Accessibility links

صحيفة: عمال مونديال قطر عبيد يبنون مقابر


عمال أجانب في قطر

يعيش عمال البناء الآسيويون العاملون في مشروع المونديال القطري ظروفا إنسانية "صعبة" بسبب "الانتهاكات" التي يتعرضون لها، وفق صحيفة الاندبندنت البريطانية التي وصفتهم بـ"عبيد يبنون مقابر" وليس ملاعب.

وفي ظل العجز عن الوصول إلى هؤلاء العمال والاستماع إلى قصصهم، تحدث تقرير الصحيفة عن رجل اسمه سومان من نيبال. سومان لا يوجد في الواقع، لكن "قصته وقعت بالأمس واليوم وستتكرر غدا وهناك 2.3 مليون مثله"، وفق الصحيفة.

صعوبة الوصول إلى عمال البناء الآسيويين، ترجع لخشيتهم من التعرض للطرد والترحيل وحتى السجن، ما يجعل معانتهم مغلفة في صمت.

فالوعود التي حصلوا عليها في بلدانهم بدخل يضمن عيشا كريما لأسرهم، ويحول دون اضطرار أبنائهم للهجرة إلى بلد يختلف عنهم لغة وثقافة وينظر إليهم نظرة دونية، تتبخر بمجرد وصولهم إلى الدوحة.

وكتبت الصحيفة أن ما من شك في أن العمال سمعوا بقصص مؤلمة حدثت لأقرانهم، لكنهم يثقون في وسطاء أو سماسرة قد يعرفونهم معرفة شخصية، ومنهم من يظن أنه سيعمل في مكتب، ويقال له إن راتبه سيكون 400 دولار في الشهر. فيفاجأ هؤلاء بأن الراتب لا يزيد عن 200 دولار أو أقل بعد اقتطاع بعض الرسوم، وأن الثمن الذي عليهم دفعه مقابل الحصول على العمل ليس 200 دولار بل 2000 دولار إضافة إلى سعر تذكرة الطائرة.

فيما يصادر جواز سفر العمل لدى وصولهم حسب الصحيفة، ويمنعون من ترك العمل أو مغادرة البلد. فيجد هؤلاء أنفسهم قبل بدء عملهم الجديد، أنهم مدينون لمشغلهم ما يعادل أجرهم لعامين كاملين، ومنهم من يتأخر صرف أجورهم لمدة قد تصل إلى ستة أشهر.

عمال بناء آسيويون في الدوحة- أرشيف
عمال بناء آسيويون في الدوحة- أرشيف

وكشف تحقيق أجراه باحثون أميركيون ونشر في نيسان/ أبريل الماضي، أن مهاجرين من جنوب آسيا يعملون في مجال البناء في دول الخليج، غالبا ما يتم إجبارهم بشكل غير قانوني على دفع تكاليف توظيفهم، ما يزيد من صعوبة ظروف العمل والأجور المتدنية.

ووجد الباحثون أيضا أن العمال عادة ما يجبرون على دفع ثمن تذاكر السفر من جنوب آسيا بالإضافة إلى تأشيرة عملهم، وغالبا ما تكون بأسعار مضخمة.

وأفادت منظمة العفو الدولية في 2016 بأن عمالا آسيويين كانوا ضحايا عمل قسري، وأن الشركات التي توظفهم كذبت بشأن أجورهم، بينما لم تدفع لهم أخرى مستحقاتهم منذ أشهر. ووصفت المنظمة أوضاع سكن هؤلاء العمال بالبائسة.

وقد اعتمدت قطر قبل عامين نظام حماية الأجور ينص على صرف أجور العمال مرة أو مرتين في الشهر عبر تحويل مستحقاتهم إلكترونيا إلى حساباتهم المصرفية، فيما تجبر البنوك على فتح حسابات للعمال وتحويل أجورهم فور دفعها من قبل شركاتهم. وتوعدت بفرض عقوبات على الشركات المخالفة.

وأشار تقرير الإندبندنت إلى أن العمال يعملون 12 ساعة ستة أيام في الأسبوع، وأن منهم من يموت في ورش البناء.

عمال أجانب في قطر
عمال أجانب في قطر

وكان تقرير أعدته وكالة استشارات بريطانية في نيسان/أبريل الماضي قد ندد بالظروف التي يعيشها العمال في ورش بناء الملاعب القطرية، كالعمل لفترات تصل إلى 18 ساعة يوميا وعدم الحصول على أي يوم راحة طيلة خمسة أشهر.

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات القطرية قبل أيام لفرض قيود مناسبة على العمل في الهواء الطلق، لحماية عمال البناء المعرضين للخطر بسبب عملهم في الحر والرطوبة الشديدين في البلاد.

ودعت أيضا إلى التحقيق في أسباب وفاة عمال، ونشر بيانات عن تلك الوفيات بانتظام واستخدام تلك المعلومات لوضع السياسات الصحية العمومية المناسبة.

وكانت اللجنة المنظمة لكأس العالم في قطر قد أكدت التزامها بحماية العمال في المنشآت وضمان صحتهم وسلامتهم، مشيرة إلى أنها على تواصل مع ممثلين عن العمال والمنظمات الحقوقية.

وفي آذار/ مارس نفت شركة فينسي الفرنسية للمقاولات بشدة مزاعم بأنها انتهكت حقوق عمال وافدين في مشروعات بناء ملاعب في قطر، مهددة حينها بمقاضاة جماعة شيربا المعنية بحقوق الإنسان بسبب هذه المزاعم.

وكانت شيربا ومقرها العاصمة الفرنسية باريس قد قالت إنها طلبت من المدعي العام في ضاحية نانتير بالمدينة التحقيق في نتائج توصلت لها وتفيد بأن قسم مشروعات البناء الكبرى التابع لفينسي ومديري شركة (كيو دي في سي) التي تملك فينسي 49 في المئة من أسهمها ضالعون في "العمالة بالسخرة"، و"الاستعباد".

وتنفي السلطات القطرية هذه المزاعم وتقول إنها حملة ضد أول دولة خليجية تستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم. كما تنفي الدوحة تعرض أي من العمال المتعاقد معهم في مشروعات بطولة كأس العالم للاستغلال.

ولم تقدم السلطات القطرية العدد الإجمالي لوفيات العمال الآسيويين في 2016، لكن معلومات جزئية من سفارات البلدان التي يأتي منها هؤلاء تشير إلى أن عدد الوفيات سنويا كان بالمئات.

XS
SM
MD
LG