Accessibility links

عراقية تخلصت من داعش: أشعر أنني ملكة


عراقيون نازحون من حي الزنجبلي

من حي الزنجيلي غرب مدينة الموصل، وبعدما حول عناصر داعش سطح منزله إلى منصة للقنص، تمكن عويد عبود محمد من الفرار مع تقدم القوات العراقية، في رحلة يقول إنها جعلته يشعر وكأنه "ولد من جديد".

وعلى وقع دوي الاشتباكات وغارات التحالف الدولي التي تستهدف الأحياء المتبقية تحت سيطرة تنظيم داعش، تواصل عشرات العائلات الموصلية العالقة بين خطوط الجبهات الفرار على دفعات.

من باحة مركز تابع للقوات العراقية عند حاجز العقرب في جنوب مدينة الموصل، ينقل إليه النازحون قبل توزيعهم على المخيمات، يقول عويد (75 عاما) "أخذ الدواعش بيتي المؤلف من طابقين وأحضروا أربعة قناصة إلى السطح ثم أخرجونا منه".

ويروي "بقينا قربهم نحو أسبوع وانتقلنا من بيت إلى بيت.. وعندما رأينا الجيش يقترب إلينا توكلنا على الله".

وأضاف باللهجة العامية "اللي يموت يموت واللي يطيب يطيب".

وكان عويد ضمن مئات الخارجين صباح السبت من حي الزنجيلي وأحياء مجاورة "تحت القصف والصواريخ وضربات الهاون".

وتحاول القوات العراقية التقدم في الزنجيلي، والتي باتت تسيطر على أكثر من 40 في المئة من الحي، وأحياء أخرى في محيطه تمهيدا لتنفيذ الهجوم الأخير على المدينة القديمة حيث يتحصن داعش.

ويأتي هذا التقدم في إطار هجوم واسع بدأته القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في 17 تشرين الأول/أكتوبر لاستعادة كامل الموصل.

وتمكنت القوات العراقية من استعادة الشطر الشرقي في نهاية كانون الثاني/يناير قبل أن تطلق معركة استعادة الشطر الغربي.

ولم يبق لعناصر التنظيم حاليا إلا أجزاء من أحياء في محيط البلدة القديمة، آخر معاقلهم التي يراهنون على البقاء فيها وقتا أطول بسبب ضيق شوارعها وتلاصق مبانيها القديمة التي تعيق تقدم المدرعات العسكرية.

وعلى غرار العديد من المدنيين الفارين، يروي عويد بحسرة ظروف العيش خلال الأيام الأخيرة "في حياتنا لم نر مثل هذا الشيء.. منذ أربعة أيام كنا نبيت بلا مأكل".

عراقي يحمل طفلته أثناء مغادرتهم حي الزنجبلي
عراقي يحمل طفلته أثناء مغادرتهم حي الزنجبلي

لكن حسرته تتبدد سريعا حين يقول "تمكنت من الخروج، وأحسب نفسي أنني ولدت من جديد" لنجاته من داعش رغم التجاعيد المحفورة في وجهه.

"من النار إلى الجنة"

على بعد أمتار عدة، تفترش سارة أدهم (75 عاما) الأرض غير مهتمة بأشعة الشمس الحارقة وارتفاع درجات الحرارة.

وتقول المرأة التي ترتدي عباءة وحجابا أسودين بفرح بعد ساعات من خروجها من حي الزنجيلي "خرجت من النار إلى الجنة، كتب لي أن أعيش، أشعر أنني ملكة".

فرت سارة مع ابنها وابنتها بعد أيام من اقتحام المتشددين منزلها الواقع على خط تماس مع القوات العراقية.

وتروي "اقتحموا باب المنزل ودخلوا إلى الطابق العلوي فيما كنا نختبئ في السرداب".

وتضيف "سمع ابني صوتاً فقلت له ربما قطة، وبعدما اشتدت الضجة صعدت لأرى، وإذ بي أجد الدواعش أمامي ويطلبون منا ترك البيت".

حاولت رفض مغادرة منزلها، لكنهم هددوها بقتل ابنها أمام عينيها، مضيفة "عندها خرجنا وتركنا جنى العمر خلفنا".

وحذرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي من أن نحو 200 ألف مدني معرضون لخطر كبير في المراحل الأخيرة من معارك الموصل، في ظل تقارير عن استخدام داعش لهم دروعا بشرية.

تدقيق أمني

في باحة المركز الذي يشرف عليه جهاز مكافحة الإرهاب، كان عشرات من الشبان والرجال والعجزة يجلسون على الأرض تحت خيمة وينتظرون أن يحين دور كل منهم للتحقق من هويته.

ويتذمر بعضهم من بطء الإجراءات مع ارتفاع درجات الحرارة التي لامست الـ40 درجة.

ويشرح الرائد في جهاز مكافحة الإرهاب علي أحمد المسؤول عن المركز أن التدقيق في هويات النازحين يتم عبر التحقق "من البيانات الموجودة لدينا والمصادر الخاصة" في إشارة إلى مجموعة من ثلاثة رجال على الأقل من أهالي الموصل، كانوا يجلسون جانبا ويتولون التدقيق في وجوه النازحين.

ويضيف "بهذه الطريقة نتمكن من فرز الداعشي عن المدني" مقدرا خروج نحو 2000 شخص يوميا من مناطق الاشتباك منذ أسبوع، يتم "توقيف 40 داعشيا في صفوفهم تقريبا" بشكل يومي حسب قوله.

ولدى مغادرتها المركز، تكتفي امرأة عجوز هاربة من الزنجيلي بالقول "لم نكن نغمض عيوننا خلال الليل. المهم أننا تخلصنا من هذا الهم الذي حرق قلوبنا".

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG