محدد، فنتفق على أن نلتقي في أحد المتاجر، تدخل هي لشراء بعض الأغراض من دون أن ترفع حتى الغطاء عن وجهها، وآتي أنا ونتكلم قليلا قبل أن يدخل علينا داعشي يخرب كل شيء".

حظ عاثر

وفي إحدى المرات، خرجت ريما من منزلها وأتى سامي بدوره ليراها من بعيد، لكن عناصر داعش أوقفوا ريما بحجة "أن لباسها غير نظامي"، ولم يكن باستطاعة سامي حتى الدفاع عن حبيبته.

ويقول سامي "غضبت ولم أتجرأ على الكلام، أردت أن تنشق الأرض وتبتلعني"، مضيفا "نزلت دموعي وهي كانت تؤشر لي بيديها ألا أقترب منهم. تمنيت الموت وقتها".

أراد سامي الذي يعمل حاليا في أحد محال البقالة بعدما كان طالبا جامعيا، أن يتزوج ريما ويتخلص من هذا العذاب، لكن شرط عائلتها كان مغادرة الرقة وهو ما لم يتمكن بعد من القيام به.

نازحون سوريون من الرقة، أرشيف
نازحون سوريون من الرقة، أرشيف

قنبلة موقوتة

ويرفض كثيرون من أهالي الرقة إرسال أبنائهم إلى مدارس التنظيم لحمايتهم من الأفكار المتطرفة. من هنا بدأ "التعليم بالسر" في المنازل وخلف الأبواب المغلقة.

ويقول أستاذ سابق في الرقة رفض كشف اسمه لوكالة الصحافة الفرنسية إن داعش استبدل المدارس بأخرى "يتم فيها تدريس مناهج تحول الطفل إلى متطرف وتعزز التكفير والقتال والسلاح في ذهنه، وتجعل منه قنبلة موقوتة".

ويروي "هناك مادة يطلق عليها العقيدة تشرح العمليات الانتحارية وطرقها ونتائجها من رضا الله والحوريات في الجنة".

ويضيف "من هنا بدأت فكرة الدروس الخصوصية في المنازل بشكل سري"، مشيرا إلى أن التنظيم المتطرف فرض على الأساتذة تلقي دورة شرعية.

في الدروس السرية، تقوم كل عائلة بالتواصل مع معلمين تثق بهم من أقاربهم أو أصدقائهم لتجنب الشبهات.

يزور الأستاذ التلميذ في منزله ليدرسه الرياضيات والعلوم الطبيعية واللغة العربية والإنكليزية ومواد المنهج السوري الأساسي.

ويوضح الأستاذ "نحاول تجنب تدريس أكثر من طالب في الوقت ذاته، فمن الصعب جمع عدد من الطلاب في مكان واحد خشية أن يصل الخبر إلى داعش".

ويتابع "المدرسون الذين يقومون بهذا العمل يعيشون في حالة من الخوف، لكن عليهم واجب تجاه المجتمع وحق الأطفال في أن يتلقوا تعليما خاليا من العنف".

وأطلقت قوات سورية الديموقراطية (تحالف فصائل عربية وكردية) منذ أيام عملية عسكرية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لطرد داعش من الرقة.

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG