Accessibility links

الهجرة إلى حلب.. ذهول من حجم الدمار


نازحون سوريون فروا من المتشددين في الرقة يتجمعون في محطة الباصات بالراموسة

عند كراج الراموسة على أطراف مدينة حلب في شمال سورية، تتجمع عشرات العائلات التي يبدو على وجوه أفرادها الشاحبة ملامح الإرهاق والتعب بعد فرارهم من معاقل تنظيم داعش في الرقة (شمال) ودير الزور (شرق).

وبعدما شكلت الراموسة العام الماضي معبرا تم من خلاله إجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من مدينة حلب تزامنا مع سيطرة الجيش السوري عليها بالكامل، تحولت اليوم معبرا للهاربين من جبهات القتال ضد المتشددين في البلاد.

نازحون سوريون ينتظرون في محطة باصات الراموسة بحلب
نازحون سوريون ينتظرون في محطة باصات الراموسة بحلب

وصلنا بمعجزة

وتقول أم حمود وإلى جانبها أطفالها الـ10 ويبلغ أصغرهم ستة أشهر، لوكالة الصحافة الفرنسية "وصلنا إلى هنا بمعجزة".

واعتادت هذه السيدة (45 عاما) قبل اندلاع النزاع في سورية عام 2011 سلوك طريق الرقة التي تتحدر منها إلى حلب (200 كيلومتر) في رحلة تستغرق ساعتين.

إلا أنه ومع اندلاع المعارك في الرقة، تطلبت الرحلة شهرا كاملا.

وتوضح أم حمود التي تجهد في محاولة إرضاع طفلها الصغير الذي لا يكف عن البكاء "تركنا الرقة مطلع شهر رمضان بعدما دفعنا نحو 300 دولار مقابل كل فرد. بالكاد نصدق أننا نجونا".

في محطة الباصات في الراموسة بحلب
في محطة الباصات في الراموسة بحلب

ووصلت هذه العائلة الثلاثاء إلى حلب بعد رحلة شاقة على متن سيارة "بيك أب"، نجت خلالها من الألغام ومن غارة جوية، وكذلك من قصف المتشددين الذين يستهدفون الهاربين من مناطق سيطرتهم.

في حلب، وجدت أم حمود التي ترتدي عباءة سوداء مطرزة بخيوط ذهبية، أحياء غارقة في الركام مزقتها الحرب خلال أربع سنوات.

وتروي "زرت حلب مع أبي وأمي عندما كنت طفلة وذهبنا إلى مطعم. كانت مدينة جميلة".

عائلة نازحة من الرقة تستريح بعد وصولها للمحطة في حلب
عائلة نازحة من الرقة تستريح بعد وصولها للمحطة في حلب

كانت مكتظة

داخل محطة الحافلات، يقول محمد وهو مسؤول بيع التذاكر في شركة الإيمان للنقل إنه شاهد "مرضى لم يعاينهم الأطباء منذ سنوات" مضيفا "يصل الأطفال وهم جائعون".

ويوضح أن بعض العائلات "تمضي أحيانا 24 ساعة هنا بانتظار" وصول الباص المقبل.

وتعد شركة الباصات االتي يعمل فيها محمد واحدة من شركات قليلة عاودت العمل في محطة الراموسة في شهر تموز/يوليو بعد توقفها عن العمل منذ العام 2012، تاريخ انقسام حلب بين أحياء غربية تحت سيطرة الجيش، وشرقية تحت سيطرة الفصائل المقاتلة.

وكانت الراموسة تعد نقطة عبور استراتيجية، إذ يمر عبرها طريق يقود إلى دمشق. ولا تزال الحواجز المدمرة والسيارات المحترقة بالقرب منها شاهدة على حجم المعارك التي دارت في المنطقة.

بانتظار الوصول إلى المحطة القادمة
بانتظار الوصول إلى المحطة القادمة

وباتت محطة النقل التي كانت تضيق بروادها قبل العام 2012 شبه خاوية بعدما هجرتها شركات النقل، وباتت مكاتبها فارغة، عدا عن تضرر المبنى الرئيسي فيها.

ويوضح محمد "في السابق، كانت حافلات الركاب تنطلق كل 30 دقيقة. كانت المحطة مكتظة".

ولم تستعد المحطة نشاطها المعتاد اليوم، إذ تنطلق منها 15 حافلة كحد أقصى يوميا.

من دمار إلى دمار

قبل ثلاثة أشهر، غادر عبود الصياح الرقة مع اقتراب قوات سورية الديموقراطية، ائتلاف فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن، من معقل تنظيم داعش في سورية.

ويقول الرجل السبعيني الذي يرتدي نظارة سوداء "كنت أسكن في الصحراء (في محافظة الرقة) وأعتني بقطيع من الخراف مع أقاربي".

في محطة الراموسة بحلب الثلاثاء
في محطة الراموسة بحلب الثلاثاء

من قرية إلى قرية، تمكن عبود من الوصول إلى الراموسة حيث كان ينتظر حافلة تقله إلى مدينة اللاذقية الساحلية، حيث يقيم أفراد من عائلته.

واستقلت رقية (66 عاما) شاحنة بيك أب من مدينة الميادين التي يسيطر عليها المتشددون في شرق البلاد، قرب الحدود العراقية وصولا إلى حلب.

وتمكنت هذه السيدة وهي أم لخمسة أطفال من الوصول إلى الراموسة في رحلة استغرقت أربعة أيام فقط، بعدما دفعت لمهربين أكثر من 3700 دولار أميركي عن كل أفراد العائلة.

وتروي السيدة مذهولة بحجم الدمار الذي عاينته خلال الرحلة "كنا نتوجه من دمار إلى دمار. في الطبقة (غرب الرقة) كل شيء كان مدمرا. وفي حلب التي كانت جنة، رأيت المستشفى حيث كان يعمل أحد ابنائي وقد سوي تماما بالأرض".

وتسأل بغصة "لما كل هذا الدمار؟ لماذا يطردون الناس من بيوتهم؟".

المصدر: أ ف ب

XS
SM
MD
LG