Accessibility links

أي ضربات عسكرية لترامب في سورية؟


بالنسبة لترامب وبولتون فإن تثبيت القوة الأميركية ومنع انتشار الأسلحة هو الأولوية (أ ف ب)

بقلم جويس كرم/

لم يترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجالا كبيرا للشك بأنه على شفير توجيه ضربات عسكرية في سورية، وتحدث بلغة "دفع الثمن" و"خيارات عسكرية كثيرة" و"المحاسبة" منذ يوم الأحد، أي بعد ساعات من وقوع اعتداء دوما والذي راح ضحيته 48 شخصا وأوقع مئات الجرحى بما يعتقد أنه سلاح كيماوي بحسب الأدلة الأميركية والفرنسية من الاعتداء والتي تعمل على تحديد الغاز المستخدم والجهة المتورطة.

"الولايات المتحدة سترد" هكذا قالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي يوم الاثنين بغض النظر عما قد تقوم أو لا تقوم به الأمم المتحدة، في وقت تحدث ترامب عن تحرك يتم إعلانه بعد وليس قبل حدوثه.

طبعا وفي حال استنباط معجزة في مجلس الأمن الدولي، مثل قرار فتح جميع مخازن النظام السوري للتفتيش والمراقبة الدولية فقد يغير ذلك من معايير وحجم الرد ومن يشارك به.

لا تهدف الضربة تغيير المعادلة العسكرية على الأرض بل معاقبة الأسد

لكن على الأرجح ألا تنتظر واشنطن ما يجري في نيويورك، والتحرك مع فرنسا وربما بريطانيا لمعاقبة الجهات التي استخدمت الكيماوي، مع حصر أي تحرك بهذا الهدف وليس بتغيير المعادلة العسكرية على الأرض في الحرب السورية.

اقرأ للكاتبة أيضا: ترامب وبازار "الانسحاب" من سورية

ويمكن القول إن هناك اليوم ثلاثة معايير موضوعة للرد الأميركي وحدود أي ضربات عسكرية لترامب في سورية:

أولا، سبب وهدف الرد هو السلاح الكيماوي والتحرك لفرض عرف دولي في الحروب يمنع استخدام هذا السلاح. فمنذ ضربة الشعيرات العام الفائت استخدم الأسد على الأقل ست مرات هذا السلاح، الذي يوفر عليه إدخال قواته ويتناسب مع هدف سياسة التهجير القسري في الحرب. بالنسبة لترامب، هذا يعني أن ضربة الشعيرات لم تنجح في ردع النظام الوحيد في العالم اليوم الذي يستخدم السلاح الكيماوي بهذا الشكل؛ وتتمسك الإدارة بحاجة دولية لترسيخ هذا العرف.

فالردع ضد استخدام السلاح الكيماوي هو العامل الوحيد لتحريك البوارج الأميركية باتجاه سورية في عهد باراك أوباما في 2013، ولقصف واشنطن قاعدة عسكرية لنظام الأسد في 2017 وهو السبب الوحيد لفرضية التحرك اليوم.

سبب وهدف الرد هو السلاح الكيماوي والتحرك لفرض عرف دولي في الحروب يمنع استخدام هذا السلاح

ورسم الخط الأحمر للسلاح الكيماوي ليس من اختراع أوباما أو ترامب أو إيمانويل ماكرون أو تيريزا ماي، بل هو سقف متعارف عليه دوليا ولم يعد يخرقه اليوم وبالشكل العسكري سوى نظام الأسد وفي الاغتيالات السياسية لكل من كوريا الشمالية وروسيا كما حصل عام 2017 في كوالالمبور ومنذ أسابيع في سالزبري.

ومن هنا، فإن الالتقاء الأميركي ـ الفرنسي ـ البريطاني على رسم الخط الأحمر لمنع استخدام هذا السلاح يتجاوز أي دوافع لتحرك إنساني في سورية، علما أن الغالبية الساحقة من الضحايا لم تسقط بالسلاح الكيماوي.

اقرأ للكاتبة أيضا: تصعيد أميركي مرتقب ضد إيران

المعيار الثاني في أي ضربة أميركية أو أميركية ـ فرنسية، هو أنها لا تهدف إلى تغيير المعادلة العسكرية على الأرض بل معاقبة الأسد. ويقول السفير الأميركي الأخير لدى سورية روبرت فورد لصحيفة "ذي ناشونال" إن المس بموقع الأسد في السلطة هو خط أحمر لروسيا كما استخدام الكيماوي هو خط أحمر لأميركا.

وبالنظر إلى حسابات ترامب ومستشار الأمن القومي الجديد جون بولتون، فتثبيت القوة الأميركية ومنع انتشار الأسلحة يأتي قبل معادلات قلب موازين الحرب السورية. من هنا يتوقع أن تكون أي ضربات على سورية أوسع بنطاقها من تجربة الشعيرات، وقد تتكرر، إنما لا تهدف لإسقاط النظام، أو تغيير حسابات الحرب مع غياب استراتيجية أميركية لذلك.

المعيار الثالث هو توجيه صفعة لروسيا التي تتمادى حتى بنظر ترامب في خروقاتها أوروبيا واستخباراتيا، ولم تعن ضماناتها الكثير لجهة التخلص من ترسانة الأسد الكيماوية ومنعه من استخدام هذا السلاح منذ 2013. وكان لافتا ذكر المسؤولين الأميركيين روسيا في جميع بياناتهم حول دوما في الأيام الأخيرة، وبعد عقوبات أميركية يوم الجمعة الفائت طالت الدائرة المغلقة حول فلاديمير بوتين بينهم صهره كيريل شامالوف.

هذه هي المعايير التي تتحكم بحسابات ترامب في أي قرار وشيك حول سورية، وسيكون من شأن هذا القرار تعميق الفجوة بين موسكو وواشنطن، ومعاقبة الأسد من دون إسقاطه، وإعادة سورية لساعات للجدل الأميركي الداخلي من دون إيقاف الحرب أو تقديم استراتيجية واضحة لذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

XS
SM
MD
LG