Accessibility links

النفط العراقية: مستقبل العلاقات مع أربيل يعتمد على تجاوبها


محطة لتكرير النفط في إقليم كردستان

وسط جدل سياسي وانقسام داخلي حاد بسبب استفتاء استقلال إقليم كردستان العراق الغني بالنفط، أبدى وزير النفط العراقي جبار اللعيبي استعداده للحوار مع الإقليم لتسوية الملفات النفطية.

المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد يقول لـ"موقع الحرة" إن تصريح الوزير يأتي ضمن سياسة الحكومة التي كانت تسعى دائما للحوار لحل الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، مؤكدا على أن النفط هو ثروة سيادية في العراق ولا يحق للغير التصرف بها.

وجاء تصريح اللعيبي بعد سلسلة من تطورات الأزمة بين بغداد وأربيل كان آخرها صدور أمر من المحكمة الاتحادية العليا الاثنين بوقف إجراء الاستفتاء.

و رحب النائب عن كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني سرحان ملاك بتصريح وزير النفط العراقي، لافتا في الوقت ذاته إلى أن رئاسة الإقليم لم تصدر حتى الآن تعليقا رسميا بهذا الشأن

ويقول ملاك لـ"موقع الحرة" إن مبادرة وزير النفط تدل على أن "الحكومة الاتحادية أدركت أن هناك غبنا وقع على إقليم كردستان وأن بغداد جادة في إجراء المفاوضات".

ملفات شائكة

الأزمة الحالية بدأت مع إعلان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني في حزيران/يونيو موعد الاستفتاء على استقلال الإقليم، ليواجه رفضا محليا وإقليميا ودوليا.

وكان بارزاني قد أوضح في مناسبات عدة أن فوز المعسكر المؤيد في الاستفتاء، لا يعني إعلان الاستقلال على الفور، بل سيكون بداية لمفاوضات جدية وشاملة مع الحكومة المركزية في بغداد، الأمر الذي اعتبره مراقبون وسيلة ضغط لإعادة التفاوض مع بغداد حيال حصة الأكراد الاقتصادية والسياسية.

ويقول عاصم جهاد لـ"موقع الحرة" إن من بين الملفات العالقة بين بغداد وأربيل هو قيام رئاسة الإقليم بالسيطرة على بعض الحقول النفطية في مناطق متنازع عليها مثل كركوك إلى جانب الحقول ضمن إقليم كردستان والتصدير منها دون الرجوع إلى الحكومة المركزية "وهو ما يعتبر مخالفا للدستور".

ولفت جهاد إلى أن العراق بموجب عضويته في منظمة الشفافية العالمية فإنه ملتزم بالتصريح عن الكميات التي يصدرها من النفط والشركات التي يتعاقد معها وجنسياتها إلى جانب التصريح عن الإيرادات النفطية.

ويضيف أن "الحكومة لا تعرف لمن يبيع الإقليم النفط وبأي كميات وأسعار مما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني، إلى جانب العقود التي أبرمها الإقليم مع شركات دون مراجعة بغداد".

ويؤكد النائب الكردي سرحان ملاك من جانبه أن إقليم كردستان لم يلجأ إلى التصدير إلا بعد صدور قرار بقطع الموازنة عن الإقليم "وهو قرار فردي سياسي صدر عن حكومة المالكي لم يتم الرجوع فيه إلى السلطة التشريعية".

واستخدمت حكومة الإقليم تلك العائدات لتتمكن من دفع رواتب موظفيها وتأمين النفقات العامة، حسب ملاك.

وفيما يتعلق بمدينة كركوك، اعتبر النائب الكردي أن عدم البت في النزاع حول المدينة وفق الدستور "خلق مشكلة كبيرة" داعيا الحكومة المركزية إلى إيجاد حل في هذا الشأن.

وسيطرت قوات البيشمركة الكردية عمليا على محافظة كركوك بعد انهيار قوات الجيش في 2014 إثر هجوم لتنظيم داعش.

الخبير الاقتصادي مناف الصايغ يعتبر من جانبه أن "الاتفاقيات التي عقدها الإقليم مع شركات دون الرجوع لبغداد تمت بشروط وبأسعار أقل من تلك المطروحة من الحكومة الاتحادية وهو ما يشكل خرقا دستوريا".

ويشير الصايغ إلى "أن هناك آبارا للنفط تم اكتشافها في الإقليم وفي كركوك وتم استثمار عائداتها دون مشاركتها مع خزينة الدولة مع أن هذه الآبار هي من حق الشعب العراقي كله وليس إقليم كردستان فقط".

وأكد كل من النائب الكردي والخبير الاقتصادي على أن من شأن إقرار قانون النفط والطاقة رسم أسس قانونية للملفات النفطية بين الحكومة الاتحادية ورئاسة الإقليم.

مستقبل العلاقات

وفيما يعتبر المتحدث باسم وزارة النفط أن مستقبل العلاقات مع أربيل "تعتمد على مدى تجاوب كردستان مع دعوة الحكومة للتحاور"، يرى النائب الكردي أن تصريح اللعيبي يعتبر "خطوة جريئة وجادة من الحكومة المركزية".

ويأمل الخبير الاقتصادي مناف الصايغ أن يكون لدى الطرفين المرونة الكافية للتوصل إلى حل توافقي، منوها إلى أن انفصال إقليم كردستان إن تم سيضع الحكومة الكردية أمام مشكلات اقتصادية صعبة.

ورغم ثروة الإقليم النفطية إلا أنه يواجه أوضاعا اقتصادية صعبة مردها بشكل خاص انهيار أسعار النفط إلى جانب ازدياد الإنفاق العسكري لتلبية احتياجات الحرب ضد تنظيم داعش.

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG