Accessibility links

هل يؤيد القانون الدولي مساعي كردستان العراق للاستقلال؟


مؤيدون لاستقال كردستان في كركوك - أرشيف

لا تزال التبعات السياسية لإجراء حكومة إقليم كردستان العراق استفتاء على استقلال الإقليم تترك آثارها بعد خطوة عارضتها غالبية دول العالم، لكن الموقف القانوني للاستفتاء تدعمه آراء خبراء وسوابق تاريخية.

الاستفتاء الذي نتج عنه موافقة 92 في المئة من المصوتين على الاستقلال عن العراق، تؤيده من منظور القانون الدولي فكرة حق الشعوب في تقرير المصير حسب ما يرى أستاذ القانون الدولي العام أيمن سلامة.

ويقول الخبير القانوني المصري لـ "موقع الحرة" إن إقليم كردستان العراق "يحوز أركان الدولة الثلاثة، الشعب والإقليم والحكومة التي تسود على الإقليم".

ويضيف أن "حق الشعوب في تقرير مصيرها منصوص عليه في الفصل الأول من ميثاق الأمم المتحدة وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية".

ويتابع سلامة أن الأمر نفسه "أيدته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري في قضيتي ناميبيا والصحراء الغربية".

قبيل إجراء الاستفتاء أمرت المحكمة الاتحادية في العراق بوقفه وقالت إنه غير دستوري، كما صوت البرلمان العراقي لصالح عدم دستورية الاستفتاء مطالبا حكومة بغداد باتخاذ التدابير اللازمة.

لكن ذلك لم يعق إتمام عمليات التصويت وإعلان النتائج واكتفى المجتمع الدولي من جانبه بإعلان دعم حكومة بغداد بجانب اتخاذ دول مثل تركيا وإيران إجراءات ردا على إجراء الاستفتاء كإغلاق الحدود البرية مع الإقليم وحذرت دول أخرى كفرنسا وروسيا من عواقب الاستفتاء أحادي الجانب.

ويوضح سلامة أن "حق الشعوب في تقرير مصيرها غير محظور إلا في حالة وجود قرار من مجلس الأمن" يحظر إجراءه "وهو ما لم يحدث في حالة كردستان" حيث اكتفى المجلس بـ "بيان إعلامي".

سابقتان في العالم العربي

في العالم العربي هناك سابقتان لدولتان حظيتا بالصفة الدولية عبر استفتاء حق تقرير المصير، دون صراع مسلح، وهما جيبوتي وجزر القمر، وقد نظمت فرنسا الاستفتاء في الحالتين، كما أن هناك 26 حالة استفتاء على تقرير المصير من جانب واحد منذ عام 1991، حسب سلامة.

ويضيف الأكاديمي المصري أن خبراء القانون الدولي منقسمون حول "القيمة القانونية للاعتراف الدولي في مسألة قيام الدول"، مشيرا إلى أن خطوة أربيل القادمة قد تكون "إعلان قيام الدولة".

هل تعلن دولة جديدة؟

يقول كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي هاردين لانغ في تصريحات سابقة لقناة الحرة أن إعلان الدولة الجديدة يتوقف على الهدف من الاستفتاء.

ويوضح لانغ أن حكومة أربيل لا تملك "الهيكلية السياسية الملائمة لذلك في الوقت الحالي"، إذا كان الهدف هو إعلان الدولة.

ويرى الباحث الأميركي أن أربيل قد تهدف فقط إلى الحصول على "تفويض شعبي قبل التفاوض مع بغداد حول شروط جديدة للعلاقات بين الطرفين".

وتتفق المحاضرة بالجامعة الأميركية في واشنطن كاثرين كولين مع لانغ، إذ ذكرت في تقرير لمؤسسة "بروكنغز" البحثية أنه في معظم الاستفتاءات للانفصال "كما في استفتاء كردستان العراق عام 2005، تستخدم نتائجها كأداة استراتيجية" لدعم مطالب الحكومات التي تجريه.

اقرأ أيضا: خواطر حول الاستفتاء الكردي

رئيس الإقليم مسعود بارزاني أوضح في مناسبات عدة أن فوز المعسكر المؤيد في الاستفتاء، لا يعني إعلان الاستقلال على الفور، بل سيكون بداية لمفاوضات جدية وشاملة مع الحكومة المركزية في بغداد.

الاستفتاء الذي أجري الاثنين الماضي في أجواء توتر، صاحبه إلزام البرلمان العراقي حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي نشر قوات عراقية في المناطق المتنازع عليها مع الأكراد منذ عام 2003، وإعادة السيطرة على الحقول النفطية هناك.

الخلافات بين الطرفين حول حدود الإقليم وحقوق استغلال النفط فيها كانت من بين ما أجج الدعوة للاستفتاء الذي طلبت جهات دولية عدة ومن بينها الولايات المتحدة إرجاءه وإجراء محادثات بين بغداد وإربيل.

الخبير القانوني العراقي طارق حرب يقول لـ "موقع الحرة" إن رئيس حكومة الإقليم "لا يستجيب للمطالبات والمناشدات سواء المحلية أو الدولية".

ويرى حرب أن ما قد يوقف تطلعات الانفصال هو "قرار من مجلس الأمن طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

ويشير الخبير العراقي إلى أنه لا يوجد من الناحية القانونية ما يمكن أن تفعله حكومة العبادي ولا المجتمع الدولي، مضيفا أن "الاعتراف الدولي ليس مسألة أساسية في قيام الدول".

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG