Accessibility links

التمييز الإيجابي في الجامعات الأميركية.. يدعم الأقليات أم يضرها؟


طلاب من جامعة نيويورك يحتفلون بالتخرج

يطلق مصطلح "التمييز الإيجابي" على القوانين التي تسعى لتحسين الظروف التعليمية أو التوظيفية للأقليات في دولة ما، عن طريق وضع خلفياتهم في الاعتبار عند اختيارهم لدخول مؤسسة تعليمية أو شغل وظيفة.

وفي الولايات المتحدة، تتبنى مؤسسات تعليمية سياسة التمييز الإيجابي لضمان قبول نسبة معينة من الأقليات العرقية، كالأميركيين من أصول إفريقية ولاتينية، في فصولها.

ففي التعليم الجامعي، تضع بعض الجامعات العرق عاملا في اختيار الطلاب المتقدمين لضمان التعددية في فصولها الدراسية. وفي هذه الحالة، قد يتم قبول طلاب من أقليات عرقية في جامعات كبرى حتى لو كانوا متساوين في المعدل مع نظرائهم من أعراق أخرى. في كثير من الحالات، يقبل هؤلاء حتى وإن كانت درجاتهم العلمية أقل من متوسط درجات من يتم قبولهم من دون النظر إلى العرق.

وذكرت دراسة لمؤسسة "بروكنغز" البحثية أن الأميركيين من أصول إفريقية يمثلون حوالي أربعة في المئة من إجمالي الطلاب في أفضل الجامعات الأميركية، وهو ما يشير إلى فجوة العرقية واضحة قد تؤثر على المستقبل الوظيفي لهؤلاء. من هذا المنطلق ربما يأتي الدعم لإجراءات "التمييز الإيجابي" التي تختلف من مؤسسة تعليمية لأخرى.

وفي إحصائية أخرى، خلصت دراسة لـ"معهد السياسة الاقتصادية" إلى أن رواتب خريجي الجامعات تزيد بنسبة 56 في المئة عن خريجي المدارس الثانوية في أميركا، وهي نسبة تؤكد دور التعليم الجامعي في تحديد دخل الأفراد.

كما وجد استطلاع أجراه معهد بيو للأبحاث أن 63 في المئة من الأميركيين يرون أن سياسة "التمييز الإيجابي" في القبول بالجامعات تعد أمرا جيدا.

الأرقام السابقة تشير إلى أهمية توفير سياسة ملائمة تفتح للأقليات العرقية أبوابا أوسع في المرحلة الجامعية، فهل يضطلع "التمييز الإيجابي" بهذا الدور؟

للإجابة عن هذا السؤال، يدور نقاش حول جدوى سياسة كهذه في تقليص الفجوة بين الأعراق ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأقليات، وما إذا كانت تؤثر سلبا على حظوظ البقية، كالأميركيين البيض والآسيويين.

يضمن التعددية؟

قال رئيس جامعة كولمبيا لي س. بولنجر في كلمة ألقاها بجامعة ويلاميت في ولاية أوريغون إن المعارضين لسياسة "التمييز الإيجابي" في الجامعات يرون أن العرق "لم يعد مهما في الحياة الأميركية"، وهو ما يعني عدم اعتباره عند اتخاذ قرار قبول الطلاب.

ولفت بولنجر إلى أن أميركيين من أعراق مختلفة يعيشون في مجتمعات منفصلة، مضيفا أن 92 في المئة من الطلاب البيض و52 في المئة من الطلاب من أصول إفريقية في جامعة ميشيغن التي كان يرأسها، ترعرعوا في مجتمعات منفصلة عرقيا.

وأوضح رئيس جامعة كولمبيا أنه نتيجة لهذا الفصل لم يحظ عدد من الطلاب بفرصة التعرف على آخرين من خلفيات عرقية متنوعة قبل الالتحاق بجامعة ميشيغن، متابعا "التعليم الممتاز يخلق للطلاب فرصا للتعلم من الاختلافات بدلا من التشابهات".

