Accessibility links

أدت عقود من إساءة استخدام مصادر المياه في إيران إلى أزمة شح كبير في المياه العذبة، وقد ساعدت على تعميقها عوامل أخرى مثل الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وشح المياه مشكلة يشعر بها معظم سكان الجمهورية الإسلامية وكانت من بين العوامل التي أدت إلى موجة الاحتجاجات ضد نظام الملالي، بحسب ما يقول الباحث أمير توماج في مقال نشرته مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات.

ويضيف توماج أن "سياسات الحكومات الإيرانية المتعاقبة أدت بشكل منهجي إلى الإسراف في استخدام المياه" إضافة إلى عوامل أخرى مثل "الفساد وانعدام الرؤية الصائبة وبناء الحرس الثوري السدود من دون عوائق وعدم كفاية الهياكل الأولية لتوزيع المياه والمشاريع الزراعية غير المجدية وتدني نوعية المياه".

ويضرب توماج مثالا "بارتفاع نسبة الملوحة بسرعة كبيرة في نهر كارون، أحد أكبر أنهار إيران، وذلك بعدما بنى الحرس الثوري عليه سد كوتفند في أرض قريبة من أحواض ملحية، رغم التحذيرات من آثار المشكلة".

وقد أدى ارتفاع نسبة الملوحة "إلى إتلاف الأراضي الزراعية في خوزستان، المحافظة الغنية بالنفط والتي كانت مركزا زراعيا هاما لمئات السنين. ورغم أن النظام الحاكم أدرك خطورة المشكلة لكنه لم يفعل شيئا لمعالجتها" أو للحد من آثارها.

وتبدو تبعات سوء الإدارة جلية للعيان في عموم إيران "فبحيرة أرومية وعدة أنهار رئيسية كان مصيرها الجفاف" ما دفع بالكثير من سكان الأرياف "للهجرة إلى مدن الأكواخ في المناطق الحضرية" ويعترف مسؤولون في الحكومة الإيرانية بأن "ربع سكان البلاد باتوا يقطنون تلك المدن". وهذه كما يرى توماج "تربة خصبة للاضطراب الاجتماعي والسياسي" والدليل أن "المناطق المتضررة شهدت احتجاجات متصاعدة في العقد الأخير".

وينقل توماج عن وزير الزراعة الإيراني السابق عيسى كالانتاري تحذيره من أن "50 مليون إيراني، أي 70 في المئة من سكان البلاد سيضطرون لمغادرتها خلال 22 عاما". ويضيف توماج أن "بقاء هذه المشكلة من دون حل قد تكون له تبعات خطيرة على الأمن العالمي" وقد تنجم عنها صراعات كبيرة في المنطقة وقد تفضي إلى "تدفق غير مسبوق للاجئين الإيرانيين إلى دول الجوار".

ويدعو توماج الولايات المتحدة إلى وضع قائمة "بالفاسدين و المؤسسات المتورطة في اتخاذ قرارات أدت إلى مفاقمة أزمة المياه في إيران بما فيها الشركات المملوكة للحرس الثوري".

ويخلص توماج إلى اقتراح للإدارة الأميركية بأن "تمنح تراخيص لشركات تحلية المياه الأميركية لبيع التقنيات والمعدات لإيران" رغم العقوبات المفروضة عليها، على أن يكون ذلك مشروطا "بالتزام طهران بالشفافية التامة، والتي يمكن التأكد منها من مصادر دولية مستقلة".

XS
SM
MD
LG