Accessibility links

منحوها أبا ثم حرموها منه.. إجهاض 'حكم تاريخي' بالمغرب


أم ترضع ابنها

إبراهيم مِطار - خاص بموقع راديو سوا

ألغت محكمة الاستئناف بطنجة (شمال المغرب) حكما بالاعتراف للمرة الأولى في المملكة المغربية، بأبوة طفلة ولدت خارج إطار الزواج، ما أثار خيبة أمل وغضب حقوقيين.

وكانت المحكمة الابتدائية في طنجة أصدرت في كانون الثاني/يناير 2017 حكما يعترف بنسب هذه الطفلة التي ولدت خارج إطار الزواج بناء على اختبار حمض نووي قدمته الأم، في ما يعتبر سابقة في المغرب.

وحكم حينها على الأب بغرامة قيمتها 100 ألف درهم (10 آلاف دولار) للأم، وذلك رغم أن هذا الاعتراف بالأبوة لا يمنح الطفلة حقوقا مثل الإرث.

غير أن هذا الحكم الذي وصف بالـ"تاريخي" ألغته الثلاثاء محكمة الاستئناف التي قضت أيضا بدفع الأم نفقات التقاضي.

وعن قرار محكمة طنجة، اعتبرت جمعية "إنصاف للدفاع عن حقوق المرأة" في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية أن"المغرب بلد يساعد فيه القضاء الرجال على عدم تحمل نتيجة أفعالهم ... على حساب رضيع".

القضاء يقف ضد رضيع

في حوار مع موقع راديو سوا، استنكرت عائشة الشنا، وهي من أشهر المدافعات عن حقوق الأمهات العازبات في المغرب، تراجع المحكمة عن حكمها الأولي الذي قالت إنه راجع لـ"فرض الإسلاميين سلطتهم على المؤسسات في المغرب".

وأضافت "أتعجب من هذا الحكم.. علينا أن ننكب على تغيير بعض العقليات، هناك لوبيات إسلامية، أو لنقل الإسلام السياسي الذي يريد إرجاع المغرب إلى الوراء".

وأوضحت المتحدثة التي ترأس جمعية التضامن النسوي، أن هناك من لا يرغب في رؤية المغربيات "متحررات"، وتابعت "الإسلام برئ من كل هذا، الإسلام يضمن حقوق كل طفل".

وأشارت الشنا إلى أن "24 طفلا يتم التخلي عنهم يوميا، سواء في الفضاء العام أو يتم إرسالهم إلى دور حماية الطفولة".

وتابعت "إن أول سورة أنزلت على الرسول هي سورة العلق، وهي سورة تتحدث عن أهمية المعرفة كما تتحدث أيضا عن طريقة تكوين الجنين، وبالتالي ما نحتاجه اليوم في المغرب هو تدريس التربية الجنسية للأطفال وخاصة للشباب".

240 ألف أم عازبة

وبلغة الأرقام، أصدرت جمعية "إنصاف للدفاع عن حقوق المرأة" عام 2010 أول دراسة وطنية في المغرب حول الأمهات العازبات، ووصفت نتائجها حينها بـ"المقلقة"، إذ سجلت الجمعية في الفترة الممتدة ما بين 2003 و2009، أكثر من 240 ألف أم عازبة، منهن 32 في المئة لا تتجاوز أعمارهن 20 عاما.

وبحسب دراسة نشرتها إنصاف بالتعاون مع الأمم المتحدة عام 2011، فإن سبعة من كل 10 آباء مستقبليين يتم إبلاغهم بحالات حمل خارج الزواج، لكن معظمهم يرفض الاعتراف بالمولود.

وأشارت الدراسة إلى وجود نحو 30 ألف حالة حمل لعازبات سنويا في المغرب. وعلقت "أنهن يعانين من الإقصاء والرفض والتمييز وحتى الاستغلال".ومنذ عام 2015، بات مسموحا للمغربيات القيام بالإجهاض الذي سمحت به المملكة في ثلاث حالات: الحمل الناجم عن اغتصاب أو في حالة حدوث تشوه للجنين، أو زنا المحارم.

ودعت عريضة أطلقتها جمعيات عبر الإنترنت في أيلول/سبتمبر 2017 إلى أن "يحظى كافة أطفال المغرب بالحقوق الأساسية ذاتها أيا كانت أوضاع والديهم عند تكونهم".

وعلق موقع ميديا24 الاخباري الأربعاء بأن "قضاة محكمة الاستئناف كتموا ما بدا كأنه ثورة قانونية".

وعلق المحامي أحمد غينون على الحكم قائلا "إنها خيبة كبيرة للأم وأقاربها. سنطعن أمام محكمة التمييز (أعلى سلطة قضائية في المغرب) ونضع آمالنا في قضاتها وهم نساء ورجال في مستوى عال"، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

المصدر: راديو سوا/أ ف ب/وسائل إعلام مغربية

XS
SM
MD
LG