Accessibility links

تقرير: إيران تتجاهل الأسباب الحقيقية لمشكلة نقص المياه


الجفاف في إيران

سلط تقرير لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن الضوء على أزمة شح المياه في إيران وتداعياتها الداخلية والإقليمية، وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين يتجاهلون الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة.

وقال الكاتب أحمد مجديار الذي كتب التقرير إن ندرة المياه وتلوث الهواء أديا إلى حدوث مشكلات اجتماعية وسياسية وأمنية في إيران، وإلى توترات إقليمية مع جيرانها.

ويقول الكاتب إن قادة إيران يردون مشكلاتها البيئية المتزايدة إلى طريقة إدارة جيرانها للمياه، وتواجد القوات الأميركية في المنطقة، والتغير المناخي، بينما يتجاهلون بشكل كبير الفساد وسوء الإدارة والسياسات الحكومية الخاطئة.

اقرأ أيضا:

أزمة مياه كارثية في إيران

وقال الكاتب إن دعم إيران للمجموعات المسلحة والمتطرفة في المنطقة ساهم أيضا في تعميق حدة الأزمة.

وذكر التقرير أن إيران وتركيا دخلتا، مع انهيار تنظيم داعش، منافسة على التحكم بالمياه في المنطقة، وأشار إلى أن طهران ربما تعمل على تقييد تدفق المياه إلى العراق، وأشار إلى اتهامات كابول لطهران بتسليح وتدريب مسلحي طالبان على تدمير السدود ومشاريع إنتاج الكهرباء في غرب وجنوب أفغانستان.

وفي سياق الحديث عن التوتر الذي يمكن أن تحدثه أزمة نقص المياه في إيران مع جيرانها، أشار الكاتب إلى تصريح للجنرال رحيم صفوي، وهو مستشار عسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، في مؤتمر حول المياه في إيران يوم 27 شباط/فبراير الماضي، وقال الكاتب إنه هدد بشكل مبطن جيران إيران عندما قال إنهم أمام خيارين إما التعاون أو المواجهة لحل أزمة المياه في المنطقة.

في تموز/يوليو الماضي، اتهم الرئيس حسن روحاني دولا إقليمية، خاصة تركيا وأفغانستان، بزيادة المشكلات البيئية في إيران والمنطقة بإنشاء سدود كبيرة من دون استشارة الجمهورية الإسلامية، وهدد بأن بلاده لن تقف "غير مكترثة" إزاء السدود التي تقوم أفغانستان وتركيا بإنشائها.

رد أنقرة جاء من فازلي كورمان، المسؤول في وزارة الخارجية التركية الذي أكد أن بلاده بدأت إنشاء هذه السدود بعد "بحث وتقييم شاملين"، وأنها لا تحتاج إلى تقديم "ضمانات" لإيران بخصوص السدود، مشيرا إلى أن طهران لا تستشير جيرانها أو تعطيهم ضمانات عند إقامة مشاريع مماثلة.

نائب وزير الطاقة والمياه الأفغاني عبد البصير عظيمي رفض أيضا الاتهامات الإيرانية وأكد أن بلاده تدير مصادر مياهها وفقا لمقتضيات مصلحتها القومية والاتفاقات الدولية، وأنها تعتمد على الزراعة وإدارة المياه في تعزيز اقتصادها وتقليل زراعة الخشخاش، وتشجيع المواطنين على عدم مغادرة البلاد، ودعا طهران إلى أن تتعاون معها لتنفيذ الخطط المتعلقة بالسدود، بدلا من اعتبارها تهديدا لها.

وتتهم وسائل الإعلام الأفغانية طهران بالتعاون مع طالبان لإعاقة بناء هذه السدود وضمان تدفق المياه لإيران. واتهم حاكم ولاية هلمند الجنوبية حياة الله حياة الحرس الثوري الإيراني بتزويد الحركة بأسلحة معقدة لتعطيل عمل بعض السدود كي تضمن إيران الحصول على حصة أكبر من المياه من نهر هلمند.

وأشار الكاتب إلى أن روحاني اضطر العام الماضي إلى الذهاب إلى مقاطعة خوزستان، الغنية بالنفط والمحاذية للعراق، لتهدئة الغضب العام هناك من العواصف الرملية وانقطاع التيار الكهربائي. وتعتبر هذه المقاطعة كما يقول الكاتب من المقاطعات التي تتجاهلها الحكومة.

وذكر الكاتب أن خوزستان تعاني من تلوث الهواء بشكل كبير، ما تسبب في إغلاق مدارس وحدوث عمليات نزوح داخلي، وأشار إلى أن صفوي زار المقاطعة قبل أيام وقال إن الغضب الشعبي والمشكلات الأمنية الداخلية في خوزستان والمناطق الأخرى أكثر تدميرا للأمن القومي لإيران من التهديدات الخارجية، وبدلا من الحديث عن حل للمشكلة البيئية هناك، دعا صفوي الحرس الثوري إلى أن يتولى زمام حفظ الأمن والاستقرار بها.

وذكر الكاتب أن مشكلات المياه والبيئة كانت أحد أسباب اندلاع الاحتجاجات في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين. وأشار إلى أن مجموعات انفصالية أعلنت مسؤوليتها عن هجمات في خوزستان، مثل الهجوم على خط أنابيب شنته جماعة أنصار الفرقان، المرتبطة بالقاعدة.

وخلص الكاتب إلى القول إن إيران تنفق مليارات الدولارت سنويا على برامجها العسكرية وحروبها في الخارج، بينما تتجاهل تماما مشكلاتها البيئية الخطيرة التي تؤثر مباشرة على حياة الإيرانيين اليومية.

XS
SM
MD
LG