Accessibility links

أطفالها أجانب بحكم القانون!


أردنية متزوجة من رجل أجنبي- الصورة من هيومن رايتش ووتش

الرجل يورث والمرأة لا تورث.. تمييز تمارسه دول عربية عدة، بحكم القانون.

في الأردن مثلا، الطفل الذي يولد لأم أردنية وأب غير أردني لا تعتبره الدولة مواطنا. كذلك هو الحال في دول الخليج.

خمس دول عربية فقط تسمح للنساء والرجال بتوريث الجنسية إلى الأبناء، هي تونس، والجزائر، والمغرب، ومصر، واليمن.

العراق وموريتانيا يسمحان للنساء المتزوجات من رجال أجانب بنقل الجنسية للأبناء، فقط إذا كانوا مولودين داخل الدولة.

جامعة الدول العربية طالبت أعضاءها بتغيير الحال، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، في مؤتمر بالقاهرة.

لكن ظل التمييز على حاله!

خوف من "الوطن البديل"

وتتعامل الحكومة مع أبناء الأمهات الأردنيات غير المواطنين، كأجانب طوال حياتهم، من دون حق دائم في الإقامة أو العمل في المملكة.

وتورد منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير جديد شهادات لنساء أردنيات متزوجات من أجانب. سميرة أحد هؤلاء، وهي أم لأربعة أبناء غير مواطنين ومطلقة.

تقول "أعطي بلدي كل ما يُطلب مني تقديمه. أنا أستثمر فيه، أعمل فيه، ألتزم بالقانون، أدفع فواتيري. أفعل كل شيء مثل أي مواطن آخر. تماما مثل أي رجل. فلماذا لا تريد الدولة أن تعطيني حقوقي؟ لماذا لا تريد أن تعطيني كرامتي؟".

في 2014، قالت وزارة الداخلية الأردنية إن هناك 355 ألف ابن وابنة غير أردنيين لأمهات أردنيات.

ويعاني هؤلاء الذين يُشار إليهم عادة بمسمى "أبناء الأردنيات" من قصور شديد في تحصيل الحقوق والخدمات الأساسية.

تقول سميرة "لا نريد سوى أن نعيش. نحن مهددون. نحن في خطر فيما يخص الطعام والعلاج والعمل والمأوى".

وكان رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور قد صرح في 2014 بأن "المطالب بمنحهم الفرصة في التعليم والعمل والوظيفة العامة والتملك وحرية التنقل والسفر، هي أمور لا إشكالية حولها".

لكن النسور اعتبر مطلب منحهم الجنسية وسيلة لتحقيق "الوطن البديل"، في إشارة إلى أن الكثيرين من هؤلاء هم فلسطينيون.

إشكاليات اللجوء الفلسطيني تساق أيضا في لبنان، وحتى في مصر، التي يقر قانونها للمرأة أن تورث أبناءها الجنسية، لكنه يشترط موافقة الجهات الأمنية.

وكان مجلس الوزراء الأردني قد قرر في 2014 منح أبناء الأردنيات من أب أجنبي "مزايا" في مجالات الإقامة والتعليم والصحة والعمل والتملك والاستثمار.

لكن هذه الإصلاحات لم تغير في حياة أبناء الأردنيات بشكل حقيقي، وفق "هيومن رايتس وتش". تقول سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة "مع منع النساء من نقل الجنسية إلى أبنائهن، تجبر السلطات مئات الآلاف على عيش حياة على أعتاب الفقر".

في مرمى "الشورى"

أبناء السعودي يرثون جنسية أبيهم حتى لو كانت الأم غير سعودية، أما أبناء المتزوجات من غير السعوديين فلا يحصلون على الجنسية، وإن كانوا يعيشون مع والدتهم في المملكة، ووُلدوا ونشأوا وتلقوا تعليمهم فيها.

وفي شهر شباط/فبراير الماضي وافق مجلس الشورى السعودي على دراسة مقترح، قدمه عدد من أعضاء المجلس السابقين والحاليين، بمنح الجنسية لأبناء السعوديات المتزوجات من أجانب.

وقد بلغ عدد السعوديات المتزوجات من أجانب 700 ألف في 2013، وفق وسائل إعلام سعودية.

للمطلقات والأرامل فقط

صدر قرار في الإمارات في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011 بمنح أطفال الإماراتيات غير المواطنين الحق في المعاملة مثل الأطفال المواطنين في ما يخص التعليم والصحة والعمل.

وأصدرت الإمارات، قرارا يسمح لأبناء وبنات الإماراتيات غير المواطنين بالتقدم بطلب الجنسية عند بلوغ 18 عاما.

وتفكر قطر في اعتماد مشروع قانون يمنح الإقامة الدائمة لأبناء القطريات والآباء الأجانب، يمدهم بالرعاية الصحية الحكومية المجانية والتعليم الحكومي المجاني.

ويمكن للمرأة العمانية نقل جنسيتها إلى أبنائها الذين لهم حضانة عليهم من زواجها من رجل أجنبي، وهذا فقط بعد أن تصبح أرملة أو مطلقة أو في حال تغيب زوجها أو هجره للأسرة لعشر سنوات متعاقبة على الأقل!

وفي الكويت أيضا لا يمكن للمواطنات المتزوجات من غير مواطنين منح جنسياتهن إلى أبنائهن ما لم يكن أرامل أو مطلقات، وحتى هذا الإجراء جمد أو ندر تطبيقه في الآونة الأخيرة حسب مركز دراسات وأبحاث المرأة، ومقره الكويت.

صادقوا ولكن..

وبينما صادقت أغلب دول المنطقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، فقد تحفظت دول عديدة أخرى – بينها الأردن – على مواد بعينها من الاتفاقية.

أحد التحفظين الأردنيين على الاتفاقية هو على المادة التاسعة، التي تقول "تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما".

XS
SM
MD
LG