Accessibility links

أسعار الوقود في مصر.. أبرز تحديات الإصلاح


مصريون في محطة محروقات- أرشيف

"مصر تعاملت بجرأة مع الاصلاح الاقتصادي"، رأي عبر عنه رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر سوبير لال. في المقابل يشعر المواطن المصري بارتفاع "لا يطيقه" في كلف المعيشة بسبب سياسيات إصلاح الاقتصاد الحكومية.

لكن، صندوق النقد الدولي يوصي القاهرة برفع أسعار الوقود خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي عادة في حزيران/يونيو من كل عام.

ورغم ترحيب الحكومة المصرية بأحدث مراجعات للصندوق النقد الدولي ضمن برنامج قرض قيمته 12 مليار دولار، إلا أن وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري عمرو الجوهري يجد فيه "تناقضا" من جانب المؤسسة المالية الدولية.

الصندوق اتفق مع مصر في تشرين الثاني/نوفمبر على قرض يمنح على مدار ثلاث سنوات لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الحكومة في 2014، والذي يتضمن إجراءات اقتصادية على رأسها تحرير سعر الصرف ومن ضمنها خفض دعم المحروقات لتحسين الوضع المالي للحكومة واحتياطها من العملة الأجنبية.

لكن خفض الدعم عن الوقود (رفع الأسعار) يترتب عليه فاتورة لها معارضون مثل الجوهري الذي قال لموقع الحرة: "أرفض أي زيادة في هذا التوقيت".

ويضيف أن صندوق النقد الدولي "كلامه متناقض، يطلب رفع الدعم عن المحروقات والذي سيتسبب في زيادة الأسعار، وفي نفس الوقت يطالب بإصلاح التضخم الذي يرتبط ارتفاع معدلاته بزيادة الأسعار".

وكان الصندوق قد أشار الثلاثاء إلى أهمية تقليص فاتورة دعم الوقود وهو ما رد عليه وزير المالية المصري عمرو الجارحي الأربعاء نافيا وجود نية لـ "تحريك" أسعار الوقود خلال العام المالي الحالي الذي بدأ في تموز/يوليو.

اقرأ أيضا: تكلفة دعم الوقود في مصر ترتفع لأكثر من الضعف

ويوضح الجوهري في حديثه لـ"موقع الحرة" أن "الصندوق يتخوف من ارتفاع السعر العالمي"، مشيرا إلى أن تفكير المؤسسة المالية الدولية يتجه ناحية عدم زيادة فاتورة الوقود في حال ارتفاع الأسعار العالمية أو تخفيض الدعم في حال ثبات تلك الأسعار.

لكن الجارحي يتفق على ضرورة تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي "من غير ضغوط دولية وزيادة للدين الخارجي".

ويرى الجوهري الذي كان رافضا للحصول على القرض، أن عودة الاقتصاد المصري للمسار الصحيح ستأتي مع عودة الاستثمارات الخارجية وإحياء قطاع السياحة.

زيادات سابقة

زيادة أسعار الوقود خبرها المصريون ثلاث مرات في الأعوام الثلاثة الأخيرة، كان أحدثها في حزيران/ يونيو حيث جاءت بنسبة 100 بالمئة.

ويشرح خبير البترول والأستاذ الجامعي المصري رمضان أبو العلا لـ "موقع الحرة" مسار الزيادة في أسعار المشتقات البترولية، "فعندما كان الدولار يساوي ما بين سبعة ونصف وثمانية جنيهات، كان سعر ليتر بنزين 80 في مصر يساوي 20 سنتا، ثم تم رفع سعر ليتر البنزين من ذات الصنف ليصل إلى ما يساوي 29 سنتا. لكن بعد تعويم الجنيه انخفض السعر إلى ما يساوي 13 سنتا، فاضطرت الحكومة إلى رفعه إلى 3.65 جنيها ليعادل السعر القديم بالدولار (20 سنتا)".

ولا يرى أبو العلا ضرورة لتحريك هذا السعر "في الوقت الحالي على الأقل"، ويشير إلى أن الوضع مماثل فيما يخص السولار.

فيما يختلف الأمر مع البنزين من صنف 92 والذي "كان سعره 32 سنتا بالسعر القديم للدولار، ثم ارتفع إلى 43 سنتا، لينخفض عقب التعويم إلى 27 سنتا، ما اضطر الحكومة إلى رفعه لخمسة جنيهات وهذا يعادل 27 سنتا بسعر 18 جنيها للدولار"، حسب أبو العلا.

ويقصد بالتعويم تحرير سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وهو ما فعلته مصر في تشرين الثاني/ نوفمبر سيعا للسيطرة على السوق السوداء للعملات الأجنبية وكذلك لتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات.

وأشار أبو العلا إلى أنه لا يعتقد بأن أي إجراءات لخفض الدعم ستتم قبل الانتخابات الرئاسية في مصر والمقررة العام المقبل.

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG