Accessibility links

هل سيتحسن مستوى معيشة المصريين عام 2018؟


شارع جانبي بالعاصمة المصرية القاهرة

في الفترة الأخيرة، تحدثت الحكومة المصرية عن تحسن كبير في بعض المؤشرات الاقتصادية، ولكن تباينت الآراء بشأن مدى انعكاس ذلك على مستوى معيشة المواطنين.

وفيما رأى عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب المصري محمود الصعيدي أن هناك إمكانية لأن يشعر المواطن المصري بانخفاض الأسعار في النصف الثاني من العام الجاري، رأى الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن المواطن لن يشعر بهذا التحسن قبل النصف الثاني من عام 2019.

وأعلنت الحكومة المصرية مؤخرا ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى حوالي 37 مليار دولار، وهو رقم وصفته صحف مصرية بأنه يعبر عن "مستوى قياسي".

وجاء هذا الارتفاع على الرغم من سداد حوالي 30 مليار جنيه (حوالي 1.7 مليار دولار) من الديون.

وخلال العام الماضي، ارتفعت أعداد السائحين إلى أكثر من ثمانية ملايين سائح، بزيادة قدرها حوالي 40 في المئة، وتتوقع مصر أيضا وصول نحو مليوني سائح روسي خلال العام الجاري، بعد رفع تعليق الرحلات من موسكو إلى القاهرة.

وتراجع أيضا العجز في الميزان التجاري، وزادت الصادرات السلعية وعائدات إيرادات قناة السويس وقيمة تحويلات المصريين من الخارج.

وتزامنت هذه المؤشرات مع انخفاض معدل التضخم إلى 22.3 في المئة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وهو الأقل من منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 الذي سجل 20.2 في المئة، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وكان معدل التضخم قد وصل إلى حوالي 35 في المئة في تموز/ يوليو الماضي بعد أن خفضت الحكومة الدعم عن الوقود والكهرباء والمياه وغيرها، ثم انخفض إلى 26 في المئة في تشرين الثاني/ نوفمبر ليصل إلى 26 في المئة ثم عاد انخفض مرة أخرى.

وفي حين قال النائب محمود الصعيدي لموقع "الحرة" إن المؤشرات الإيجابية لتحسن الاقتصاد المصري يمكن أن تنعكس إيجابيا على معيشة المواطن، رفض الخبير الاقتصادي رشاد عبده هذا الطرح، ووصف انخفاض معدلات التضخم بنحو 40 في المئة بأنه انخفاض "نظري" لأن الأسعار في الأسواق لم تنخفض بنفس هذا المعدل.

ورد بيان جهاز الإحصاء الأخير هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار بعض السلع الغذائية بنسب لا تتجاوز في غالبيتها اثنين في المئة، في حين ارتفعت أخرى بنسب أكبر.

وقال عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري إنه إذا استمرت معدلات النمو بالارتفاع، وزادت عائدات السياحة وانخفض العجز التجاري، فإن ذلك سيزيد من استقرار الجنيه المصري، وتوقع أن يشعر المواطن بالتحسن في مستوى المعيشة خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وقال إن أثر انخفاص معدل التضخم شعر به البعض لكن الغالبية لم تشعر به حتى الآن.

أما عبده فقال لموقع "الحرة" إنه خلال عام انخفض سعر صرف الدولار من 19.50 جنيها إلى حوالي 17.60 جنيها، لكن هذا الأمر لم ينعكس على الأسعار، وقال إن سعر الدولار الجمركي متوقف عند 16 جنيها منذ حوالي ثلاثة أشهر ومع ذلك لم ينعكس هذا الأمر أيضا على الأسعار في السوق.

وأشار عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري إلى أن قرار الحكومة المصرية تعويم الجنيه الذي صدر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، انعكس إيجابا على الصادرات لأنه ساهم في دعم تنافسيتها كونه أدى إلى انخفاض أسعار المنتجات المصرية في الدول التي يتم التصدير إليها.

ويرى عبده أن استقرار سعر صرف الدولار يخفض فاتورة تكاليف الاستيراد من الخارج بالنظر إلى أن قيمة الواردات في مصر لا تزال أكبر من قيمة الصادرات.

وتستورد مصر ما قيمته حوالي خمسة مليارات دولار شهريا من السلع والمنتجات من الخارج، بإجمالي سنوي يقدر بحوالي 60 مليار دولار، لذلك فإن تراجع سعر الدولار يؤثر إيجابا على أسعار المنتجات المستوردة من الخارج.

يعول كل من رشاد عبده ومحمود الصعيدي على العائدات التي ستضخ في ميزانية الحكومة المصرية من حقل ظهر للغاز. وتوقع عبده أن تضخ عائدات هذا الحقل ثمانية مليارات دولار في ميزانية الحكومة خلال العام المقبل، وهي عائدات يمكن الاعتماد عليها في تسحين معيشة المواطنين، وسيكون لها أثر حقيقي مختلف عن أثر أموال الاحتياطي النقدي التي هي في غالبيتها ودائع وقروض واجبة السداد.

ويعول عبده أيضا على مشروعات تنمية محور قناة السويس، متوقعا أن تدر على مصر حوالي 30 مليار دولار بحلول عام 2022، ما سيزيد بدوره من خلق فرص عمل جديدة.

XS
SM
MD
LG