وأكد بولنجر أن التنوع الاثني والعرقي في الجامعات أمر ضروري لتحقيق الأهداف التعليمية لتلك المؤسسات، إذ تعتبر الشركات الكبرى خوض خريجي الجامعات تجربة كهذه في سنوات الدراسة يدعم قدراتهم على التعاون مع القادمين من خلفيات عرقية وثقافية متنوعة في محيط العمل.

يضر الأقليات؟

يرى البعض أن تطبيق سياسة "التمييز الإيجابي" قد تعود بالضرر على الأميركيين القادمين من أقليات عرقية. ففي بحث أكاديمي اقتصر على دراسة جدوى التمييز الإيجابي في كليات القانون بأميركا، أشار أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا-لوس أنجلس، رتشارد ساندر إلى "عدم التوافق" الذي قد يحدث عندما يتم اختيار فرد من أقلية عرقية لدخول كلية قانون قد يكون استعداده الدراسي لها ضعيفا، بسبب إعطاء الأولوية للعرق لا الدرجات العلمية أثناء قبوله.

وقال ساندر إن التمييز الإيجابي ربما يعود بالنفع على الطلاب الأميركيين من أصول إفريقية لإعطائهم فرصة دخول جامعات عريقة تكون حظوظ قبولهم فيها مرتفعة عن نظرائهم البيض من ذوي المؤهلات المماثلة، مستدركا أن ذلك يأتي على حساب الأداء الدراسي فيما بعد.

وضرب ساندر مثالا على ذلك، قائلا "عندما يتم قبول طالب على حساب عرقه، فإنه يجد استعداده الأكاديمي في الفصل الدراسي أضعف من بقية زملائه"، مشيرا إلى أن الطالب الذي قد يتفوق دراسيا في جامعة عادية، مثل جامعة رتشموند، قد يعاني في "جامعات النخبة" كجامعة دوك. إذ يقوم الأستاذ الجامعي بتدريس المنهج بسرعة لا تناسبه، إضافة إلى جهله بمصطلحات ومفاهيم ضرورية لدراسة المواد التي تقدمها الجامعة.

وذكر البحث أن احتمالية عدم تخرج الطلاب الأميركيين من أصول إفريقية من مدارس القانون تزيد بنسبة 135 في المئة عن الطلاب الأميركيين البيض بسبب عدم استعدادهم في المقام الأول للمناهج الدراسية.

الاعتبار القانوني

ومن الناحية القانونية، يدور نقاش مماثل حول التمييز الإيجابي وما إذا كان متعارضا مع القيم الأميركية التي تنص على تساوي جميع الأفراد أمام القانون وفي المعاملة.

وحظرت ولايات أميركية مثل كاليفورنيا وأوكلاهوما وفلوريدا التمييز الإيجابي في الجامعات، لتلجأ الجامعات في هذه الولايات إلى اعتبارات أخرى كالطبقة الاجتماعية والاقتصادية التي ينتمي إليها المتقدم، وتقديم مساعدات مالية.

وقضت المحكمة العليا في حزيران/ يونيو 2016 بإمكانية اعتبار العرق عاملا من بين اعتبارات أخرى في قبول الطلاب في جامعة تكساس لعدم تنافيه مع الدستور.

وكانت المحكمة العليا قد أيدت في نيسان/ أبريل 2014 قانونا لولاية ميشيغن يحظر استخدام أي معايير عرقية في قبول الطلاب بجامعات الولاية الحكومية.

وتتعرض مؤسسات جامعية أميركية أبرزها جامعات الـ Ivy League المرموقة لانتقادات بأخذ العرق في الاعتبار عند قبول الطلاب. ويرى آخرون أن هذه السياسة إيجابية كونها رفعت نسبة الأقليات العرقية في الجامعات لتصل إلى حوالي 40 في المئة، حسب آخر بيانات فدرالية في 2015.

XS
SM
MD
LG