Accessibility links

تهديدات إيران الرقمية؟ أميركا تعد العدة


قيادة مقاتلة موحدة جديدة بالبنتاغون مختصة بالأمن السيبراني

لأكثر من ألف عام تنافست الجيوش على النفوذ في البر والبحر، وفي المئة عام الأخيرة تحاربت في الجو أيضا، واليوم نحن في فجر عصر جديد: الفضاء السيبراني والخارجي أصبحا مجال حرب.

هذه كلمات الرجل الثاني في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) باتريك شاناهان بعد الإعلان نهاية الأسبوع الماضي عن تأسيس "قيادة موحدة للعمليات السيبرانية" بالبنتاغون.

وهو إعلان ترافق مع افتتاح المقر الجديد لـ "المركز السيبراني المتكامل" في ولاية ميريلاند الذي تكلف إنشاؤه 500 مليون دولار.

المقر الجديد الذي سيبدأ العمل فيه ابتداء من آب/أغسطس المقبل، حسب وكالة "رويترز"، سيمكن الولايات المتحدة وحلفاءها من مراقبة التهديدات السيبرانية وتنسيق الرد عليها.

نائب مدير القيادة الموحدة الجديدة فينسنت ستيوارت أكد "نحن مستعدون لإطلاق قواتنا الإلكترونية".

المهمة؟

إيران كانت (إلى جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية) من أبرز الدول التي ستشكل "التهديد السيبراني الأكبر للولايات المتحدة خلال العام المقبل"، وفق تقرير لمدير هيئة الاستخبارات الوطنية الأميركية دانيال كوتس في شباط/فبراير.

كوتس، المسؤول رقم واحد في مجتمع الاستخبارات الأميركي، قال "تقديرنا أن إيران ستستمر في العمل على اختراق شبكات الولايات المتحدة وحلفائها لأغراض التجسس ولتمكين نفسها من تنفيذ هجمات سيبرانية مستقبلية".

بعد أيام من جلسة في مجلس الشيوخ لتأكيد تعيين المرشح وقتئذ لرئاسة القيادة الجديدة بول ناكاسوني، في آذار/مارس الماضي، خرج تقرير سنوي لشركة "فاير آي" الرائدة في مجال الأمن الرقمي يشير إلى تصاعد في التهديدات السيبرانية التي نفذها قراصنة تمولهم إيران.

التهديدات شملت استهدافا لكافات قطاعات الصناعة داخل وخارج نطاق النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط.

التقرير قدم نموذجا لهجوم نفذه إيرانيون مدعومون من حكومة طهران استهدف إحدى شركات الطاقة في 2017.

الهجوم نفذته مجموعة تعرف بـ "أيه بي تي"، وهذا الاسم هو اختصار لمنفذي نوع من الهجمات يسمى بـ "الهجمات المتطورة المتتابعة".

وتختص هذه المجموعة، حسب "فاير آي"، بمهاجمة قطاعات الطاقة والفضاء في الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وأمكن رصد أنشطتها بداية من 2014.

تم تنفيذ الهجوم بطريقة تدعى اصطلاحا بـ"الصيد بالرمح" عبر اختراق موقع بريد إلكتروني واستخدامه في بعث طلب توظيف إلكتروني مرفقة به سيرة ذاتية موبوءة ببرنامج خبيث.

يدعى البرنامج الخبيث "بوبيرات" وقد مكن المهاجمين من الولوج إلى شبكة اتصالات الشركة واستخدامها لحسابهم.

عصر ما بعد ستكسنت

يرى مراقبون أن تصاعد وتيرة التهديدات الرقمية الإيرانية بدأ بعد 2010.

ذلك العام شهد هجوما سيبرانيا باستخدام فيروس يدعى "ستكسنت" استهدف أجهزة الطرد المركزية في المفاعلات الإيرانية وعطل برنامج طهران النووي.

اتهمت إيران وقتها الولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، ثم انطلقت في تطوير برنامج للقرصنة، حسبما تقول كيم زيتر الباحثة والصحافية المختصة بالأمن الرقمي وصاحبة كتاب "العد التنازلي إلى لحظة الصفر: ستكسنت وإطلاق أول سلاح رقمي في العالم".

زيتر أوضحت لـ "موقع الحرة" أن الحكومة الأميركية خلال السنوات السبع الماضية اتهمت قراصنة إيرانيين باستهداف عشرت البنوك الأميركية.

إلا أنها تقول إن "العمليات التي نفذتها إيران رغم ذلك ليست بالغة التعقيد فهي تفقد للمهارات التي أظهرتها الولايات المتحدة في هجوم ستاكسنت".

وتضيف "توازن القوى السيبرانية لا يزال بشكل كبير في صالح الولايات المتحدة إلا لو تلقت إيران مساعدات من الصين أو روسيا".

XS
SM
MD
LG