Accessibility links

خبير عراقي: لا خيارات لأربيل بعد أمر الاتحادية العليا


مقر السلطة القضائية الاتحادية في العراق

دخلت أزمة استفتاء إقليم كردستان فصلا جديدا بعد أمر المحكمة الاتحادية العليا الاثنين وقف إجراء الاستفتاء المزمع إجراؤه في 25 أيلول/سبتمبر، والذي وصفته بـ" غير الدستوري".

وفتح أمر المحكمة نقاشا حول مدى إلزاميته لحكومة الإقليم من الناحية القانونية، والأثر السياسي لهذا الأمر.

يعتقد الخبير القانوني والدستوري الدكتور ميثم حنظل في حديث لـ"موقع الحرة" أن قرار المحكمة الاتحادية العليا "ملزم من الناحية القانونية والدستورية لقيادة إقليم كردستان".

وأضاف حنظل أنه و"بموجب المادة 94 من الدستور العراقي لعام 2005 تعتبر قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للكافة، وعبارة الكافة تعني كل الأفراد والمؤسسات والهيئات الموجودة في العراق".

وأشار الخبير العراقي إلى أن قرار المحكمة الاتحادية العليا ليس نهائيا بل هو "قرار إعدادي بانتظار البت في الدعاوى المقامة من الحكومة الاتحادية على الاستفتاء".

لكن شاخوان عبدالله نائب رئيس كتلة الحزب الديموقراطي الكردستاني النيابية قال لقناة السومرية العراقية الاثنين إن ""قرار المحكمة الاتحادية، اليوم، برفض الاستفتاء هو قرار غير ملزم لنا ولا قيمة له".

واعتبر عبدالله أن قرار المحكمة "يصب في مصلحة أطراف معروفة بموقفها المعادي للأكراد".

وقال النائب الكردي إن المحكمة الاتحادية العليا "ليس من حقها إيقاف الاستفتاء" وأضاف قوله: "سنمضي بالاستفتاء ولن يلغى إلا بقرار من القيادة السياسية في الإقليم".

وجاء في بيان لمدير المكتب الإعلامي للمحكمة الاتحادية العليا إياس الساموك أن المحكمة و"بعد المداولة ولتوفر الشروط الشكلية القانونية في الطلبات، أصدرت أمرا ولائيا بإيقاف إجراءات الاستفتاء المنوي إجراؤه في 25 أيلول/سبتمبر لحين حسم الدعاوى المقامة بعدم دستورية القرار المذكور".

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد تقدم بطلب إلى المحكمة الاتحادية العليا وهي أعلى سلطة قضائية في العراق لإصدار أمر حول عدم دستورية قرار الاستفتاء.

وتقدم عدد من النواب والسياسيين العراقيين بطلبات أيضا لدى المحكمة الاتحادية العليا للبت بعدم دستورية قرار رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني إجراء استفتاء بغرض إعلان استقلال الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي عمليا عام 1991.

خيارات أربيل

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني المنتهية ولايته منذ عام 2015، قد أعلن في حزيران/يونيو موعد الاستفتاء على استقلال الإقليم. وجوبه هذا الإعلان بموقف محلي وإقليمي ودولي رافض.

وقال الخبير حنظل لـ"موقع الحرة" إنه "ليس لدى أربيل أي خيارات من الناحية القانونية"، إذ أن "عدم الالتزام بهذا القرار يعد خرقا واضحا للدستور، ومسألة خرق الدستور قد لا يكون لها عقوبة محددة في الدستور، لكن يترتب عليها آثار أهمها أنها تسقط الشرعية عن من يقوم بهذا الفعل على اعتبار أنه خرق أهم وثيقة قانونية موجودة في البلد".

وأوضح حنظل أنه لو اختارت أربيل المضي في الاستفتاء فإن "الإجراءات التي ستتم بموجب الاستفتاء وما سينتج عنها بنعم أو لا هي باطلة لأنها تأسست على شيء باطل وهو خرق ومخالفة لحكم من أعلى جهة قضائية موجودة في الدولة وهي المحكمة الاتحادية".

رفع للحرج

سياسيا، اعتبر حنظل أن "في قرار محكمة الاتحادية رفع لحرج كبير عن قادة الإقليم، على اعتبار أنهم يلتزمون بقرار أعلى سلطة قضائية، وإن لم يلتزم هؤلاء بقرار الاتحادية، عليهم أن يتحملوا عدم احترام الشرعية والدستور وبالتالي بطلان إجراءات الاستفتاء".

يذكر أن رئيس الإقليم مسعود بارزاني أوضح في مناسبات عدة أن فوز المعسكر المؤيد في الاستفتاء، لا يعني إعلان الاستقلال على الفور، بل سيكون بداية لمفاوضات جدية وشاملة مع الحكومة المركزية في بغداد، وهو ما اعتبره خبراء ومراقبون وسيلة ضغط لإعادة التفاوض مع بغداد حيال حصة الأكراد الاقتصادية والسياسية أكثر منه بداية لتقسيم البلاد.

وقدمت الأمم المتحدة اقتراحا لبارزاني يقضي بالعدول عن الاستفتاء مقابل المساعدة في التوصل إلى اتفاق شامل حول مستقبل العلاقات بين بغداد وأربيل خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات.

ورغم تأكيد الزعيم الكردي أن "لا إلغاء ولا تأجيل" للاستفتاء، إلا أنه ترك الباب مواربا أمام المفاوضات قائلا "إذا كان هناك بديل أفضل، فأهلا وسهلا".

المصدر: خاص بـ"موقع الحرة"

XS
SM
MD
LG