Accessibility links

خصوصيتك وفيسبوك.. هنا المشكلة


في ظل أزمة تسريب معلومات نحو 87 مليون مستخدم لفيسبوك لصالح شركات أخرى، يبرز اسم ألكساندر كوغان، خبير المعلومات الذي طور تطبيقا على منصة التواصل الاجتماعي العملاقة، حصد بيانات الملايين من دون علمهم.

تلك هي البيانات ذاتها التي استخدمتها شركة كامبريج أناليتيكا بشكل غير مشروع.

يبدي كوغان في مقابلة مع شبكة CBS ندما على ما فعله، ويقول إنه تصرف بنوع من السذاجة في التعامل مع البيانات، ولم يكن يعي القدر الذي يوليه الأميركيون لخصوصيتهم، لكنه حاول الدفاع عن نفسه بالقول إن جميع المطورين على منصة فيسبوك كانوا يفعلون نفس الشيء، وإن شركة فيسبوك نفسها كانت على علم بالأمر وسمحت في حينها للمطورين بالوصول إلى بيانات المستخدمين بسير.

ماذا فعل كوغان؟

طور كوغان تطبيقا على فيسبوك على شكل استطلاع يتنبأ بشخصية المستخدم، فما أن يقوم الشخص بإجراء الاستطلاع، يعرض التطبيق زرا يسمح بالولوج إلى حساب الشخص في فيسبوك. وبمجرد الحصول على إذن المستخدم، يبدأ التطبيق بجمع بيانات عن المستخدم وحتى عن الأصدقاء في صفحته على فيسبوك.

البيانات التي جمعها التطبيق تضمنت موقع المستخدم الجغرافي، اسمه وجنسه وعيد ميلاده، والصفحات التي أعجب بها وغيرها من المعلومات.

وتزيد المشكلة تعقيدا هنا، إذ صمم كوغان التطبيق الذي أعطاه المستخدم للتو إذنا باستخدام بياناته، ليجمع بيانات أصدقاء المستخدم من دون إذنهم، ما فتح الباب أمام استغلال وسرقة بيانات عشرات الملايين من مستخدمي فيسبوك، من دون علمهم.

تخيل هذا السيناريو: أحد معارفك على فيسبوك حمل تطبيقا كذلك الذي طوره كوغان، وشارك في الاستطلاع وأعطى التطبيق إذنا بالحصول على بياناته. لكن هذا الشخص أعطى أيضا إذنا بجمع بياناتك... هل ترى المشكلة هنا؟

يقول كوغان إن سماح فيسبوك للمطورين باستخدام بيانات المستخدمين وبهذه الطريقة تحديدا كان "ميزة، وليس خطأ تقنيا". وحسبه، فإن فيسبوك وجميع العاملين في هذا المجال كانوا على علم بالأمر ولم يكن خلال أي فترة من فترات عمله في هذا المجال أمرا محظورا.

يؤكد المطور إنه كان يعتقد "أن كل شيء على ما يرام"، ولم يخطر بباله قط أن تطبيقه كان ينتهك خصوصية المستخدمين بأي شكل من الأشكال.

من يتحمل المسؤولية؟

قام فيسبوك بحظر تطبيق كوغان عام 2015 واتخذ إجراءات بحق المطور، لكن بعد أن تحدث وسائل الإعلام عما يقوم به التطبيق، والأهم، بعد أن أضحت بيانات عشرات الملايين من المستخدمين بيد طرف ثالث.

يقول ساندي باراكيلاس الذي كان مسؤولا عن حماية البيانات في فيسبوك لـ CBS، إن إدارة الشركة وكبار المسؤولين فيها كانوا على اطلاع بالأمر، وإنه تحدث إليهم عدة مرات عن هذه المشكلة.

وحسب باركيلاس، فإن فيسبوك ليس قادرا على التعامل مع البيانات ما أن تخرج من خوادمه.

ويضيف أن هواجسه هذه لم تلق آذانا صاغية لدى المسؤولين في فيسبوك، ولم يشعر أن خصوصية بيانات المستخدم كانت تحتل أولوية لدى إدارة الشركة. "أعطيت الأولوية لبناء قاعدة المستخدمين، وجمع البيانات لاستغلالها في تقديم الإعلانات".

جدير بالذكر أن سياسة فيسبوك للمطورين تحظر نقل أو بيع بيانات المستخدمين. ورغم ذلك، يقول كوغان إنه لا يتذكر إن كان قد قرأها أم لا، مجددا أن الجميع كان يتجاهلها وأن فيسبوك لم يضع في الأساس آليات لتطبيقها على أرض الواقع.

XS
SM
MD
LG