Accessibility links

كيف تنفق مصر الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد؟


وزير المالية المصري عمرو الجارحي يتوسط رئيس بعثة صندوق النقد فى مصر كريس جارفيس ومحافظ البنك المركزي المصري طارق عامر

تسلمت مصر في 13 من تموز/يوليو الجاري شريحة جديدة بقيمة 1.25 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي الذي يبلغ 12 مليار دولار، بعد أن أشاد الصندوق بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها القاهرة حاليا لـ"كبح جماح التضخم وخفض عجز الموزانة".
مراجعة الصندوق الأولى لأداء الحكومة المصرية في الجانب الاقتصادي يشير إلى استمرار ما اتفق عليه الطرفان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي كبرنامج إصلاحي.

وبوصول الدفعة الثانية من القرض، بعد دفعة بلغت (2.75 مليار دولار)، ستتطلع القاهرة لتحقيق استفادة قصوى منه.

عجز وتمويل

أقر البرلمان المصري مطلع تموز/يوليو الموازنة العامة للسنة المالية 2017/2018، مستهدفة خفض عجز الموازنة إلى تسعة في المئة من الناتج المحلي، مع استهداف خفض معدل التضخم الذي وصل لأعلى مستوياته في أكثر من 30 عاما في الشهور الأولى من 2017.

ويوضح نائب وزير المالية المصري محمد معيط لـ"موقع الحرة" أسلوب تعامل الحكومة مع الدفعة الثانية من القرض قائلا: "هذا المبلغ أتى لتمويل عجز الموازنة".

ويقول إن هذه الدفعة ستدعم احتياطي النقد الأجنبي، إذ أن البنك المركزي يتسلم المبلغ ويصرف مقابله بالجنيه المصري.

لكن الأمر لن يخلو من عقبات حسب ما يتوقع مراقبون.

ويقول الباحث الاقتصادي محمد جاد يقول لـ"موقع الحرة": "أعتقد أن الحكومة ستركز استغلالها للتمويل الأجنبي بشكل أساسي على تحسين وضع الاحتياطي من النقد الأجنبي".

ويضيف أن ذلك من شأنه تجنيب الحكومة "أزمات في السلع الأساسية"، كما يسهم في دعم العملة المحلية، ومن الممكن أيضا استغلال القروض الخارجية في سد عجز الموازنة وسداد الديون المحلية.

ويرى جاد أن الحكومة لم تدرج في حساباتها للموازنة الأخيرة، رفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، وهو الأمر الذي أشار إليه معيط في تصريحات صحافية سابقة.

تدوير الديون

ويتفق الجميع أن سداد الديون هدف أساسي، لكن جاد يرى أن طريقة السداد التي تنتهجها الحكومة ليست مثالية.

يقول جاد إن استخدام القروض الخارجية في سد جزء من تكاليف الديون المحلية يجعل الأمر عملية تدوير للديون هدفها الأساسي تحسين وضع الجنيه، "وواضح أن هذا هدف أساسي للدولة في الوقت الحالي".

ويعارض جاد فكرة التوسع في الاستدانة "وإن كان سوء الإدارة الاقتصادية هو ما أوصلنا لمرحلة لا يمكننا فيها تجنب هذا الأمر لسد فجوة التمويل الأجنبي".

مراجعة ثانية

ويوضح نائب وزير المالية لـ"موقع الحرة" أن صندوق النقد في الفترة المقبلة سيركز على متابعة جهود الحكومة في "السيطرة على التضخم والعجز الكلي والقضاء على العجز الأولي".

ويرى الباحث الاقتصادي محمد جاد أن رؤيتي الحكومة وصندوق النقد للمرحلة المقبلة متقاربة "فالصندوق وافق على زيادة الفائدة لدعم الجنيه وهو يعرف أنها ستؤثر على الاستثمار".

ويقول إن الاتفاق (بين الحكومة وصندوق النقد) فيه جدول محدد للإصلاحات وأعتقد أن الحكومة لن تتأخر في تنفيذه.

XS
SM
MD
LG