Accessibility links

من مدمن إلى معالج للإدمان.. 'حياتي تغيرت'


أحمد عباس

في أحد مراكز علاج الإدمان بالقاهرة، يحاول أحمد عباس (40 عاما) مساعدة مرتادي المكان الذين يسعون إلى بدء حياة جديدة.

بطرق مبتكرة يسعى عباس جاهدا لتغيير حياة مرضى الإدمان، ليس بمنظور الخبير، ولكن برؤية مدمن سابق أمضى 20 عاما في عالم المخدرات تخللتها مواقف صعبة.

قبل عدة أعوام لم يتصور الشاب المصري الذي يتحدر من أسرة ثرية في القاهرة أن تتحول حياته بهذا الشكل، ليعمل في مركز بهمان الذي يرتاده العديد من راغبي العلاج من هذه الآفة.

أحمد عباس
أحمد عباس

درس عباس الهندسة في الولايات المتحدة عام 1999 وعمل في قطاع المقاولات لمدة 15 عاما، لكنه غير مسار حياته بعد أن تمكن من التخلص من الإدمان.

يقول عباس في حديث لـ"موقع الحرة" إن العلاج من الإدمان لا يعتمد فقط على تعاطي الأدوية، "لكن الأهم هو قدرة الشخص على الحياة بدون مخدرات بقية حياته".

"رحلتي من الإدمان إلى علاجه"

بدأت رحلة عباس مع الإدمان عام 1993، مع بداية دخوله الجامعة، من تدخين الحشيش إلى تعاطي مواد أفيونية.

ظل الشاب المصري على هذا الحال حتى بعد أن بدأ عمله الخاص، ورغم توفر دخل مادي جيد، واجهت عباس مشكلات مالية بسبب ما ينفقه على المواد المخدرة.

لم يكن الشاب المصري يتوقع أنه سيتمكن من التخلص من إدمانه على المخدرات، فقد قرر دخول مصحة علاجية عام 2013 بهدف الاستراحة فقط، على حد تعبيره، وعلى أمل تقليل الجرعة التي يتناولها أو عدد مرات تناولها.

عباس خلال رحلة التعافي من الإدمان
عباس خلال رحلة التعافي من الإدمان

وبعد مرور حوالي شهر من إقامته هناك، شعر برغبة في عدم مغادرة المكان، وتولد لديه شعور إيجابي إزاء العيش بدون إدمان.

شارك عباس في مجموعات علاجية داخل مصر وخارجها، وخلال رحلة التعافي اكتشف حبه لكتابة الروايات والقصائد الشعرية، وقد نشر بالفعل كتابين هما "شاب وشابة"، و "هاف واي".

شعر الشاب المصري برغبة في تغيير مجال عمله في المقاولات، فبدأ في بيع قصائده لبعض الفرق الغنائية.

ومع وجود رغبه ملحة في إيجاد عمل آخر، نصحه مقربون باستغلال قدرته على إقناع الآخرين، فوجد ضالته عندما التحق بمركز بهمان.

أثناء عمله في المركز، درس عباس علاج الإدمان، ثم ما لبث أن أصبح استشاريا في هذا المجال.

يقول الشاب المصري: "حياتي تغيرت تماما عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، لم أكن أتصور أن أصبح على ما أنا عليه الآن".

عباس مع فريق عمل مركز بهمان
عباس مع فريق عمل مركز بهمان

"معالج متميز"

يقدم عباس المشورة لراغبي التخلص من الإدمان بناء على خبرته الشخصية، وهو ما يعطيه مصداقية أكبر لدى الآخرين.

يقول عباس إنه يسمع تقريبا كل شهر عن حالة وفاة بين رواد المركز بسبب تناول جرعات زائدة، من بينها شاب يبلغ من العمر 20 عاما.

ويستخدم الشاب المصري عدة طرق علاجية من بينها "المجموعات المفتوحة" وفيها يجلس أكثر من شخص ويتبادلون خبراتهم حول الإدمان، بالإضافة إلى ما يطلق عليه "أسلوب السخرية السوداء"، وفيه يقوم بعرض المعلومات بشكل يشبه عروض الستاند أب كوميدي حتى لا يشعر المريض بصدمة.

ويحذر من نظرة المجتمع السلبية تجاه المدمن الذي تقول دراسات "إنه ليس مسؤولا عن مرضه لكنه مسؤول عن تعافيه".

وينصح راغبي التخلص من الإدمان على المخدرات بالصدق مع النفس والالتزام بقواعد العلاج حتى لا يتعرضون إلى انتكاسة.

وما زال عباس يعمل في المركز ويتحاور يوميا مع راغبي التخلص من هذه الآفة على أمل أن تتكرر تجربته الناجحة.

المصدر: موقع الحرة

XS
SM
MD
LG