Accessibility links

الجزائري رحماني: ماذا لو قتل جون بيير؟


أنور رحماني

يرفض الروائي الجزائري الشاب أنور رحماني التوقف عن الكتابة رغم المضايقات التي يتعرض لها، بعد أن وجه له القضاء تهمة المساس بالذات الإلهية في رواية "مدينة الظلال البيضاء".

واستجوبت الشرطة القضائية في مدينة تيبازة، غربي العاصمة الجزائرية، طالب القانون والروائي رحماني نهاية شهر شباط/ فبراير الماضي حول هذه الرواية التي نشرها على الإنترنت في آب/أغسطس 2016.

وأثناء التحقيق قالت الشرطة لأنور إن "لهجة الرواية الساخرة أهانت الإسلام، وإن المفردات الجنسية تتعارض مع الأخلاق الحميدة".

وبعد التحقيق اتهمت الشرطة رحماني بالإساءة إلى الإسلام في روايته.

يقول أنور رحماني لـ"موقع راديو سوا" إنه لن يتوقف عن الكتابة مهما حصل، مضيفا: "لا أعرف القيام بشيء آخر سوى الكتابة، ولن أتخلى عنها بهذه الطريقة أبدا. عالم الرواية المتخيل هو متنفسي الوحيد في هذا الواقع القذر الذي نعيشه على هذا الكوكب".

أنور رحماني
أنور رحماني

ووصف رحماني استجواب الشرطة له بأنه "سابقة خطيرة جدا"، مشيرا إلى أن ما وصفها بـ"الدول المتخلفة" يمكنها استعمال "طرق ملتوية ضد المبدعين الذين يشكلون خطرا على المنظومة السياسية".

ممنوع من السفر

وترفض السلطات الجزائرية السماح لرحماني بالخروج من الجزائر، قبل أن تفصل العدالة في قضيته، رغم أنه لا يخضع لرقابة قضائية.

يقول أنور إن السلطات منعته من السفر إلى بيروت للمشاركة في ملتقى أدبي.

ويضيف أنه لا يفكر حاليا في الخروج من بلاده، رغم المشاكل التي يعيشها منذ سنوات، بسبب الرواية وغيرها.

ويتابع قائلا: "لطالما أردت أن أعيش في وطني، ولكن إذا أجبرت على المغادرة سأفعل ذلك، فأنا أعيش في مشاكل تقريبا منذ سنوات. لا تمر سنة إلا وأتعرض فيها لتهديد أو لتحريض أو أي شكل من أشكال الاضطهاد".

حرية التعبير

يقول الروائي الجزائري إن حرية التعبير "تنكمش وتنطوي على نفسها لتصل أحيانا إلى الصفر".

غلاف رواية مدينة الظلال البيضاء لأنور رحماني
غلاف رواية مدينة الظلال البيضاء لأنور رحماني

ويعتقد أن هناك إرادة سياسية في الجزائر "لتقويض الحقل الفكري وعرقلة أي مسار تحرري"، ويدعو إلى ما أسماه "تحرير عقل الجزائري ليصل إلى درجة المواطن".

ويدعو الشاب الجزائري إلى كسر التابوهات المتعلقة بالسياسة والدين والجنس من أجل "تكسير جميع أدوات القهر والاضطهاد التي تعرقل نمو وتطور الشخصية الجزائرية".

إخضاع الخيال للمحاكمة

محاكمة أنور رحماني بسبب رواية أحداثها خيالية، وضعت العديد من المثقفين والقراء الجزائريين في خندق المدافع ليس فقط عن الروائي الشاب، وإنما أيضا عن الكتابة الإبداعية التي غالبا ما تتضمن أحداثا متخيلة، تعتبر أحيانا "إساءة"، خصوصا إذا تعلق الأمر بالمقدسات.

وفي هذا الوضع وجد أنور رحماني نفسه أيضا أمام عدد من المنتقدين في الأوساط المثقفة الجزائرية.

ويقول في هذا الشأن "على المجتمع الجزائري بكل تدرجاته وأوساطه، الشعبية والسياسية والأدبية المثقفة أن يفهم أن الرواية خيال بالأساس قد تحمل بداخلها شخوصا بأوصاف مختلفة".

تحكي رواية رحماني في أحد مقاطعها "قصة مريض عقلي ومتشرّد يدعي أنه الله وأنه قد خلق السماء بالعلكة". وفي المقابل هناك "الطفل جان بيار الفرنسي الذي نسج مع المجنون صداقة وصارا لا يتفارقان".

يرد في الرواية أن "الطفل الفرنسي كان فضوليا ويريد أن يكون جزائريا، وكان يتقزز من فكرة الإله كونه كان يرى في الله وحشا يلتهم الناس، ويلتقي بالموتى بسبب وفاة أبيه في سن مبكرة. ويحدث أن يحمل المجنون إلى مستشفى المجانين فيجد الطفل نفسه وحيدا، ولم يكن قد تعلم من المجنون إلا العادة السرية".

غلاف رواية هلوسة جبريل لأنور رحماني
غلاف رواية هلوسة جبريل لأنور رحماني

هذا المقطع أثار حفيظة الشرطة، بحسب أنور الذي تساءل "ماذا لو قتل المجنون جان بيار هل أكون بذلك متهما بجريمة قتل أيضا؟".

الجنون

يرى أنور أن اتهام الروائيين والفنانين عموما "بجرائم أو أفكار معينة قد تقع داخل الرواية هو جنون بكل المقاييس".

ويتابع أن "أرض الرواية ليست جزءا من الأراضي القومية لأي سلطة سياسية أو قانونية وإنما هي ملك لصاحبها فقط وللقارئ".

  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG