Accessibility links

خاص بـ"موقع راديو سوا"- إبراهيم مِطار

في أقل من عامين فقط تخطت شهرة الطفل المغربي عمر عرشان حدود شبكات التواصل الاجتماعي ووصل مداها إلى أوروبا والولايات المتحدة.

إعاقته الحركية لم تمنعه من تحقيق حلمه بأن يصبح من الطهاة المعروفين، ورغم ظروفه الاجتماعية الصعبة استطاع تحقيق ذلك في وقت وجيز.​

يصر "الشيف عمر" في حديثه مع "موقع راديو سوا" على ترديد جملة واحدة، في كل مرة تسأله فيها عن سر نجاحه أو الكيفية التي استطاع بها التغلب على إعاقته الحركية، إذ يقول "الابتسامة والطاقة الإيجابية، عاملان مهمان في النجاح.. لا أؤمن بالاستسلام".

وعن برنامج عمله يقول "أقدم وصفة كل أسبوع، أحرص على إظهار تنوع المطبخ المغربي، مع اجتهاد خاص في طريقة إعداد كل طبق".

في هذا المقطع يحاول "الشيف عمر" إعداد الفطائر المغربية الشعبية، ولكن بطريقته الخاصة.

الدخول إلى المدرسة مهمة صعبة

عانى عمر في الحصول على فرصة تعليم بمدرسة تراعي وضعه الطبي الخاص، فهو طفل لا يقوى على تحريك عضلات جسمه الصغير.

وتقول والدته لبنى الأشقر في حديث لـ"موقع راديو سوا" إن "غياب ثقافة الاهتمام برعاية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة كانت أبرز المعيقات التي واجهتنا"، إذ عانت الأسرة في إيجاد مدرسة ترحب بطفلها.

وتضيف "يحتاج عمر إلى رعاية خاصة، لم تقبله عدة مؤسسات تعليمية، مع ذلك لم نفقد الأمل، بحثنا عن دروس على الإنترنت، واستفاد منها عمر كثيرا، مؤخرا انضم لمدرسة أميركية بالدار البيضاء".

وتؤكد الأشقر أن نتائج الدراسة آخر ما يهم أسرة عمر "نريده أن يتعلم، أن يطرح السؤال حول ما يحيط به، لا أن يتنافس على كسب النقاط الجيدة، المهم هو الإدراك والمعرفة".

وتعتقد الوالدة أن الجهات المعنية في المغرب مطالبة بتسهيل العقبات أمام ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير ظروف مناسبة لهم مثل ممرات خاصة بكراسيهم المتحركة ومدارس متخصصة في تعليمهم، فهم "يحتاجون إلى رعاية خاصة جدا".

ورغم المصاعب التي تسببها الإعاقة، يهتم عمر بالتواصل مع متابعيه في شبكات التواصل الاجتماعي كل يوم بأقوال إيجابية وبنظرة تفاؤلية للمستقبل.

ولم تقف عقبات التعليم حائلا أمام طموح هذا الطفل، ليصبح في مدة وجيرة أشهر "شيف" في المغرب، وواحدا من الطهاة المرموقين الذين استضافهم داويت بوش، السفير السابق للولايات المتحدة في المغرب.

بوش عبر في مقطع فيديو نشره على صفحة السفارة في فيسبوك عن سعادته باستضافة "الشيف عمر"، الذي أشرف على إعداد طبق "الرفيسة" الشعبية.​

وتعتقد الأشقر ومن خلال تجربتها الشخصية أن هناك أهمية كبيرة للتواصل داخل الوسط الأسري، معتبرة أن حديثها الإيجابي والواقعي مع ابنها هو سر نجاحه وتألقه.

وتقول "منذ ولادته أخبرته بأنه مختلف عن الآخرين، أردته أن يعرف الحقيقة قبل أن يصدمه بها الشارع".

وتقدم الأم مثالا على طريقة تعاملها مع ابنها قائلة "أطلب منه أن يقوم ببعض الأعمال، مثلا أن يقوم بإحضار كوب ماء لي، يجيبني ولكن ماما أنت تعرفين أنني معاق، أجيبه أعرف ذلك ولكن حاول وستنجح".

وبدأ اهتمام عمر بالطبخ بتشجيع من الأم التي قالت إنها "من المهن التي تجعلك تحرك يديك باستمرار، شجعته على مساعدتي في المطبخ، لأن ذلك سيساعده على تخطي الإعاقة، كنت أنشر صورنا معا في شبكات التواصل الاجتماعي، ونحن نعد بعض الأطباق ثم عرض علي بعد ذلك فكرة تأسيس صفحة وقناة على يوتيوب باسمه لنشر موهبته في الطبخ".

وفعلا قابل عمر عددا من الطهاة المشهورين في المغرب، مثل الشيف موحا والشيف الهادي والشيف رحال، وحل ضيفا على طباخ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الذي استقبله في فرنسا.

الشيف عمر رفقة الشيف مريم الطاهيري، عضو لجنة تحكيم برنامج "ماستر شيف المغرب"​.

يقول عمر إنه يحلم برؤية الابتسامة على وجوه الكل، ويحمل الكثير من المشاريع الطموحة "أطمح بأن أصبح طباخا معروفا على الصعيد العالمي، وأطمح بأن أدير أحد فرق كرة القدم".

شارك الطفل المغربي الصغير مؤخرا في تظاهرة "ماروك ويب أواردز"، وهي تظاهرة تنافسية تتوج الأعمال الإبداعية في شبكات التواصل الاجتماعي في المغرب، وحصل "الشيف عمر" على 8444 صوتا، ما أهله للتويج بلقب "شخصية السنة" 2017.

خاص بـ"موقع راديو سوا"

XS
SM
MD
LG