Accessibility links

يهددها الإفلاس.. قنوات جزائرية تعمل بقوانين أجنبية


بعض القنوات الخاصة في الجزائر

تختصر المشاكل التي تتخبط فيها قناة الخبر "كا بي سي" وضعية القنوات الخاصة في الجزائر منذ أكثر من خمس سنوات على انطلاقها، في ظل ما يصفه العاملون في مجال الإعلام بـ"الفوضى" التي صارت تحكم القطاع.

فبالإضافة إلى خمس قنوات حكومية، تنشط في الجزائر أكثر من 40 قناة خاصة، تم السماح لها بالعمل مباشرة بعد بداية أحداث ما يعرف إعلاميا بثورات الربيع العربي، علما أن القانون الخاص بهذه القنوات ظل مجمدا لسنوات طويلة بسبب الأوضاع الأمنية التي عاشتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي.

ورغم هذا العدد من القنوات، لا تملك سوى خمس منها الترخيص بالعمل كمكاتب تابعة لقنوات أجنبية، وليس ضمن القوانين الجزائرية، علما أن القانون الأساسي المتعلق بالنشاط السمعي البصري صدر في شباط/فبراير 2014.

ومنذ ذلك الوقت، مازال الإعلاميون والعديد من المهتمين بالاستثمار في قطاع الإعلام ينتظرون صدور المراسيم التنفيذية المكملة، والتي تشرح كيفية تطبيق القانون الأساسي.

يقول علي جري المدير العام لقناة "كا بي سي" في حديث لـ"موقع الحرة" إن تجربة القنوات الخاصة في الجزائر، ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على انطلاقها، "ما زالت تعاني من فوضى كبيرة سواء من حيث التنظيم أو الجانب المهني أو حتى الأخلاقي، وذلك بسبب غياب الجانب التشريعي الذي ينظمها".

وبمزيد من التفصيل، يرى المتحدث أن المسألة الإيجابية الوحيدة التي حققتها القنوات الخاصة تتمثل في أنها تمكنت إلى حد كبير من جذب المشاهد الجزائري بعيدا عن القنوات الأجنبية، التي كانت في السابق تحظى بنسبة مشاهدة عالية لدى الجزائريين.

حزمة إصلاحات

منذ بداية الأحداث التي عرفتها عدد من الدول العربية بداية من تونس المجاورة ثم مصر، قررت السلطات الجزائرية السماح للقنوات الخاصة بالنشاط، ومنحت في بداية الأمر الترخيص لخمس منها.

وبحسب التصريحات الرسمية، فإن هذه الخطوة كانت ضمن جملة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجزائرية بهدف إطلاق إصلاحات سياسية أهمها تعديل دستوري، وتوسيع مجال المشاركة السياسية، خصوصا أمام المرأة، إضافة إلى إلغاء حالة الطوارئ التي ظلت سارية لأكثر من عقدين، وأضافت إليها فتح المجال أمام القنوات الخاصة.

غير أن المتابعين من السياسيين والإعلاميين يؤكدون أن الهدف الأساسي من هذه الإصلاحات بما فيها القنوات الخاصة، هو تجنب الحراك الشعبي على غرار ما حدث في دول عربية.

وفي هذا السياق يؤكد جري أن فتح المجال أمام القنوات الخاصة تم ضمن "خيارات سلطة وليس خيارات دولة"، بمعنى أن القرار كان يهدف لتحقيق مصلحة آنية تتمثل في خوف السلطة من ضغط الشارع، على حد تعبيره.

قانون جزائري

هذه الظروف الاستثنائية لم تمنع العاملين في قطاع الإعلام من التفاؤل بأن مستقبل القنوات الخاصة سيعرف وضعا أكثر استقرارا ومهنية، خصوصا في ظل الوعود التي قطعتها الحكومة من أنها ستصدر القانون الأساسي لتنظيم القطاع والمراسيم التنفيذية المحددة له.

وفي شباط/فبراير 2014 صدر القانون، ومنذ ذلك الوقت لم تحصل قناة واحدة على أحقية العمل تحت غطاء قانون جزائري خالص، بل ما زال القليل منها يعمل بقوانين أجنبية.

ولحل الإشكال وإعادة عمل القنوات الخاصة إلى وضعه الطبيعي، يشترط جري أن تشرع الحكومة الجزائرية في تطبيق القانون الجزائري وإخضاع هذه القنوات إليه في أسرع وقت.

ويوضح لموقع الحرة أن "إخضاع القنوات للقانون الجزائري يمنح فرصة هيكلة هذه القنوات في مؤسسات إعلامية حقيقية، تخضع فقط لقياس نسبة المشاهدة التي تعد أحد المقاييس الحقيقية لنجاح القنوات التلفزيونية".

وفي هذا الصدد ينتظر العاملون في القطاع أيضا صدور القانون الأساسي المتعلق بالإشهار، وأيضا الخاص بسبر الآراء.

واكتفت الحكومة في هذا السياق بإنشاء هيئة تحت تسمية "سلطة ضبط السمعي البصري" تهدف إلى "خلق بيئة مواتية وفضاء ديموقراطي، يكرّس الأسس والمبادئ الخاصة بالمنافسة الحرّة بين كل الأطراف المعنية، في ظل احترام القواعد القانونية والأخلاقية"، بحسب ما جاء في الموقع الألكتروني للهيئة.

تهديد بالإفلاس

هذه الأوضاع دفعت معظم القنوات الخاصة إلى العمل تحت تهديد الإغلاق أو الإفلاس في أي لحظة، مثلما حدث مع قناتي "الأطلس" و"الوطن"، ليس فقط بسبب عدم استيفائهما الشروط القانونية المتمثلة في الحيازة على الترخيص بالعمل، ولكن أيضا بسبب الأزمة المالية التي تعيشها القنوات الخاصة.

ويرجع جري سبب ذلك إلى غياب قانون الإشهار الذي يحدد علاقة المعلن بالقناة، إضافة إلى المخاوف التي تنتاب المستثمرين من عرض إعلاناتهم في هذه القنوات التي لا تعمل تحت قانون جزائري.

ويضيف أن "الإعلانات القليلة التي تحصل عليها القنوات، لا تكفي لجعلها خارج دائرة الخطر، بسبب تدني قيمتها مقارنه بما يجب أن تكون في الواقع".

ويشير إلى أن بعض القنوات تعتمد على المؤسسة الأم المتمثلة عادة في الصحف التي قررت إنشاء قنوات خاصة، غير أن تراجع مقروئية الصحف بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، جعلها هي الأخرى لا تقوى على الاكتفاء ذاتيا.

XS
SM
MD
LG